آخر الأخبار حياتناحياتنا

منتجات حرفية في الأردن وفلسطين تجتمع في بازار “التراث”

تغريد السعايدة

عمان- رمل ملون بعلب زجاجية لافتة تحاكي تراث الأردن وجمالية مناطقه، يعرضها الحرفي نضال التلولي من مادبا على طاولته في بازار التراث الثاني الذي جمع ما يزيد على 120 حرفيا وحرفية من الأردن وفلسطين على مدار أربعة أيام في حدائق الحسين.
التهلوني يعكس بحرفته البيئة السياحية في الأردن، بمشاركة زوجته؛ إذ يرى أن عمله جزء من حياته وشخصيته التي تعشق الفن الحرفي، وهو من سكان مادبا التي تعد إحدى الوجهات السياحية الأردنية، فكان أن أتيحت له الفرصة لأن يكون من ضمن المشاركين في البازار الذي اختتمت فعالياته مساء أول من أمس، وحظي بوجود الآلاف من زوار الحدائق من مختلف الجنسيات الباحثين عن الفن والمنتج الطبيعي سواء من الأردن أو فلسطين.
يتمنى التلولي أن تتاح الفرص الدائمة المماثلة لهذا البازار للترويج للفنون الحرفية على اختلافها، وخاصة في المجال السياحي الذي ينبغي استغلاله باعتباره ركنا مهما في الاقتصاد الأردني.
المسؤول عن تنظيم بازار التراث الثاني زكريا الكيالي، قال لـ”الغد”: “إن الهدف الرئيسي من تنظيم البازار هو إدماج الخبرات والتراثين الأردني والفلسطيني في موقع واحد؛ إذ تتشابه العديد من الحرف من البلدين، والتي تعكس ثقافة مشتركة، عدا عن الرغبة في إيجاد أسواق تبادلية ما بين الحرفيين والمنتجين من البلدين، وتشجيع المشاريع الصغيرة التي تقدم أجود المنتجات، ومساعدة كل من المرأة الأردنية والفلسطينية وتمكينهما اقتصاديا”.
شارك بالبازار 120 مشاركا، 50 منهم من فلسطين جاؤوا بتنسيق من غرف الصناعة والتجارة في فلسطين، بالإضافة إلى مشتركين من مختلف المحافظات بالأردن، بالتعاون مع وزارة السياحة وجمعية صناع الحرف اليدوية ومؤسسات عدة تدعم المرأة في تمويل المشاريع.
كما بين الكيالي أن المنتجات اشتملت على أشغال يدوية حرفية فنية ومنتجات غذائية، ملابس ومطرزات، مواد تجميل طبيعية، فنون الرسم والتصوير.
البازار هو الثاني الذي يتم تنظيمه؛ حيث كان الأول في العام 2017، وكان ناجحا بكل الماقييس، بحسب الكيالي؛ إذ أسهم في تسويق منتجات محلية من المحافظات، كما هو الحال للمنتج الفلسطيني الذي يجد رواجاً في الأردن، مع الإشارة إلى أن بيت لحم تُعد من أكثر المدن على مستوى الوطن العربي فيها حرفيون متميزون.
كما أسهم البازار في دعم المرأة الفلسطينية المرابطة في القدس، بحسب الكيالي، الذي أشار إلى وجود منتجات لسيدات من “نساء القدس” اللواتي يتواجدن في ساحة الأقصى بشكل دائم، ويحرصن على تعزيز وجود التراث الفلسطيني في كل مكان وإبراز الهوية الفلسطينية والعربية في الأقصى.
ومنذ العام 2011 الذي تأسس فيه بازار التراث، والعمل جارٍ على الترويج للمنتجات التراثية من خلال المعارض التي تُقام في المحافظات لتعزيز الوجود الحرفي في كل وقت، ودعم الحرفيين في عرض منتجاتهم التي تتميز بالجمال والإتقان، من خلال مهرجان متنقل ما بين المحافظات، عدا عن المشاركة في مختلف الفعاليات المماثلة.
رواد الجابري من الخليل عرض التحف من الجص والسيراميك والتي تعكس عمق التاريخين الفلسطيني والأردني، ويظهر ذلك من خلال الرسوم والنقوش على القطعة الفنية التي تقوم بعرضها إحدى قريباته المقيمة في عمان، التي أكدت أنه يشارك في المعارض المختلفة في عمان في سبيل الترويج للفن الخزفي في الأردن.
من القدس، حضرت الشابة آلاء الصوص التي زار جناحها في المعارض الكثيرون بحثاً عن صورة من القدس ومن قبة الصخرة ويوميات المقدسيين في رحاب ساحاتها، والتي تحرص آلاء على تصويرها من خلال كاميرا هاتفها بطريقة احترافية ومن ثم تقوم بطباعتها على بطاقات متوسطة الحجم لتكون تذكارية يمكن أن يحملها المسافر معه، لتبقى صورة الأقصى حاضرة في ذاكرته.
وعدا عن البطاقات، قامت الصوص بطباعة تلك الصور على أكواب السيراميك “المج” وعلى الأطواق، تقول “من خلال الكاميرا على هاتفي، أود أن أوصل للعالم رسالة بأن المقدسيين يحافظون على يومياتهم البسيطة يبثون فيها الحياة بعيدا عن كل مشاهد العنف والأسى التي يراها العالم من الجانب الآخر”.
لذا، كانت الصور التي وضعتها الصوص مختلفة تماماً تحمل جمالاً يليق بـ”الأقصى” بقبته وساحاته، وذلك من خلال مشروعها الخاص الذي أسمته “لي وطن”، ورغبت أن يكون جزءا من بازار التراث الثاني في عمان، لتنقل للأردنيين صور بهية للقدس وأجوائها.
تتمنى الصوص، من خلال مشاركتها في البازار، أن تكون صورها متواجدة في كل مكان في العالم وليس فقط فلسطين والأردن، وأن تنقل صور الأقصى لكل بيت، وتعلق على كل جدار لتبقى القدس حاضرة في الوجدان والقلب.
الكيالي يتمنى أن يكون الدعم الحكومي والرسمي أكثر وأشمل لمثل هذه الفعاليات التي تسهم في تمكين المجتمع بأطيافه كافة، عدا عن الترويج للاقتصاد الأردني من جانب العمل الحرفي، ليس فقط في الداخل وإنما في المعارض العالمية والعربية الكبرى، والتي لها كبير الأثر في الدعم الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock