أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

ملفا “تبسيط المنشأ الأوروبية” و”التصدير إلى العراق”..إنجازات متواضعة

طارق الدعجة

عمان- رغم التقدم المحدود الذي حققته الحكومة في ملفي تبسيط قواعد المنشأ ضمن اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي والاتفاقيات الاقتصادية مع العراق الشقيق إلا أن ذلك يعد خطوات متواضعة على أرض الواقع ويكاد الحصاد يقترب من الصفر مع مرور عام على تشكيل الحكومة.
النتائج التي تحققت في ملف العراق والاتحاد الاوروبي ما تزال حتى اللحظة أقل بكثير من حجم التوقعات والبروبوغندا الإعلامية التي صاحبتهما المسؤولة عن هذين الملفين بزيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة وجذب مزيدا من الاستثمارات للمملكة.
وكان الاتحاد الأوروبي أعلن نهاية العام الماضي عن تقدیم مزید من التسهیلات على شروط اتفاق تبسیط قواعد المنشأ التي تم توقیعها بین الأردن والاتحاد الأوروبي العام 2016، بحیث أصبح الاتفاق یشمل جمیع المصانع القائمة في المملكة بعد أن كانت محصورة في 18 منطقة صناعیة متخصصة والابقاء على نسبة العمالة السوریة عند 15 %.
كما تم تمدید الاتفاق إلى العام 2030 بدلا من العام 2026، كما شمل الاتفاق تخفیض العدد الاجمالي لفرص العمل ”المطلوب توفیرها للاجئین السوریین بشكل قانوني وفاعل“ من 200 ألف إلى 60 ألف فرصة عمل على الأقل في مختلف القطاعات الاقتصادیة.
وبعد تحقیق شرط لـ60 ألف فرصة عمل للسوریین بشكل قانوني وفاعل، یلغى تلقائیا شرط توظیف 15 % من العمالة في أي مصنع یرغب بالتصدیر إلى أوروبا.
ورغم هذه التسهيلات بلغ إجمالي عدد الشركات التي استطاعت التصدیر عبر هذا الاتفاق 6 شركات من أصل 13 شركة حصلت على تفویض للاستفادة من قرار التصدیر عبر تبسیط قواعد المنشأ وذلك منذ دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ العام 2016 وبحسب بیانات صادرة عن الوزارة،.
والشركات التي حصلت على التفویض وقامت بالتصدیر تعمل في قطاعات مختلفة أهمها؛ البلاستیك والصناعات المعدنیة والألبسة والكوابل.
وفيما يتعلق بالملف العراقي، تم الاتفاق على ملفات اقتصادية واسعة، أهمها تطبیق قرار إعفاء 344 سلعة أردنیة من الرسوم العراقیة ومشروع مد أنبوب النفط والمنطقة الصناعیة والنقل والكهرباء والزراعة والاتصالات وتكنولوجیا المعلومات وكانت على هامش زیارة رئیس الوزراء الدكتور عمر الرزاز الأخیرة إلى بغداد.
ورغم هذه الاتفاقيات أظهرت أرقام الإحصاءات العامة تراجع الصادرات إلى العراق خلال الربع الاول من العام الحالي بنسبة 3 % لتصل إلى 3.91 ملیون دینار مقابل 9.93 ملیون دینار مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي لتسجل انخفاضا بقیمة 6.2 ملیون دینار.
خبراء اقتصاديون عزوا تواضع الإنجاز في هذين الملفين إلى ضعف حملات الترويج والتسويق للتعريف بالمنتج الاردني داخل السوق الاوروبية، فيما ما تزال هناك معيقات فنية في الجمارك والنقل بالتصدير الى العراق.
وشددوا على ضرورة تكاتف الجهود وإيجاد خطة عمل وأدوات قابلة للتطبيق لتعزيز الاستفادة من الاتفاقيات الموقعة مع الشقيقة العراقي والتسهيلات الجديدة التي طرأت على تبسيط قواعد المنشأ ضمن اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي.
وقال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، إن تواضع الإنجاز المتحقق على أرض الواقع في ملف تبسيط قواعد المنشأ يعود الى وجود تقصير في عمليات التسويق للمنتجات الوطنية داخل الأسواق الأوروبية، إضافة إلى ضعف حملات الترويج للمملكة في استقطاب رجال أعمال اوروبيين وإقامة مشاريع وشراكات.
وأشار حمودة إلى وجود أسباب أخرى تتعلق بعدم شمول الصناعات الغذائية والزراعية ضمن التسهيلات الجديدة، خصوصا وأنها تشكل 50 % من الصادرات الوطنية عدا عن ضعف حملات تعريف الشركات الصناعية بالمتطلبات الفنية والإجراءات الاخرى التي تمكن من الدخول إلى الأسواق الأوروبية.
وشدد حمودة على ضرورة وجود استراتيجية واضحة لتعزيز وزيادة الصادات الوطنية من خلال تكاتف الجهود وزياد حملات التسويق والترويج للمنتج الوطني والبيئة الاستثمارية بالمملكة.
وفيما يتعلق بالعراق، أوضح حمودة أن صادرات المصانع التابعة لغرفة صناعة الزرقاء بدأت تشهد تراجعا في عمليات التصدير إلى العراق منذ نهاية شهر اكتوبر (تشرين الاول) الماضي لأسباب عدة أهمها النقل.
وبين أن الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة مع الشقيقة العراق، خصوصا فيما يتعلق بقوائم السلع التي تم إعفاؤها من الرسوم الجمركية العراقية والسماح بدخول الشاحنات الى اراضي البلدين ما تزال نتائجها محدودة حتى اللحظة لوجود صعوبات فنية في عمليات التنفيذ.
وطالب حمودة بضرورة تكثيف التواصل مع الجانب العراقي لتجاوز الصعوبات التي تواجه عمليات التصدير، خصوصا في منح التأشيرات والجمارك، إضافة الى دعوة رجال اعمال عراقيين لزيارة المملكة وتنظيم جولات على المصانع للتعريف بالمنتج الوطنية والجودة العالية التي تتمتع بها.
وقال رئيس حملة صنع في الأردن في غرفة صناعة عمان، المهندس موسى الساكت، إنه “رغم التسهيلات الجديدة على تبسيط قواعد المنشأ الاوروبية إلا أنه ما يزال هنالك عوائق وصعوبة تواجه عمليات التصدير الى اوروبا”.
وبين الساكت أن أكثر من 95 % من الشركات الصناعية تصنف صغيرة ومتوسطة، وهذا يحتاج الى ميزانية ترويجية حتى تتمكن من التصدير إلى الأسواق الأوروبية.
وأوضح أن غرفة صناعة عمان قامت خلال الفترة الماضية بدعم الشركات الصناعية من أجل المشاركة بالمعارض الخارجية التي تعد منصة مهمة للترويج وتسويق المنتج الوطني؛ حيث استطاعت هذه المنتجات ان تدخل من خلال “اليورو ون” إلى اوروبا، وهذا يتطلب المشاركة في معارض وكان يتم في الفترة الماضية والسنوات الماضية من خلال غرف الصناعة للمشاركة في مثل هذه المعارض.
وأوضح أن شرط العمالة السورية ضمن التسهيلات الجديدة ما يزال يشكل عائقا، خصوصا بدء عودة عدد لا بأس به من السوريين الى بلدهم، وبالتالي لا بد من إعادة النقاش مع الاتحاد الاوروبي بما يتعلق بهذا البند تحديداً.
وشدد الساكت على ضرورة دعوة الشركات المستوردة والتجار المهتمين إلى الأردن والتركيز في الفترات المقبلة على المشاركة بالمعارض في هذه الدول.
وشدد الساكت، الذي يشغل منصب نائب رئيس غرفة صناعة عمان، على ضرورة إعادة النظر بهذه التسهيلات بحيث تكون مشابهة لاتفاقية التجارة الحرة مع أميركا، خصوصا وأن السوق المحلية تعد صغيرة ولا يمكن أن تنافس المنتجات التي تصدر إلى أوروبا من الدول الأخرى في ظل ارتفاع كلف الانتاج بالمملكة.
وأوضح الساكت أن 6 شركات أردنية فقط استطاعت التصدير عبر هذا الاتفاق وبمبالغ زهيدة جدا،الأمر الذي يعكس وجود عوائق وصعوبات في عمليات التصدير.
من جانب آخر، حمّل نائب رئيس جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية، الدكتور اياد ابو حلتم، الحكومة مسؤولية ضعف الاستفادة من الاتفاقيات الموقعة مع الجانب العراقي والتسهيلات التي طرأت على تبسيط قواعد المنشأ لعدم وجود جدية في تعزيز الاستفادة من هذه الاتفاقيات من خلال زيادة التصدير وجذب الاستثمارات.
وأوضح أبو حلتم أن هنالك ضعفا في عمليات الترويج للمنتجات الأردنية داخل أسواق الاتحاد الأوروبي، خصوصا بالمعارض الكبرى التي تقام في هذه الدول، والتي تعد منصة تجارية مهمة للتعريف بالمنتج الأردني وعقد الصفقات التجارية.
وبين أن أغلب الدول تخصص مبالغ جيدة للمشاركة بالمعارض التي تقوم داخل الاتحاد الاوروبي لغايات تثبيت منتجاتها داخل هذه الأسواق، مشيرا إلى ضرورة إيجاد استراتيجية تسويقية خاصة والحكومة ترعاها ضمن موازنة منفردة لهذه الغاية في ظل أن السوق الأوروبية تعتبر جديدة امام المنتجات الأردنية وبحاجة الى حملات تسويقية لتعريف المستهلك بالجودة العالية التي تتمتع بها الصناعة الوطنية.
ولفت أبو حلتم إلى ضرورة تفعيل دور الدبلوماسية الاقتصادية من خلال إعطاء توجيهات للسفارات المتواجدة بالدول الأوروبية والقيام بالترويج للصناعة الوطنية بحيث تكون حلقة التواصل ما بين الغرف الصناعية والشركات الكبرى الاوروبية.
وأشار إلى ضرورة تقديم الدعم الفني للشركات الصناعية التي لديها القدرة والرغبة بالتصدير إلى دول الاتحاد الاوروبي من خلال المساعدة في تحقيق متطلبات الدخول الى هذه الاسواق، خصوصا وان اكثر من 95 % من الشركات الاردنية هي صغيرة ومتوسطة.
فيما يتعلق بالعراق، أوضح ابو حلتم ان ضعف استفادة المصانع الاردنية من هذا السوق رغم الاتفاقيات التي وقعت بين البلدين اخيرا تعود إلى عدة أسباب أهمها قائمة السلع المعفاة من الرسوم الجمركية، الأمر الذي أدخل الصناعة الوطنية في متاهات والتشكيك بالمنشأ ووجود صناعة وطنية، عدا أن ذلك أصبح مدخلا لحماية الصناعات العراقية، وبالتالي لم يتم تطبيق الاعفاءات على المنتجات الوطنية.
وأشار أبو حلتم إلى أسباب أخرى تتعلق بالنقل والتي تشكل عائقا كبيرا للتصدير إلى السوق العراقية حيث إن قرار دخول الشاحنات الى اراضي البلدين بشكل مباشر لم يفعل بالشكل المطلوب؛ إذ ما تزال هناك عوائق في منح التأشيرات للسائقين للدخول.
وقال ان الصادرات الوطنية إلى العراق معرضة للتراجع خلال الفترة المقبلة في حال استمرار وجود معيقات الجمارك والنقل، داعيا الى ضرورة وجود سياسة واضحة لتعزيز الاستفادة من هذه الاتفاقيات والعمل على الاعتراف بشهادات المطابقة بين البلدين.

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1884.81 0.16%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock