آخر الأخبار حياتناحياتنا

منصات التواصل.. هل أصبحت مساحة للرأي المتطرف ومكانا لـ”التنمر”؟

مجد جابر

عمان – في عالم منصات التواصل الاجتماعي، هنالك مجتمع قائم بحد ذاته، تتكاثر فيه الأصوات ويعلو الضجيج ليعبر الأشخاص من خلال ما ينشرونه من آراء ومواقف متعددة. وهنالك من يستغل هذه المنصات لنشر الفضائح و”التصيد” وأذى الآخرين عبر صور وجمل وحتى فيديوهات قد تكون أخذت بطريقة عفوية، لكن يتم تحويلها لمنشور “فضائحي” للتشهير بالشخص وإدانته.
وهو تماما ما يحدث مع شخصيات عديدة سواء عامة ومعروفة في المجتمع أو أشخاص في مراكز معينة وحتى أشخاص عاديين؛ إذ يتم التصيد لهم على تصرفات قد تكون عفوية لكن استخدامها يأتي بطريقة سلبية و”معيبة” جدا وكأنها جريمة ارتكبت، ذلك بما يخدم المصالح الشخصية أو لإسقاطات اجتماعية تدل على غياب منظومة القيم والأخلاق.
انتشار مواقع التواصل الاجتماعي الواسع جدا وسوء استخدامها، فتحا مجالا كبيرا أمام هؤلاء الأشخاص للاستمتاع بنشر ما يحلو لهم والتشهير بالأشخاص واستغلال لحظات طبيعية وعفوية في حياتهم اليومية كالصور العائلية أو حتى المناسبات الشخصية وكلمات يتم تفسيرها بشكل مختلف، ونسج قصة كاملة عليها من خيالهم.
الى ذلك، فإن هنالك جمهورا ينساق وراء كل ما يكتب ويؤيدها ويعيد نشرها، وتأكيدها، والتفنن بتعليقات سلبية من هنا وهناك، ذلك من شأنه أن يسهم بتشجيع هذه النوعية من الأشخاص للكتابة أكثر وإبداء آراء غير منصفة عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
اختصاصيون اعتبروا أن غياب المنظومة الأخلاقية مع توفر مساحة ومنبر لإبداء الرأي بدون رقابة هو السبب في ظهور هذه النوعية من الأشخاص الذين أصبحوا يمتهنون أسلوب “الفضائح”، ومن خلاله يؤذون ما يحلو لهم من الأشخاص. وكانت آخر الأرقام الرسمية قد أظهرت أن عدد مستخدمي الانترنت في المملكة ارتفع ليسجل في نهاية العام 2017 حوالي 6.6 مليون مستخدم.
وبحسب إحصائيات وتقديرات عالمية، يبلغ عدد مستخدمي “فيسبوك” في الأردن 5.7 ملايين حساب، وما يقارب 675 ألفا على “تويتر”، أما “انستغرام” فهناك ما يقارب من مليون مستخدم، وهناك مليون آخرون على موقع “سناب شات”.
وفي ذلك، يذهب الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي إلى أن هنالك فهما خاطئا للحرية عند استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، تحديدا لمن يهدف لإيذاء الآخرين، كذلك غياب المسؤولية الشخصية عند الآخرين ومجاراة ما هو “خاطئ”.
لذلك، هنالك أهمية لكي يعي مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي ما هي الحرية المسؤولة والمنظمة، والفهم الصحيح لهذه الأشياء، وفق الخزاعي، الذي يؤكد أن هذه المنصات تعطي البعض شعورا بالغرور والحرية والغطرسة والتنمر الالكتروني، كما ترفع من “الأنا” عند الكثير من المستخدمين وتزيد من ثقتهم بما يكتبون وإن كان خاطئا وبعيدا عن الواقعية.
هذا كله، برأي الخزاعي، سببه غياب الثقافة الصحيحة عند استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وتدني المنظومة الأخلاقية لدى المستخدمين وعدم وجود رقابة أو توجيه حقيقي من الأهل.
المستشار والمدرب في شبكات التواصل الاجتماعي خالد الأحمد، يشير الى أن المواقع الاجتماعية بالرغم من أنها مساحة لإبداء الرأي والتعبير، إلا أن البعض يستخدمها كمنصة لإبداء الرأي المتطرف ومكانا لـ”التنمر”. ويبين أنه في بداية ظهور “السوشال ميديا” لم يكن هناك من يحمي المستخدمين من خطاب الكراهية، وبعد ظهور مشاكل اجتماعية جديدة وانتشار حالات تنمر واضحة، أدى بعضها للانتحار، أتاحت هذه المنصات طرقا للتبليغ عن حسابات أو تعليقات تتنمر على الآخر.
وبحسب الأحمد، هذا وحده لم يكن كافيا، لأنه يعتمد على رد آلي بدون تدخل أي عنصر بشري، وهو ما جعل بعض التطبيقات مثل “انستغرام” تقوم بخطوة فيها نوع من الذكاء الاصطناعي، وأنه في حال تم التحقق من حالة فيها تنمر واضح، سيتم إدخال العنصر البشري لعمل إخفاء للتعليقات المؤذية.
الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة، يرى أن “النفوس المريضة” التي تعاني من العدائية للآخرين هي شخصيات انتشرت ووجدت ذاتها في وسائل التواصل الاجتماعي، لتبث سمومها وأمراضها على الآخرين.
ويلفت إلى أن هناك من يستغل صور الناس الطبيعية أو يجمع لقطات عدة ويعرضها بفيديو محدد لأهداف مختلفة مثل التشويش على شخصية معينة أو إيذائها أو استغلالها، مبينا أن هذه شخصيات مريضة لديها إسقاطات نفسية، تجد في وسائل التواصل الاجتماعي فرصة ذهبية لإخراج هذا “المكنون الجرمي” غير الأخلاقي وبثه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويشير مطارنة الى أن أسلوب “الفضائح” أصبح شعارا يرفعه كثير من المستخدمين ممن لا يملكون الوعي والنضج والمنظومة الأخلاقية التعليمية والتربوية ولا يحترمون خصوصيات غيرهم، ويستخدمون منصات التواصل لأهداف خاصة. ويضيف أن من يقوم بهذه الأفعال أشخاص على “هامش الحياة والمجتمع”، وجدوا في مواقع التواصل الاجتماعي فرصة لها لافتعال القضايا المختلفة لتحقيق أهداف معينة وفي محاولات للاستغلال، مبينا أن هؤلاء للأسف موجودون بكثرة، لذلك على المستخدم أن يكون واعيا ويدرك ما يحدث.
لذلك ينبغي اللجوء الى قانون الجرائم الالكترونية، وحملات التوعية وتعديل السلوك وتجنب اغتيال الآخر، وعدم التعرض للجوانب الشخصية بحياة الفرد، والابتعاد عن الآراء الصادمة والمؤذية بمختلف القضايا سواء سياسية أودينية أو ثقافية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock