صحافة عبرية

منظور مغلوط

إسرائيل هيوم
*بقلم: رونين ايتسيك 1/8/2022
النقد الذي نشر في الأيام الأخيرة (ليلاخ شوفال، “إسرائيل اليوم”، 26/7/2022) عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للحرب يفوت السياق ويستند أساسا الى منظور مغلوط وتحليل منحاز، من شأنه أن يمس بردع الجيش الإسرائيلي وبالأمن القومي لإسرائيل، لمجرد العرض العابث للعدو عن قدراتنا للتصدي للحرب.
في بداية سنوات الالفين قدت كتيبة المدرعات عز 77، ولاحقا توليت منصب نائب قائد اللواء 7. أذكر جيدا وضع جاهزيتنا للتصدي لحرب شاملة. في منتصف العام 2003، في ظل القتال ضد هجمة غير مسبوقة، كلفت بعملية في عموم الساحات، من حدود الشمال عبر الضفة وحتى غوش قطيف. كنت مطالبا في حينه بجهد هجومي متواصل لتعطيل القتال الفلسطيني، وفي نفس الوقت ان أكون جاهزا لحرب في الشمال.
في تلك الفترة كدنا لا نتدرب واهلية دباباتنا تآكلت بشكل مس بتواصل العملية. كنا مطالبين بان نرتجل في الميدان جوابا لهذه المكلة. من ناحية شمولية اوفينا بالمهمة وتلقت الهجمة ضربة قاضية، لكننا كنا نعرف في قلوبنا بانه في حالة معركة شاملة سيصعب عليها أن تلحق بالعدو الهزيمة بسرعة. صحيح اننا عرفنا اننا سنفعل هذا لكننا عرفنا انه سيكون لهذا ثمن باهظ. الاثار رأيناها في حرب لبنان الثانية – قلة كانت القوات التي وصلت جاهزة ومؤهلة لهذه الحرب. كنائب قائد اللواء 7 في بداية تطور الجيش البري الرقمي، حظينا بمستوى جاهزية جيد بمجرد كوننا اللواء الأول التي تركزت فيه المقدرات – لكن باقي الوحدات لم تحظ بذلك، ومستوى ادائها في صيف 2006 تضرر وأساس بسبب الفجوات في مبنى القوة وفي شكل الاستخدام للقوة.
اما اليوم فالوضع مختلف. الذراع البري مزود بأفضل وسائل القتال ومدرس بوتيرة اعلى، مع التشديد على القوات النظامية. قاد الجيش الاسرائيلي في العقد الاخير ثورة في مفهوم الاستخدام، في القدرة على ان يصبح فتاكا اكثر في منع التدهور الى الحرب من خلال الاستخبارات النوعية، وفي وسائل القتال مضاعفة القوة. هذه المسيرة تستغرق وقتا، وهي تتأثر بالهزات في المجتمع الإسرائيلي، في البعد الاقتصادي وفي البعد السياسي. ولكن من هنا وحتى القول ان الجيش البري غير جاهز للحرب، هذا قول عديم الاساس. للجيش الاسرائيلي يوجد المزيد مما يفعله واساسا، في فرق الاحتياط التي هي مطالبة بان تكون مدربة وجاهزة، لكن طرح ادعاءات عن اخفاقات خطيرة في جهاز يكيف نفسه مع تحديات المستقبل (وليس الماضي)، هذا قول عديم المسؤولية.
ان فحص جاهزة الجيش الاسرائيلي يفترض فهم السياق العام. فنحن لا نتصدى اليوم مع فرق مناورة بل مع عدو متملص تموضع في داخل مناطق مدنية ولب التهديد هو الصواريخ والمقذوفات الصاروخية. هذا تطلب من الجيش الاسرائيلي استثمارا واضحا في كل أجسام العمل ذات الصلة – في الاستخبارات، في القدرة الجوية وفي البحر. التهديدات الاستراتيجية الحالية تتطلب قدرات من نوع آخر، وإنجازات المناورة البرية لا تقف وحدها. الجيش الإسرائيلي يعد نفسه للحرب التالية وليس للحرب ذات مرة – هذه مسيرة، توجد فيها ايضا نقاط ضعف، ولكنه مركز وموجه للتحديات النائية لإسرائيل.
من هنا واجب القول: في ضوء التهديدات التي من الشمال وبعامة – الجيش الإسرائيلي جاهز ومستعد بشكل أفضل بكثير مما كان في 2006 بل وأكثر صلة بالتحديات التي على جدول الاعمال وفي المستقبل المنظور.

*عقيد احتياط

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock