أفكار ومواقف

من الطفيلة إلى الدوار الرابع.. أزمة متدحرجة

واهم من كان يعتقد أن بالإمكان احتواء ردود الفعل على اعتقال نشطاء حراك الطفيلة، وبأن القبضة الأمنية ستردع المتضامنين معهم. الأزمات الكبرى تبدأ على هذا النحو ولا تنتهي.
بتعريف آخر، هي أزمة متدحرجة؛ بدأت باعتصامات في الطفيلة تطالب بالإفراج عن الموقوفين الستة، ثم تقدمت خطوة إلى سجن الجويدة حيث “يقيم” الموقوفون من أبناء المدينة، وهناك بلغت الشعارات سقفا عاليا تجلى في “دبكة الفساد”. لكن المسؤولين ظلوا على تعنتهم، ورفضوا الإفراج عن الموقوفين، مع أنهم وافقوا من قبل على تكفيل أشخاص وجهت إليهم نفس التهم. ومنذ أيام، أعلن نشطاء حراك الطفيلة وحركات أخرى أنهم بصدد الاعتصام أمام رئاسة الوزراء يوم السبت، وكان ما كان.
مشاهد مؤسفة لشبان يجري سحلهم في الشوارع، والاعتداء عليهم بالضرب قبل اعتقالهم، ومطاردات امتدت إلى حي الطفايلة في العاصمة ومناطق أخرى.
لقد ارتكب المعتصمون أخطاء فادحة عندما رفعوا شعارات لا علاقة لها بقضية المعتقلين، وتجاوزوا سقف مطالب الحراك الشعبي بشعارات ترفضها الأغلبية الساحقة من الأردنيين، ويعرف مطلقوها أنها ستودي بالبلاد إلى التهلكة.
لكن، من يقنعنا بأن المسؤولين في الدولة لم يكونوا على علم مسبق بسقف شعارات الطفيلة. لقد سمعوها من قبل في اعتصامات شهدتها المدينة، واعتصام “الجويدة”، فما الذي يمنع تكرارها على “الدوار الرابع”؟ لا شيء سوى حكمة الساسة التي افتقدناها في هذه الأزمة.
هناك إصرار عجيب من بعض المسؤولين على كسر إرادة الحراك ودفعه إلى الدخول في مواجهة مع الدولة لتبرير سياسة القبضة الأمنية، وكأن هذا النهج يخدم أهداف الإصلاح المنشود.
وفي أوساط الحراك الشعبي من هو مستعد، عن جهل وسوء تقدير، لمجاراة التصعيد والدفع باتجاه تأزيم العلاقة مع الدولة، بدون إدراك للعواقب المترتبة على ذلك.
إنها سياسة عمياء تقود البلاد إلى الصدام، وتقوض جهود المخلصين الرامية إلى وضع المملكة على سكة الإصلاح والتغيير السلمي.
كان توقيف نشطاء الطفيلة خطأ قاتلا، جر سلسلة من الأخطاء في ظل مواقف رسمية متعنة لا تلحظ المتغيرات الهائلة في المحيط العربي وفي الشارع الأردني.
الإفراج عن النشطاء الستة ربما لا يكفي اليوم للقول بأن الأزمة انتهت، فقد دوّنا في السجل أزمة جديدة اسمها “الدوار الرابع”، لتضاف إلى سلسلة من الإخفاقات المماثلة في مسيرة الإصلاح.

[email protected]

‫10 تعليقات

  1. انت قلتها : اصرار عجيب
    نعم هناك اصرار عجيب غريب على كسر الحراك..لماذا , ومن يريد ذلك ؟

    الحراكات تمثل عينه من حراك داخل نفوس الشعب باغلبه …..
    ولكن لماذا هناك تطنيش وضرب بالحائط لما تعنيه هذه الحراكات …..

    سيتحمل كل مسؤول عن كسر اراده الحراكات بهذه الطريقه مستقبلا ولن يرحمه الشعب .

  2. أخالفك الرأي تماما
    يحق لك أن تكون متحفظا و داعيا للتهدئة و تجنب الصدام أو حتى الاحتكاك، فلديك شخصيا الكثير لتخسره. و لكن هل تتوقع ممن لا يملكون إلا البؤس و القهر و الديون المتراكمة فوق رؤوسهم أن يتمتعوا بعقلانيتك و هدوء بالك؟!
    أكاد أجزم أن شريحة واسعة في الأردن أصبح شعارها "إذا ما انحرقت، ما بتنظف"

  3. ديمومة الصراع
    المبجل الخيطان، بعد التحية، أوافقك الرأي تماما، وأضيف بأن الأجندة الخفية لبعض مراكز القوى ومعظم رموز الصف الأول السابقين والذين ما زالوا متنفذين هي "ديمومة الصراع" الداخلي وتوجيهة باتجاهات خاطئة، فمشكلة هؤلاء هي اولا وآخرا " الهدوء والتعقل " الذي سيكشف جرائمهم بحق الوطن والمواطنين، واوافقك أيضا بانهم ضد أي عملية اصلاح أو تغيير سلمي، لأن العقلية الأنانية والجهوية ما زالت تسيطر على تفكيرهم، بغض النظر عن المصلحة العليا للوطن والمواطن.

  4. الحوار وحدة كفيل بحل الازمات الكبرى والصغرى
    نؤمن بالحوار وندعو للحوار فهو كفيل بحل الازمات الكبرى والصغرى.بالصبر وبالحوار الهادئ والمتزن والموضوعى نستطيع مواجهة كل التحديات التى نمر بها وخاصة ونحن على ابواب انتخابات برلمانية وفق قانون انتخاب عصرى وحضارى وحكومة برلمانية قادمة بحول الله والاصلاح الشامل الذى يقودة سيد البلاد يسير على الطريق الصحيح .نشكر الكاتب على اضافتة والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة والتفاعل عبر فضائها الحر.والله الموفق.

  5. لايوجد نية جدية للاصلاح
    اذا اردت ان تعرف جدية الدولة في الاصلاح فما عليك الا ان تقارن عدد المسجونين ممن ادعت عليهم الدولة بالفساد مقابل عدد المسجونين ممن يطالبون بالاصلاح، سترى ان عدد المتهمون بقضايا فساد لا يتجاوز ال 5 اشخاص على اعلى تقدير اغلبهم تم تكفيلهم مقابل عدد يتجاوز ال 25 شخص مسجون لمطابهم بالاصلاح دون تكفيل، أرأيتم جدية الدولة بالسير نحو الاصلاح!!!؟

  6. حراك غريب
    تحية إلى الأخ فهد الخيطان
    أخي العزيز الغالبية العظمى من أبناء الوطن تريد الإصلاح ، ولكن اصبحت بوصلته في الآونة الأخيرة تسير عن جادة الطريق لقد سمع المسؤول والمواطن وكل من له آذان بصرخات الأردنيين ، لعلى وعسى ان تتحرك عجلة الإصلاح ، نعم هي بطيئة وأقل من الطوح . وهذا لايعطينا مبررا أن نصبح في خندق العداء لأنفسنا وكاننا ننتحر من داخلنا ؛ ما يجري الآن هي ليست حراكات إصلاح بمعناها السابق ولكنها تراجعت لمناوشات شخصية بين مجموعة من الشباب وبعض رجال الأمن وفزعات عشائرية من هنا وهناك . إن الحراك حتى ينجح لابد له من مفكرين وفلاسفة فكر إصلاحي يمتازون بالهدوء والروية ، وبعيدا عن دم الشباب الثائر والذي عانى ماعانى من سبات عميق واليوم فجأة أصبح يقود حراكا مع دولة نعض على أمنها بالنواجذ قبل أن يغرق الجميع لاسمح الله .
    هذا لايعني أننا لانريد ماينادي به أغلب الحراكات ولكن لابد من قيادات واعية تحاور وتناقش ومن خلفها أبناء الوطن الغيورين على مصلحته ومحاربة الفاسدين ومناهضي التقدم في عملية الإصلاح ، ولانريد لحراكاتنا أن تنسخ صورة مايجري من عنف في بعض جامعاتنا وقرانا ونستعرض بها أمام العالم بأننا طلاب شهادة وطلاب كرامة إلى آخره من المعاني الراقية .
    فعند هذا الحد نقول يجب التريث وإعادة النظر بما يجري عند جميع مفترقات طرقنا وساحتها التي كثرت في الإعلام والتي لم نعرفها من قبل .
    راجيا النشر وبدون تعديل .

  7. ما الحل
    أخي الكاتب الكريم. لقد أصبح عندنا 5000 فرقة كلها تتدعي بانها حراك اصلاحي. قد يكون 4950 منها صحيح لكن البقية يريدون بالوطن ما لا تحمد عقباة. المقياس الوحيد هو الالتزام بالقانون و عدم الغوغائية. و فعلا هناك نتائج مثلا قضية المعلمين و غيرها. اما اسلوب لي الذراع و الصراخ و الغوغائية فهو مرفوض.

  8. الله يستر هذا الوطن
    الله يستر ويحمي هذا الوطن من كل شخص يحاول الاساءه له (اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا)

  9. زيادة الاحتقان الشعبي
    حتى تدفع الحكومة عن نفسها صفة السلبية في تعاملها مع الحراك وتثبت تعاملها الايجابي معه فأنه مطلوب منها ;اولا الافراج عن سجناء الرأي من الحراك الشعبي وثانيا ان توقف الدعوى المحركة ضد احرار الطفيلة. وبعكس ذلك ستكون امام اختبار صعب لان الشباب على طول البلاد وعرضها سيرددون نفس شعارات احرار الطفيلة !
    ماذا ستفعل عندها الحكومة ؟ تحويل المئات الى المحكمة؟ وبالتالي زيادة الاحتقان الشعبي، وفشل بائن بالتعامل مع مطالب الشارع.

    بسبب الفعل الحكومي الاحادي وبسبب التسويف والمماطلة , اوشك الحراك الشعبي ان يصل الى نقطة اللا عودة، لان نتائج الخطاب الحكومي الاصلاحي العاطفي بادية للعيان .

  10. صاحب الحق أرعن
    صاحب الحق أرعن يا أستاذ فهد من كان على الدوار الرابع شباب مهمشون عاطلون عن العمل أعتقل أصحابهم بتهمة أطالة اللسان لا يرون شيء في الأفق قضايا الفساد تلتهم بلدهم وحكومة حتى لا نظلمها تسير بسرعة السلحفاء مجلس نواب يقايض الوطن بمصالح شخصية تثير ألأشمئزاز احزاب عليلة تبحث عن حصة من جسد الوطن العليل من هو الحكيم هنا هؤلاء الشباب ام رئيس الوزراء الذي لم نشاهده يخرج لمسيره ويتعاطف معها الا مسيرة من يطالبون بالأفراج عن محكومين بقضايا فساد من كان أولى يا دولة الخصاونة لماذا لم تخرج لهم وتمتص غضبهم بكلمتين صاحب الحاجة أرعن يا دولة الرئيس

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock