آخر الأخبار حياتناحياتنا

منتدى عمان الثقافي.. سيدات يجتمعن على حب القراءة والتأثير إيجابيا بالآخرين

ربى الرياحي

عمان– الاهتمام الشديد بالثقافة وتوسيع الآفاق والخروج تدريجيا من تلك الأطر الضيقة والقوالب الجاهزة، هي دوافع أثارت في دواخل مجموعة من النساء برئاسة السيدة ربى أبو غوش، الحماس والرغبة، لتكوين أندية خاصة بالقراءة.
“ربى” كسيدة قارئة منذ الصغر، رأت أن القراءة ضرورة وجزء من الذات بها يسمو الفكر ويرتقي، لا يمكن الاستغناء عنها، فكان سبيلها للتحفيز على جعل القراءة عادة يومية، ونهج حياة هو إيجاد مكان خاص بالأنشطة الثقافية ومناقشة الكتب ضمن خطط منظمة أطلقن عليه اسم جمعية “منتدى سيدات عمان الثقافي”.
تقول إن تأسيسها الجمعية قبل عام تقريبا كان الغاية منه التشجيع على قراءة كل الكتب وبشتى المجالات، مبينة “من هنا كانت البداية”؛ حيث قررت أن تنتقي مجموعة من السيدات القاسم المشترك بينهن الرغبة في خوض تجربة القراءة وصولا لذلك الشغف الذي يمنحهن تأشيرة التحليق في فضاءات مختلفة فيها الكثير من كنوز المعرفة والخبرات.
وتضيف “كما أن قراءتهن المتنوعة التي تهدف في حقيقة الأمر لتزويدهن بذخيرة عميقة من الأفكار الجديدة والمعلومات القيمة ستكون عونا لهن في هذه الحياة منارة تضيء وتحارب ممرات الجهل والتيه”.
هؤلاء السيدات أدركن أن القراءة تعطي لوجودهن معنى، وتؤكد أن الشخص القارئ قادر على التغيير والتأثير بمن حوله من خلال ما يكونه من حصيلة ثقافية وفكرية واسعة.
وتتابع قائلة “جمال اللغة العربية وعذوبة مفرداتها، والصور الحية النابضة بالتشبيهات والتلوين مزايا أعطتهن دافعا إضافيا للغوص في أعماق الأدب العربي انتقالا إلى الفلسفة وغيرها من العلوم الأخرى، والتعرف على طريقة تفكير كل كاتب ومشاركته أحاسيسه وتجاربه”.

جانب من نشاطات الجمعية- (من المصدر)


وتبين أن القراءة كانت البداية، ولم تكن أبدا النهاية، فقد فتحت لهن نوافذ عديدة مطلة على شرائح المجتمع كافة ينشرن من خلالها الثقافة والالتزام، واحترام الرأي الآخر والتواصل مع فئات مهمة؛ كالشباب والأطفال والنساء، وتحديدا ممن لديهن فكر يطمح للتطوير، يمتزن بمنطقهن وبحديثهن اللبق الراقي، لديهن كل الاستعداد ليطفن في أرجاء العالم ببضعة أيام وبسعادة يغمرها السحر القابع داخل أروقة الكتاب فيه يجدن ما يلامسهن فكريا أو عاطفيا وعلى ضفافه يرشفن أسمى العلوم وأكثرها عمقا.
وتقول “أنشطة ثقافية كثيرة سعين لتنفيذها بالاشتراك مع مجموعة من السيدات المثقفات تحت مظلة الكتاب، أبرزها عقد ندوات ومحاضرات لمناقشة الكتب التي تمت قراءتها، وذلك بالتواصل مع الكتاب العرب والأردنيين، واستضافتهم وتسليط الضوء على زوايا قد تكون مخفية بالنسبة للبعض”.
وتضيف “والسماح للسيدات بتوسيع مداركهن الفكرية والوصول إلى رؤية جديدة ومختلفة عن الكتاب، بالإضافة إلى تعلم الجرأة في طرح الأفكار المستخلصة وفهم المراحل التي يمر بها الكاتب خلال الكتاب وتجسيد الشخصيات مرورا بأكثر الأحداث التي تثري المضمون بأسلوب متسلسل شيق من شأنه أن يشد القارئ، ودور ذلك في نجاحه”.
وتوضح أن اهتمامهم، كجمعية ثقافية، لم يقتصر فقط على النساء، بل شمل الشباب ودعم مواهبهم واستفادة كل منهما من الآخر.
وتضيف ربى “أن حاجتهن كسيدات مثقفات لتنمية قدراتهن وتعلم مهارات وفنون جديدة كانت السبب الرئيسي وراء دعوتهن لمجموعة شباب مهندسين من جامعة الأميرة سمية، وذلك لحصولهم على المركز الأول على مستوى العالم في فن المناظرة، لذلك تم تعريف السيدات عليه، وتمكينهن من أهم السمات التي تميزه كفن قائم على الفكر الناقد والوصول للمعلومة الموثقة، ومناقشتها على أسس صحيحة، وبأسلوب حضاري”.
وأما عن المشاريع المقبلة للجمعية، فتطمح السيدات جميعا إلى التأثير في شرائح المجتمع كافة، والوصول لكل المجتمعات المحلية من أجل خلق همزة وصل بين جميع الأندية الثقافية، وتقليص الفجوة الحاصلة، لذا فإن إصرارهن على التوسع يدفعهن إلى التفكير بإنشاء توأمات دولية ويمنحهن الحماس لتشجيع الشباب الموهوبين ولا سيما في مجال الكتابة وتقريبهن من أحلامهن المتمثلة غالبا بإصدار كتب خاصة بهن تحمل أفكارهن ورؤيتهن.
حلمهن كسيدات محبات للقراءة باحثات عن التغيير، والذي يسعين لتحقيقه في العام المقبل، يعمق لديهن الرغبة في التواصل مع كبار السن والاستفادة من مخزونهم القصصي وتسجيله بفيديوهات وبيعها تكريما لهم، وحتى يكون لهن مساهمة حقيقية في تلبية احتياجات هذه الفئة من خلال التبرعات لأشخاص يفتقدون للدفء والحنان وأحوج ما يكونون للاهتمام.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock