آخر الأخبار حياتناحياتنا

من الغربة للأمان… الحماية هي الطريق

البدء من جديد ليس قراراً سهلاً أبداً، فماذا لو أُجبرنا على القيام دون اختيار منا؟ شكّل اندلاع الحرب في سوريا نقطة تحوّل في حياة الآلاف من الشباب والشابات السوريين، ومع انتقالهم للأردن كان عليهم البدء من جديد في كل تفاصيل حياتهم، بما في ذلك أحلامهم…

“وجدتُ نفسي في موقف مأساوي يحدّ من قدراتي الاعتيادية ويمنعني من التصرّف على سجيّتي. كان الأمر أشبه بصراعٍ، كنت أقرر كل ليلة ترك المدرسة”، تقول عُلا الطالبة السورية المتفوقة عن انتقالها للعيش في الأردن. بينما تشرح الشابة السورية حوريّة ذات الـ ٢٣ عاماً عن شعورها، قائلة: “كنتُ أجلس في سريري كل ليلة وأتمنى ألّا أستيقظ في اليوم التالي”.

عدا عن التخلّص من الندوب التي تركتها الحرب في نفوسهم، فإن أصعب جزئية بالنسبة لهؤلاء الشباب تكمن في مواجهة الشعور بالغربة والإقصاء، وما يرافقها من تحديات مجتمعية مختلفة كالعنف، والتنمر، وعدم الانتماء.

من هنا، نفذت هيئة أجيال السلام برنامج “تطوير المساحات والممارسات المعززة لحماية الأردنيين والسوريين في المجتمعات المستضيفة”، والذي يهدف لمساعدة اللاجئين السوريين على التأقلم من خلال تقريب المسافات بينهم وبين الشباب المحلي الأردني في المحافظات التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين.

والأهم، منحهم جميعاً خدمات تعزز الحماية وتواجه أشكال العنف التي قد يتعرضون لها، وتحديداً العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وعملت هيئة أجيال السلام بشكل وثيق مع وزارة الشباب، لتوفير بيئة آمنة تحتضن شباب هاتين الفئتين، وتوجد جسوراً للتواصل فيما بينهم، بينما تعزز تماسك المجتمعات، وتشركهم في بناء السلام.

“ركزنا على مدار عامين على تحقيق أثر سريع ومستدام يمتد من وزارة الشباب وفريق عملها إلى الشباب ضمن المجتمع.

قدّمنا تدريبات إقليمية مكثّفة لفريق عمل الوزارة حول الحماية، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وساعدناهم في تطوير برتوكول خاص بالحماية ليتم تطبيقه على مستوى جميع مديريات الوزارة.

كذلك، درّبنا أكثر من ٣٠٠ شابة وشاباً سورياً وأردنياً على مهارات القيادة، وتقييم احتياجات المجتمع، وكسب التأييد لأجل السلام، ليحققوا الأثر الذي يرجونه في مجتمعاتهم”، تقول ولاء الصمادي، مسؤولة البرنامج في هيئة أجيال السلام.

بشكل متكامل، بنى البرنامج قدرات فريق عمل الوزارة حول مواضيع الحماية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، ثم استهدف شباب وشابات من المجتمع المحلي، من بينهم عُلا وحورية، خاصة في محافظات عمّان، الزرقاء، المفرق، وإربد. كذلك، قدم منحاً صغيرة لـ ٨٠ مركزاً شبابياً تابعاً للوزارة لينفذوا برامج ذات صلة للزوّار بقيادة موظفي الوزارة.

وبمراحله الأخيرة، وفّر البرنامج لـ ١٠ مراكز منها منحاً أكبر لبناء مساحات آمنة بداخل كل مركز، تُقدِّم تدريبات وأنشطة شبابية، بما يساهم في تحسين الظروف المتعلقة بالحماية والتماسك الاجتماعي للأطفال والشباب في المجتمعات وبشكل سريع الأثر ومستدام.

منح البرنامج مشاركيه المساحة للحديث عن مخاوف الحاضر وأحلام المستقبل، ومكّنهم من استعادة ثقتهم. فكان منهم من وظّف الرياضة لعلاج مشاكل مجتمعه؛ من بدأت مشروعها لتؤمّن مصدر دخل لعائلتها؛ من عثرت على نفسها من جديد كحوريّة التي قالت بعد انتهاء البرنامج: “شعرتُ أخيراً أن صوتي مسموع… شعرتُ كطفل قد عثر على موطنه”، ومنهم من أدرك أن المعرفة هي السلاح كأعضاء الوزارة، مثل أروى التي تقول: “لم أستوعب معنى الحماية في البداية، حيث اعتقدت بأن ثقافتنا تتميز بالأمان، ولكني أدركت قيمة الاطلاع على قضايا الحماية وأبعادها المختلفة”.

يذكر أنه يتم تنفيذ هذا البرنامج بدعم من البرنامج الأوروبي الإقليمي للتنمية والحماية لدعم لبنان، الأردن والعراق (RDPP II)، وهو مبادرة أوروبية مشتركة بدعم من جمهورية التشيك، الدنمارك، الاتحاد الأوروبي، إيرلندا وسويسرا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock