أفكار ومواقف

ملف التعليم .. لا تضعوا الرؤوس في الرمال

استمعت لجنة التربية والتعليم والثقافة النيابية قبل يومين للحكومة فيما يتعلق بملف التعليم، وعلى الأخص منه ملف التعليم العالي، وخاصة بعد موقف حكومتي الكويت وقطر من بعض جامعاتنا وسحب الاعتراف بها، وخرجت اللجنة في نهاية الاجتماع بجملة توصيات ورؤى إيجابية يمكن ان تساهم في رفد وتطوير قطاع التعليم بشكل عام، وتمنع التشوهات التي تحدث بين فترة وأخرى.
لا أريد هنا مواصلة جلد الذات، وتعظيم السلبيات فقط، فتلك النظرة السوداوية لن تساهم في علاج المشكلة، وان كنّا نريد حل كل مشاكل التعليم علينا أن نضع الملف بكل تفاصيله على الطاولة، وأن نقف امام الحقائق التي يشتكي منها القطاع، ونعمل لإيجاد حلول لكل مشكلة من تلك المشاكل دون خطوط حمراء او مواقف مسبقة، فالتعليم لا يعني فقط التعليم الجامعي العالي فقط، وإنما يشمل ملف التعليم كله من الابتدائي وحتى العالي، وهذا يجعلنا نطالب بوضع كامل الملف لبحث شفاف هادئ وعقلاني، وقت ذاك تبدأ المعالجة الحقيقية، آنذاك عندما نعترف بالمشكلة ولا نضع الرأس في الرمال لا يمكن القول إن التعليم لدينا بخير.
صحيح ان التعليم لدينا افضل من بعض غيرنا، وصحيح اننا نمتلك جامعات متقدمة، وصحيح انه يوجد لدينا مدرسون أكفاء، بيد ان كل ذاك لا يجعلنا دوما في ورشة عمل للبحث عن الأفضل والأحسن ومعالجة كل الاختلالات، ومن هنا تأتي أهمية مناقشة موضوع التعليم برمته وليس موضوعا واحدا فقط.
ولذا فإن معالجة مشاكل التعليم العالي بعد عاصفة قرار دولتي قطر والكويت بعدم الاعتراف بعدد من جامعاتنا والتصريحات التي أطلقت بعد ذلك، تدفعنا للحديث عن ملف التعليم بشكل عام، وهذا يتطلب إزالة الغشاوة عن عيون البعض، ومن هنا فإننا نطمح أن يقودنا ما جرى للبحث في العمق اكثر، ووضع اليد على السلبيات كلها، ابتداء من التعليم الابتدائي والتلقين الذي نلمسه في بعض المناهج، والحشو في اخرى، فضلا عن اللغو في بعضها الآخر، مرورا بتوزيع الطلبة بين علمي وأدبي وتجاري ومهني وغيرها من تفريعات، ثم بعد ذاك شهادة الثانوية العامة وما تحويه من ملاحظات، انتهاء بنظام القبول الجامعي وما يتضمنه من استثناءات تفوق نصف عدد المقبولين في الجامعات تنافسيا، وكذا مراجعة الاختلالات في نظام الابتعاث وغيره من أنظمة، وكذلك موضوع الاعتراف بالجامعات الخارجية وغيرها من قضايا ضاغطة.
ولعل موضوع الاستثناءات في القبول الجامعي بحيث يكون عدد الطلبة المستفيدين من الاستثناءات اكثر من عدد الطلبة المقبولين بالتنافس الحر، هي بحد ذاتها قصة يتوجب التوقف عنها مطولا، مع وضع عشرات علامات السؤال حول الموضوع، وكذلك موضوع الموازي وما يحمله من مشاكل معقدة.
لست ضد الاستثناءات بشكل عام، ولكني اعتقد ان الأصل ان يدخل جميع الطلبة في تنافس عام وحر دون النظر لأي استثناء ومن ثم في حال حصول الطالب على مقعد جامعي ضمن تنافس حر يمكنه الاستفادة من الاستثناء الممنوح لهذه الجهة او تلك، فمن غير المقبول ان يكون طالب حاصلا على معدل فوق 95 بالمائة، وطالب حاصل على معدل 85بالمائة يدرسان نفس التخصص، فيما لا يحصل طالب حصل على نفس المعدل اي 85 بالمائة حتى على مقعد في الجامعة.
أمام هذا كله فإن من نافلة القول إن النهوض بالتعليم العالي والارتقاء بمخرجاته عبر تشخيص واقع الجامعات والوقوف على مواطن الخلل والعمل على معالجتها تعتبر من ابرز الامور التي تمكننا من النهوض بالقطاع، فهذا القطاع شأنه شأن أي قطاع آخر بحاجة لمراجعة مستمرة لتطوير وإعادة تقييم ومراجعة شاملة ودورية لإزالة العقبات من أمامه وتعظيم الإيجابيات وتفادي السلبيات التي تعيق تقدمه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock