أفكار ومواقف

من الجفر بدون تعليق

 ما يزال الحادث الذي شهدته قاعدة الأمير فيصل الجوية في منطقة الجفر يوم الجمعة الماضية  مفتوحا على احتمالات عديدة رغم وجود قناعة لدى الأطراف المعنية في الجانبين الأردني والأميركي بأن إطلاق النار الذي حدث على بوابة القاعدة وذهب ضحيته ثلاثة مدربين أميركيين  لا يتجاوز كونه حادثا أمنيا فيما تتراجع فرضيات وجود عمل إرهابي مدبر أو عمل إرهابي فردي، في هذا الوقت يكفي جولة على تغطية بعض القنوات الإخبارية الإقليمية والدولية والمواقع الإخبارية الإقليمية خلال الساعات الماضية لنكتشف أن حجم الإصرار في البحث عن خلفيات إرهابية حول الحادث يتجاوز العمل الإعلامي وحدوده المعروفة.
الأخبار السيئة لا تنتهي والملفات الغامضة التي برزت في آخر خمس سنوات ما تزال مفتوحة على المزيد من الغموض، في تلك الملفات يكمن دور وسائل الإعلام الجيدة في حماية الجمهور بالمعرفة، ولكن هذا ما لا تفعله في الكثير من الملفات. خلال هذه السنوات شهد العالم نحو أربعين صراعا مسلحا معظمها في العالمين العربي والاسلامي، فيما لم تسجل وسائل الإعلام الإقليمية اختراقات مهنية واضحة تحسب لها بعيدا عن التغطيات المرتبطة بالأجندات السياسية وبصراعات الأحلاف والاصطفافات السياسية.
بالعودة إلى حادث الجفر؛ يحق لوسائل الإعلام أن تربط سلسلة الأحداث التي شهدها الأردن في الفترة الأخيرة من حادث الموقر إلى خلية إربد ثم حادث البقعة وعملية الركبان ببعضها وتبحث عن خلفية واحدة أو متعددة وخيوط التقارب بينها، وجميعها حوادث أمنية ذات خلفيات إرهابية، ولا يمكن لأحد أن ينكر أن الأردن يشهد محاولات اختراقية حثيثة لا تتوقف سواء لمنظوماته الامنية الداخلية أو الدفاعية ومعظمها تفشل أو تحبط في مهدها ولا يعلن عنها، وما يعلن عنه من عمليات لا يزال في الحدود الدنيا لبلد محاط بأعقد بؤر صراعية يشهدها العالم في هذا الوقت، وعلى حدوده الشمالية والشرقية أكبر تجمع يشهده التاريخ المعاصر للجماعات الإرهابية، ولا ينكر الأردن الرسمي أنه يشتبك بطريقة أو بأخرى مع ما يحدث في الجوار وهو يؤثر ويتأثر بكل التطورات التي تحدث في هذا الجوار المشتعل.
من المعروف أن عملية الركبان في رمضان الماضي والتي أدت إلى استشهاد عدد من العسكريين الأردنيين قد دفعت إلى مراجعات عسكرية واستراتيجية بعضها ظهر مباشرة حينما أعلن الأردن عن إغلاق حدوده الشمالية وبعضها تكشفه الأحداث والتطورات، ومنه تغيير قواعد الاشتباك والإجراءات في حال تقدم أجسام أو مركبات أو أفراد إلى موقع عسكري وعدم الامتثال إلى التعليمات المتبعة في هذه الحالات بمعنى التشدد في الإجراءات وتنفيذ القواعد العسكرية بدون تردد وهو ما حدث بالفعل في حادث الجفر.
مثال حادث الجفر أحد الأمثلة على محاولة الاستثمار السياسي في الحوادث الأمنية التي تتم بأدوات الإعلام لصالح فرضيات وأحكام مسبقة تحاول أن تثبتها التغطيات الإعلامية، وحينما لا تستطيع هذه الوسائل الحصول على معلومات جديدة ، تُسلم علينا من الجفر بدون تعليق وتمضي!

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. "نهم الإعلام وتسرعه"
    لا أحد ضد الشفافية ونقل الحقيقة للمواطن لكن الواجبة تبقى مثل تلك الأحداث رهينة التحقيقات الحثيثة والسريّة (ولوعلم السبب مسبقا لبطل الحدث) وخصوصا وجود طرف خارجي ناهيك عن حالة الساحة ومايشوبها من خلط اوراق ؟؟؟؟ ولاتعليق سوى المثل "في التأني السلامة وفي العجلة الندامة " وان كان ذلك لايلبي شغف الإعلام والإعلاميين لفيض مداد اقلامهم نقلا للخبر و او صد من يتصيدون في الماء العكر وفي كلا الحالتين يبقى محصلّة التحقيق ونقل الحقيقة بكل جوانبها افضل من الغرق في مجريات هذه اوتلك ؟؟؟ "ولاراد لقصاء الله بل اللطف فيه"

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock