ثقافة

منتدون يطالبون بتجسيم مسلة ميشع وكتابة تاريخ الكرك بمنهجية علمية دقيقة

ضمن فعاليات مهرجانها الثقافي


هشال العضايلة


الكرك – أكد المشاركون في ندوة (قبسات من تاريخ الكرك)، والتي أقيمت اول من امس  في القاعة الملوكية في قلعة الكرك ضمن فعاليات  مهرجان الكرك الثقافي 2006 بالتعاون  بين إدارة المهرجان ومنتدى جماعة درب الحضارات الثقافي، على ضرورة إعادة كتابة تاريخ منطقة  الكرك بمنهجية علمية دقيقة وإنشاء مسلة تخلد القائد المؤابي ميشع وصرح يخلد شهداء الكرك وان تقوم بلدية الكرك الكبرى باستغلال الواجهات الصخرية الواقعة في مدخل مدينة الكرك لتجسيم مسلة لميشع ومجسم آخر لصرح الشهداء بالإضافة الى بناء مسجد بالقرب من مغارة شهداء ثورة الكرك في بلدة العراق، وإطلاق أسماء الشهداء وبعض الخالدين من التاريخ القديم على بعض الشوارع والأماكن البارزة في الكرك واعادة تسمية ساحة القلعة باسم ساحة ميشع  .


ولفت المشاركون في الندوة الى ضرورة توقف بعض الكتاب عن التعرض لتاريخ الكرك من دون تبصر والتوجه للهئيات والمنتديات الثقافية في المحافظة لعقد لقاءات ثقافية مماثلة تشارك فيها نخبة من المعنيين والمختصين للبحث في تاريخ الكرك من خلال منهج علمي  والتوصية أيضا بطباعة أوراق هذه الندوة على شكل كتاب تسييرا لتداوله بين القراء والمهتمين بالتاريخ .


وقدمت في الندوة اربع أوراق عمل  ففي الجلسة الأولى من أعمال الندوة التي أدراها رئيس ملتقى الكرك للفعاليات الشعبية خالد الضمور قدم الدكتور حمزة محاسنة ورقة بعنوان (الكرك في العصور القديمة) تحدث فيها عن طبوغرافية محافظة الكرك وتطور الاستيطان البشري فيها مشيرا الى ان تباين طبوغرافية مدنية الكرك لعب دورا أساسيا في صنع الأحداث التاريخية فيها مبينا ان اقدم استيطان بشري في محافظة الكرك يعود الى نهاية فترة العصر الحجري القديم الأسفل فقد سكن الإنسان آنذاك أودية الكرك وقد كشفت المسوحات الأثرية في تلك الأودية وفقا للدكتور محاسنة عن أدوات حجرية تعود بتاريخها الى (100) آلف سنة قبل الميلاد، وتطرق الدكتور محاسنة في ورقته لتطور الاستيطان البشري في محافظة الكرك في العصر الحجري الحديث ودلالاته التاريخية في منطقة الذراع في الأغوار الجنوبية وفي موقع الصفية في وادي الموجب.


وقدم الدكتور محمد الطراونة من جامعة مؤتة ورقة عمل تحدث فيها  عن ثورة الكرك في العام 1910  ، مبينا ان ثورة الكرك تعد من الثورات التي سبقت الثورة العربية الكبرى ومن المقدمات الطبيعية لها والإرهاص الحقيقي لميلادها من حيث الاستحقاق التاريخي والتعبير عن الروح القومية لابناء العروبة ورغبتهم في التحرر والاستقلال، مؤكدا ان ثورة الكرك قد نالت اهتماما في الصحافة العربية والعالمية على اختلاف نزعاتها واتجاهاتها.


واشار الدكتور الطراونة الى الكرك في التاريخ والوجدان الثقافي.لافتا في السياق ذاته ان الكرك شهدت استيطانا بشريا في عصور ما قبل التاريخ كما برزت على مسرح الأحداث في العصور التاريخية القديمة ودلت الحفريات على صلتها الوثيقة بالحضارة الفرعونية في وادي النيل وامتدادها نحو بلاد الشام .


وفي الجلسة الثانية من أعمال الندوة التي أدارها رئيس ملتقى الكرك الثقافي الدكتور حسين محادين قدم الدكتور يوسف الحباشنة ورقة تحدث فيها عن بعض رجالات الكرك الذين اسهموا في بناء الأردن الحديث وتلمس بالتحليل جانب التأثير الثقافي والوجداني لتلك الشخصيات كما تحدث عن موقع الكرك في الوجدان الشعبي الأردني من حيث الشعر والأمثال والمنظومة الاجتماعية مؤكدا أهمية قراءة تاريخ الكرك من كافة الجوانب حتى تتمكن الأجيال القادمة من معرفة تاريخ هذه المدينة العريقة .


فيما قدم خالد المواجدة من أبناء بلدة عراق الكرك شهادة تاريخية بعنوان مغارة الشهداء تناول فيها المجزرة التي ارتكبها الجنود الأتراك بحق أبناء بلدة العراق أثناء إحداث ثورة الكرك  حيث قضى ما يقارب (84) شهيدا  حيث لا تزال جماجمهم ورفاتهم موجودة في مغارة معروفة بجنوب هذه البلدة، وبين المواجدة بالصورة الأساليب الوحشية التي ارتكبها الأتراك  لتعذيب الناس وقتلهم .


وكان رئيس منتدى جماعة درب الحضارات الأديب نايف النوايسة قد تحدث في بداية الندوة مشيرا الى ان الكرك مدينة استثنائية ومن شأن هذه المدن ان تكون دائما أساسا لبناء الدول وعندما تضعف الدول تصبح المدينة بحد ذاتها دولة قائمة وهو ما نراه في مدينة الكرك التي اتخذ منها ميشع منطلقا لدولته واتخذها بعد ذلك الأيوبيون والمماليك موقعا لتحرير معظم البقاع وجعلها المسلمون محط أنظارهم وفي الوقت الحديث انطلقت منها ثورة الكرك التي شكلت المهاد الشعبي والوجداني للدولة الأردنية الحديثة .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock