صحافة عبرية

مناهضة العنصرية الخفية

يديعوت أحرنوت

الياكيم روبنشتاين

22/3/2019

هناك من يقول انه في كل إنسان يختبئ عنصري صغير، يتعاطى مع الاخر بشكل سلبي بسبب كونه مختلفا – بلون جلدته، بقوميته، بدينه، بطائفته، بطبقته. بلا شك، فإن كثيرين في المعمورة، في اوساطنا أيضا، يعانون من “مرض العنصرية”، التي مظاهرها “الرقيقة” (اعوذ بالله) هي العداء ذو التعابير اللفظية، ومظاهرها القاسية هي العنف الجسدي لدرجة القتل. العالم لا يصبح افضل في هذا السياق، وهكذا عالمنا في إسرائيل أيضا. يوم الكفاح الدولي للعنصرية جاء ليذكر ويحذر ومجرد الحاجة له تستوجب الاجتهاد الزائد ضد نزعة الشر العنصرية.
كثيرون منا هنا في إسرائيل يبدون سلوكا يوجد فيه نوع من العنصرية تجاه المختلف، حتى لو اقسموا اغلظ الإيمان بان ليس فيهم ذرة عنصرية. تجاه اليهود من أصل اثيوبي بسبب لون جلدتهم، تجاه العرب بسبب قوميتهم ودينهم، تجاه الحريديم بسبب لباسهم المختلف وانعزاليتهم، تجاه ذوي الاصول من دول رابطة الشعوب بسبب لهجتهم. المفكر اليهودي الفرنسي الناجي من الكارثة، عمانويل لوينز، ركز الكثير من نظريته في علاقات الإنسان على “الاخر”؛ ونحن لا نتميز في ذلك دوما.
في الدولة اليهودية والديمقراطية نحن ملزمون، وربما أكثر من كل أمة ولغة، بالابتعاد عن العنصرية كالابتعاد عن النار. من مثلنا بعد التاريخ اليهودي الحافل نحمل على ظهورنا عبئا ثقيلا وقاسيا من اللاسامية، التي ذروتها الكارثة. لقد سبق أن قال الحكماء، على لسان هيلل “ما تكرهه لنفسك لا تفعله لغيرك”، ولكن يبدو أن هذه الرسالة غير مستوعبة، مما يعصف بالروح في نظري.
قبل ثلاث سنوات رفع إلى الحكومة تقرير لجنة بلمور، برئاسة المديرة العامة لوزارة القضاء، التي وصفت ظواهر عنصرية في الوزارات الحكومية، ولا سيما تجاه ذوي الاصل الاثيوبي. وقرارات الحكومة التي تبنت توصيات اللجنة اقامت ضمن أمور اخرى وحدة حكومية لتنسيق الكفاح ضد العنصرية برئاسة المحامي أفكا زينه من وزارة القضاء، مع مجلس جماهيري استشاري برئاستي. الوحدة، التي مرت عليها الآن سنتان على عملها، تعمل على منع العنصرية والقضاء عليها في مؤسسات الحكم على خلفية لون الجلدة، الاصل، القومية والدين.
والاساس القانوني والاخلاقي لعمل الوحدة هو مبدأ المساواة، الذي هو جزء من مبادئ إعلان الاستقلال والمنصوص عليه في قرارات المحاكم وفي المنطق الاساس، ورأيي الشخصي هو انه يجب ان يضاف إلى القانون الاساس القومية والامر لن يمس على الاطلاق بجوهر إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. لقد وصلت إلى اللجنة حتى الان مئات الشكاوى. وبالتالي فإن العنصرية موجودة لشدة الاسف في المؤسسة، ولا ينبغي التعاطي مع أمر وجودها كقول شعبوي آخر. بالنسبة ليهود اثيوبيا، يمكن فقط العجب في أنه يوجد هناك من يتمسكون بقرار الحاخامية الرئيسة بشأنهم منذ 1985 ويتجاهلون الفتوى الواضحة للحاخام عوفاديا يوسيف الراحل التي تعترف بيهوديتهم، الامر الذي يحتاج برأيي إلى اصلاح.
هذا اليوم مكرس للكفاح ضد العنصرية. فلننظر كل واحد وواحدة إلى داخلنا ونحاول التعاطي مع الغير مثلما كنا نريد أن يتعاطى الناس معنا. ليس صعبا جدا؛ لا مكان للعنصرية وبالتأكيد ليس في الحياة العامة، وبالتأكيد ليس في الكنيست.
ان اللاسامية هي شكل العنصرية الأكثر كراهية ومعرفة لنا. نقترب من ايام المساخر- البوريم – وقصة وثيقة استر تبدأ بقضية كراهية الاخر لمجرد الكراهية: “يوجد شعب واحد يتوزع بين الشعوب واديانها مختلفة…” وعليه فيجب ابادتها. اللاسامية ترفض الموت، ترتدي شكلا وتنزع شكلا، ورياحها الشريرة تهب. كان منا من اعتقد بعد الكارثة انه لن تتبقى لاسامية، حتى وان كان خجلا، ولكن لشدة الاسفل خاب الظن. في بريطانيا مثلا يدور الآن خطاب اللاسامية في حزب المعارضة الرئيس، حزب العمال، وهذا مصدر لقلق شديد.
عندما بدأنا نتابع في الحكم في إسرائيل لهذه الظواهر قبل أكثر من 30 سنة كنت سكرتير الحكومة ورئيس لجنة المتابعة، قال لي أحد كبار الوزراء جدا: “على الحكومات ان تعنى بالحاضر وبالمستقبل، اما اللاسامية فهي من الماضي”. كان متفائلا، رحمه الله، كي نكون نستحق في الكفاح ضد اللاسامية وامثالها من الـ BDS في المعركة الدبلوماسية، التعليمية والقانونية، علينا أن نراجع أنفسنا في حياتنا اليومية. حتى لو لم تكن مقارنة، فسيكون هناك من يدعي خلاف ذلك ولا نحتاج لان نزود اعدائنا بالسلاح. هذه مادة للتفكير.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock