;
صحافة عبرية

منظومة الدفاع الإقليمية تعمل من الآن

هآرتس

عاموس هرئيل

على خلفية الزيارة المخطط لها للرئيس الأميركي، جو بايدن، في الشرق الأوسط في منتصف شهر تموز تم تسجيل زخم معين في الخطوات الأميركية في المنطقة. فمن جهة، بوساطة أوروبية حثيثة، يبدو أن هناك استئنافا قريبا للمحادثات النووية بين إيران والدول العظمى. ومن جهة أخرى، الولايات المتحدة تكثف جهودها لترسيخ منظومة دفاع إقليمية، ستضم إسرائيل وعددا من الدول العربية الصديقة، وستتركز على مواجهة الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.
الإعلان عن استئناف المفاوضات بشأن العودة إلى الاتفاق النووي صدر في طهران في يوم السبت، في لقاء بين وزير الخارجية الإيراني والاتحاد الأوروبي. اللقاء الأول بين ممثلي إيران والدول العظمى يتوقع أن يعقد كما يبدو في قطر. المحادثات فشلت في الأشهر الأخيرة، سواء على خلفية تصميم الوكالة الدولية للطاقة النووية على مطالبة إيران لمزيد من التوضيحات حول “الملفات المفتوحة” (دلائل على وجود يورانيوم مخصب في مواقع مختلفة)، أو بسبب أن إدارة بايدن رفضت إخراج حرس الثورة الإيراني من قائمة العقوبات الأميركية. في المستوى السياسي في إسرائيل تفاخروا بالتأثير على الإدارة في الموضوع الثاني.
استئناف المفاوضات تم بمبادرة أوروبية. في إسرائيل ما زالوا يعتقدون أن هامش المرونة الأميركي في المحادثات النووية غير كبير، أيضا بسبب أن الإدارة منشغلة في التحضير لانتخابات منتصف الولاية للكونغرس في شهر تشرين الثاني المقبل، وهي تخشى من ارتكاب أي أخطاء. مع ذلك، في المحادثات التمهيدية التي عقدت تم طرح أفكار مختلفة للتسوية في المفاوضات، من بينها رفع عقوبات أخرى عن إيران كتعويض وصفقة فيها تزيد رقابة الوكالة الدولية للطاقة النووية مقابل إغلاق الملفات المفتوحة. في إسرائيل المواقف مختلفة حول جدوى العودة إلى الاتفاق النووي. رئيس الحكومة التارك، نفتالي بينيت، يتمسك بمعارضة الاتفاق استمرارا لسياسة سلفه، بنيامين نتنياهو (حتى لو كان ذلك بنغمة منضبطة أكثر). في المقابل، في شعبة الاستخبارات في إسرائيل هناك مقاربة تقول بأن التوقيع على الاتفاق سيكون الخيار الأقل سوءا في الظروف الحالية.
صحيفة “وول ستريت جورنال” نشرت يوم أمس عن لقاء سري في شرم الشيخ في سيناء في شهر آذار الماضي. وقد شارك في هذا اللقاء، بمبادرة أميركية، رئيس الاركان افيف كوخافي وقائدة عسكريين من دول عربية. اللقاء كان جزءا من جهود إدارة بايدن للدفع قدما بمبادرة دفاع جوي اقليمية ازاء التهديد الإيراني. هذا اللقاء جرى بعد بضع أسابيع على اعتراض طائرات حربية أميركية فوق أراضي العراق لطائرتين مسيرتين إيرانيتين كانت في الطريق لمهاجمة الأراضي الإسرائيلية.
مثلما نشر في “هآرتس” الإدارة تأمل في استغلال زيارة بايدن في المنطقة من أجل الإعلان بشكل علني عن اطلاق رسمي لمبادرة الدفاع. عمليا، كما تشير الحادثة في سماء العراق، فقد سبق وكان تعاون شامل بين دول في المنطقة وبين الأميركيين، شمل نقل معلومات استخبارية وربط بين أجهزة الرادار وتشغيل وسائل اعتراض. مع ذلك، من المعروف أن نشر رسمي عن هذا الحلف سيعطيه دفعة كبيرة وسيعتبر إنجازا أميركيا. الولايات المتحدة تستخدم التهديد الإيراني من أجل اثبات حيوية منظومة الدفاع الجوي.
الهدف الأساسي لبايدن في قدومه إلى المنطقة هو التصالح مع السعودية، ان الولايات المتحدة بحاجة اليه بالأساس من أجل زيادة إنتاج النفط وتقليل اضرار ازمة الطاقة العالمية التي أحدثها غزو روسيا لأوكرانيا. أي تقدم اقليمي.
في غضون ذلك، هناك تردد في إسرائيل بشأن متى سيتم تخفيض مستوى التحذير من السفر للمواطنين السعوديين في تركيا. التعاون الاستخباري والعملياتي الوثيق بين إسرائيل وتركيا أدى إلى احباط عدة محاولات لتنفيذ عمليات ضد مواطنين إسرائيليين على الأراضي التركية واعتقال بعض المشبوهين المرتبطين بإيران. بعد وقت قصير من النشر عن احباط العمليات نشر في طهران عن اقالة رئيس المخابرات في حرس الثورة، حسين طآب.
طآب اعتبر الشخص الذي قاد حملة الثأر الإيرانية ردا على الاغتيال الذي نسب لإسرائيل لجنرال في حرس الثورة في الشهر الماضي. اقالته يمكن أن تكون مرتبطة بالفشل الإيراني حتى الآن. هو نفسه اعتبر، حسب رجال المخابرات، ممثل الجيل القديم في المؤسسة الأمنية الإيرانية. مصادر أمنية في إسرائيل تعتقد أن الاستبدال يمكن أن يؤدي إلى محاولات لتنفيذ عمليات في إطار مختلف وفي دول أخرى، فيما بعد. هم يجدون صعوبة في التصديق بأن إيران قد تنازلت كليا عن نية إغلاق الحساب مع إسرائيل.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock