آخر الأخبار حياتناحياتنا

من الحظر.. أردنيون يكتسبون مهارات مهنية بإصلاح الأعطال المنزلية

منى أبوحمور

عمان- أجبر الحجر المنزلي الذي فرضته الحكومة كإجراء احترازي لمواجهة جائحة “كورونا”، المواطنين، على التوجه لتنفيذ العديد من المهام والأعمال المنزلية التي لم يقوموا بها في السابق، بل كانوا يلجؤون إلى “الصنايعية”، وبعض المتخصصين في “التصليح والتركيب”.
ومنهم الثلاثينة منال جمال التي لم تعتقد يوما بأنها ستضطر لإصلاح غسالتها بمفردها بدون اللجوء إلى فني متخصص في ذلك، مبينة أن الغسالة توقفت عن تصريف المياه خلال فترة الحظر.
وتقول “من غير الممكن الاستغناء عن الغسالة، والانتظار، وفك الحجر لم يكن في وقت معروف، وزوجي مسافر، وكان لابد من أن أجد حلا”، وعليه فإن محاولة البحث في مقاطع فيديو عبر “يوتيوب” لمعرفة أسباب توقف الغسالة عن تصريف المياه، وكيفية معالجة المشكلة “كانت الخطوات الأولى التي قمت بها، ليقيني بأن هذا الأمر لا يحتمل الانتظار ويتطلب حلا”.
المشكلة بالنسبة لمنال لم تكن فقط في معرفة سبب عدم التصريف أو كيفية معالجته، وإنما هل ستتمكن من إرجاع تجميع الغسالة بالشكل الصحيح بعد فكها؟
استعانت منال بهاتفها النقال لتصوير طريقة تركيب الغسالة قبل فكها، حتى تتمكن من إرجاع البراغي في مكانها الصحيح، ثم اتبعت الخطوات بشكل كامل حتى تمكنت من إصلاحها.
الأمر ذاته حدث مع أبو أمجد الختالين الذي قام بإصلاح بعض التمديدات الصحية، وصنبور المياه في المنزل وحده خلال فترة الحظر من خلال استخدام بعض قطع التمديدات الصحية المتوفرة في المنزل.
يقول “بصراحة لم يكن الأمر سهلا، ولم أكن أتوقع أنني سأنجح، ولكن فعلتها، وقمت بإصلاح تسرب المياه الذي استمر أياما عدة في دورة المياه”، لافتا إلى أنه لا يمكن أن يصف الأمر بالسهل، ولكن ليس مستحيلا.
ويضيف أن الحجر أجبر الناس على التوفير والاعتماد على النفس، وكذلك القيام بأمور لم يكن يقوم بها من قبل، مبينا أنه رغم قساوة الحظر إلا أنه علم الناس أشياء كثيرة لم يكونوا يعتقدون أنهم يستطيعون القيام بها.
ومن جهة أخرى، هناك الكثير من العائلات التي كانت ترحل الكثير من مشاريعها بسبب انشغالاتها الكثيرة وقلة الفراغ لإحضار الفنيين لإصلاحها، وكان الحظر المنزلي فرصة بالنسبة لهم للبحث في سبب المشكلة، والوقوف عليها ومحاولة حلها.
“يمر الإنسان بمراحل عمرية متعددة يتعلم خلالها الكثير، سواء في المؤسسات التعليمية أو في الأسرة والمجتمع وتعامله مع الأصدقاء”، وفق أخصائي علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان، وبعض ما يتعلمه الشخص بالاستفادة من تجارب الآخرين، خصوصاً من هم أكبر سناً، أو ربما يقرؤه ويطلع عليه من كتب ووسائل إعلام.
بعض الأشخاص، بحسب سرحان، يمرون بتجارب خاصة تؤثر في حياتهم وتكسبهم خبرات جديدة، فالبعض يتعلم من تجربة مرض مر بهم وآخرون يتعلمون شيئاً من تجربة الاغتراب عن الوطن، وهنالك من يمر بتجربة خاصة في الأسرة كوفاة الوالد أو الوالدة، مما يرتب عليه مسؤوليات جديدة وفي كل الظروف، فإن حياة الإنسان هي مجموعة من التجارب والخبرات.
ويضيف سرحان، يتميز الأشخاص عن بعضهم بعضا بمدى الاستفادة من الظروف التي يمرون بها، وفي ظل انتشار وباء كورونا وفرض حظر التجول لفترات عاش الجميع ظروفاً متشابهة من حيث المكوث في المنازل والحد من الحركة، إلا أن هنالك تفاوتاً كبيراً في طريقة التعامل مع هذا الظرف من حيث القدرة على التكيف، والعلاقة مع الآخرين، والإنجاز على مختلف المستويات.
“أدرك الجميع أن الحياة متقلبة، وأن دوام الحال من المحال وعلى الإنسان أن يُهيئ نفسه ويستعد لجميع الظروف”، وهذا الاستعداد هو استعداد نفسي ومادي؛ نفسي بتهيئة النفس لاحتمال تغير الظروف، وتوقع ذلك في أي وقت، أما الاستعداد المادي، فيكون بتدريب ذاته وإعدادها للتعامل مع المتغيرات، كامتلاك عدد من المهارات وأخذ الاحتياطات اللازمة من الاحتياجات الشخصية والأسرية الأساسية، وإيجاد بدائل لبعض الاحتياجات في حال عدم الحصول عليها، وأن تكون العلاقات جيدة مع الجميع في ظروف الرخاء، وخصوصا أفراد الأسرة والأرحام والأقارب والأصدقاء والجيران.
ولعل الصبر، بحسب سرحان، من أهم القيم التي تعلمها الإنسان خلال فترة الحظر؛ حيث أعانته على التحمل لتجاوز الظروف الصعبة، إضافة إلى تعود الاعتماد على النفس، وعدم الاتكال على الآخرين في كل الأمور، مع الاستعداد الدائم لمساعدة الآخرين وتقديم العون والمساعدة لهم، والحرص في الظروف العادية على المساهمة في العمل التطوعي، لأنه يكسبه الكثير على المستوى التربوي واكتساب المهارات.
كما أن إشاعة روح التفاؤل والأمل عند الآخرين هي مهارة قيادية يجب أن يتحلى بها الآباء والمربون والمسؤولون، إضافة إلى ضرورة حسن إدارة الموارد المالية وترشيد الاستهلاك، وأن النفقات الزائدة يمكن الاستغناء عنها، بحسب سرحان.
ويضيف “ومع وجود الحظر واستمراره لفترات ليست قصيرة تبين أهمية الاستمرار بالعمل والإنجاز في كل الظروف، وأن الإنسان بالإرادة قادر على الإنجاز، لأن كل يوم يمر هو من عمر الإنسان، وهو مسؤول عنه، وحتى لا يندم عما خسره، وخصوصا أن الزمن لا يعود إلى الوراء”.
ويستدرك سرحان أن تجربة الحظر المنزلي أثبتت أننا قادرون على تجاوز العادات والتقاليد السلبية التي ترهق ميزانية الأسرة، وأن العلاقات الاجتماعية يمكن أن تتواصل وبقوة أكبر بدون المعوقات والمتطلبات المادية وبدون تكلف أو مبالغة، كما في عادات الزواج والوفاة، فالتهنئة والتعزية يمكن أن تتما عن بعد وبدون تكلف، وأن كثيرا من المظاهر الزائفة التي قيدت العلاقات هي “أكذوبة” تعاملنا معها على أنها عادات وتقاليد وواجبات “مقدسة”، وهي بعيدة عن ذلك، لم نجرؤ على تجاوزها بمحض إرادتنا، ولكننا اكتشفنا أن الحياة تسير بدونها، بل إن الغالبية تتوق إلى الخلاص منها.
ويضيف “كما أن الاستفادة من الموارد مسؤولية الجميع، وعلينا أن نسعى إلى الوصول للاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس كمجتمع”، مبينا أن مجتمعنا فيه خير كثير، ولديه من عناصر القوة ما يمكنه من تجاوز الشدائد والمحن إذا أحسن إدارته والتعامل معه.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
50 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock