آخر الأخبار

مناظرة ديوانية: دعوة للاستثمار بتأهيل الموارد البشرية وهيكلة التعليم

عمان- الغد– دعا متخصصان إلى ضرورة تطوير عملية تأهيل الموارد البشرية الأردنية، تحديدا الشباب، للتواؤم مع سوق العمل، وضرورة مراجعة وهيكلة قطاع التعليم، وتضمينه خططا للتدريب والتطوير للشباب تمكنهم من اختراق سوق العمل.
وناقش الخبير الاقتصادي الدكتور عمر الرزاز ورئيسة تحرير “الغد” المسؤولة الزميلة جمانة غنيمات، في مناظرة نظمتها مبادرة “ديوانية” مساء الاربعاء الماضي في مركز هيا الثقافي، مدى توفر مكان للشباب الأردني في سوق
العمل.
الرزاز اشار إلى أن الاقتصاد العالمي “يتحول من اقتصاد مبني على الموارد الطبيعية، إلى اقتصاد مبني على الموارد البشرية”، وقال إننا في الأردن “لدينا موارد بشرية وهي بخير، لكن ليس لدينا خطة اقتصادية تعيد هيكلة الاقتصاد ككل”.
ولفت إلى أهمية الاستثمار في الموارد البشرية، بما “يؤدي إلى قيامها بتصدير الخدمات المنتجة في الأردن إلى الخارج بدلا من تصدير الموارد البشرية الكفؤة”.
وفي السياق ذاته، قالت غنيمات أن “علينا أن نقف وقفة مراجعة لقطاع التعليم في الأردن”، وأضافت أنه يجب أن تكون هناك خطط للتدريب والتطوير للشباب تمكنهم من اختراق سوق العمل، وتجعل مهاراتهم تتناسب مع متطلبات فرص العمل التي يطرحها القطاع الخاص”، مشيرة إلى وجود خريجين جامعيين لا يعرفون كيفية كتابة سيرة ذاتية!
ودعت غنيمات إلى ضرورة الموازنة ما بين الحاجة للحصول على الشهادة الجامعية كقيمة اجتماعية، وفرص العمل المهنية. وتساءلت: “كيف يمكن أن يعمل الشاب كـ”مواسرجي” مثلا دون وجود مؤسسة مسؤولة عنه، تقدم له الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي؟”.
وفيما تساءل مؤسس “ديوانية” الدكتور سامي حوراني خلال إدارته للمناظرة حول إمكانية توفر شهادات بكالوريوس في المجالات التقنية”، رأى الرزاز أن ذلك “ممكن وأن هذه الشهادات هي حق للشباب الأردني”. وقال أن المشكلة الأساسية هي في قصور السياسات الحكومية، عن توجيه الشباب، ووضع سياسات تلبي متطلباتهم في العمل، وخلق مستقبل أفضل لهم.
الرزار استشهد بمثل اشتراط أوروبا على مصدر الخضراوات بقطاع الزراعة في الأغوار، بأن تكون العمالة في المزارع محلية، ليجدوا عندها استعدادا للعمل من قبل الفتيات، وتم اعطاؤهن في البداية راتبا قدره 150 دينارا شهريا، إلا أنه مع تطوير السياسات التي عملت على زيادة الانتاجية وتقديم الحوافز للعاملات، أصبحت رواتبهن حوالي 450 دينارا شهريا.
وحول ثقافة العيب التي تقف عائقا أمام عمل الشباب، رأت غنيمات أن “الشاب الأردني لن يعمل في بعض القطاعات بسبب ثقافة العيب، ولذلك يجب خلق فرص عمل تناسب عقلية الأردني”.
واتفق الرزاز مع غنيمات في “أن ثقافة العيب اصبحت شماعة في المجتمع”، وقال أنها فعليا ظهرت منذ 20 أو 30 عاما، “اذ كان أجدادنا بنائين”. وأضاف أن ثقافة العيب “جاءت بعد مرحلة النفط وتوسع القطاع العام بشكل كبير”، حيث باتت وظيفة القطاع العام “حلما للعديد من الشباب”.
ودعا إلى مأسسة العديد من الأعمال المهنية وتوفير الحوافز والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي للعاملين، لتصبح هذه الأعمال مقبولة لدى الشباب.
فيما بينت غنيمات أن 66 % من القوى العاملة “هم من حملة شهادة التوجيهي فما دون”، وتساءلت: “كم وظيفة مكتبية يمكن خلقها لهؤلاء!”.
ودعت لضرورة إصلاح للتشريعات وبنية الاقتصاد والثقافة المجتمعية، وشددت “يجب معالجة التشوهات ليحظى الشباب الأردني بفرص عمل لائقة، وليكون منتجا في بلده”.
وتطرقت المناظرة إلى المشاكل التي يواجهها الشباب، بما يخص ارتفاع تكاليف المعيشة وتدني الأجور. في السياق، قال الرزاز أن “كل شاب وفتاة يحلمان باقتناء سيارة لعدم وجود نظام حقيقي للنقل العام، وأضاف أن المتزوجات أيضا يعانين من عدم وجود دور تؤمن الحضانة لأبنائهن الصغار في ساعات عملهن، ما يضطرهن لترك العمل، فضلا عن عدم وجود منهجية لتدريب الشباب وإعادة تأهيلهم”.
ودعا إلى “برنامج وطني شامل” يساعد الشباب على الانتقال من الحياة الجامعية إلى الحياة العملية، بحيث يبدأ منذ أيام الدراسة الثانوية.
وفيما يخص موضوع الريادة، قال حوراني أن 25 % من الشباب لديهم رغبة في خلق عملهم الخاص، بينما رأت غنيمات أن وجود الرغبة “لا يعني بالضرورة تحقيقها”، وأشارت إلى أن الريادة هي طريق لتكريس فكرة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأضافت “لدينا نواة جيدة للريادة إلا أن علينا اعادة تعريف الريادة، وربما تدريسها بالجامعات”. وأشارت إلى أهمية بيان الفرص الريادية للشباب.
وأضافت غنيمات “لا نستطيع أن نطلب من الشباب الأردني أن يكون رياديا اذا لم تتم تهيئة الظروف له”.
وحول أهمية الاستثمار في خلق فرص عمل للشباب قال الرزاز أن “فرصتنا الوحيدة اليوم هي من خلال التركيز على الصناعة وتصدير الخدمات والاستثمار
 فيهما”.
وقالت أن “الاستثمار هو الوصفة السحرية، التي باستطاعتها حل جميع المشاكل الاقتصادية، موضحة ان الاستثمار يعني الاستثمار بكافة حجومه، ويعني أيضا الاستثمار المحلي والعربي والدولي”.
ودعت إلى ضرورة دعم الاستثمار والمستثمرين، بدلا من فرض الضرائب العالية، وغياب تطبيق القوانين التي تحمي المستثمر، والتي أدت في كثير من الأحيان إلى هروب المستثمر.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock