أفكار ومواقف

من حافة الهاوية.. إلى ترويج النموذج

لفت مسؤول دولي نظري خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين إلى ضرورة أن يتغير الخطاب الأردني الذي يخاطب العالم بالحديث عن المصاعب والتحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني، وأننا اذا لم نتلق المساعدات والدعم الدولي فإن الاقتصاد والمجتمع سيتعرضان لهزات قوية.
المسؤول “المحب” للأردن شدد على أن هذا الخطاب بات من الضروري ان ينتقل للتركيز على أن الأردن قصة نجاح ويمتلك منعة اقتصادية مكنته من التكيف مع ظروف اقتصادية صعبة وأنجب عقولا ومبدعين خلال العقد الماضي وتحديدا السنوات الخمس الأخيرة بحيث استمر النمو وإن كان بصورة متواضعة، وكذلك ظلت الثقة في السياسات النقدية مرتفعة، فيما تم اتباع إجراءات مالية صعبة، حاولت الحكومة والمواطن التكيف معها.
منطق هذا التحول في الخطاب ينطلق من ان المساعدات للأردن لن تتأثر كثيرا بإثارة عواطف الدول المانحة، حيث ان العالم الذي نتعامل معه يتغير، فالإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب لها مقاربة مختلفة فيما يخص المساعدات للدول المختلفة، ودول الخليج أيضا اتبعت برامج اقتصادية داخلية أملتها ظروفها الخاصة بحيث إن أولوياتها اختلفت وبات إصلاح البيت الداخلي أولوية قصوى بالنسبة لها، ولا يخفى كذلك أن الواقع السياسي والعلاقات داخل دول الخليج والخلافات الداخلية والحرب في اليمن كلها عوامل تفضي إلى ضرورة إعادة تموضع الأردن للتكيف مع هذا الواقع الإقليمي الجديد والذي يسود منذ عدة سنوات.
كل ذلك يعني أن الدور التقليدي الذي ظل يقوم به الأردن على مدى عقود تغير، ولن تعود الأمور إلى ما هي عليه، وبناء على ذلك التحليل، فإن الانتقال من دولة متلقية للمساعدات إلى دولة ذات اقتصاد منيع تنافسي ويمتلك ميزات نسبية، هو الخطاب الذي يجب ان يسود لكي يتمكن مسؤولونا من الترويج للاقتصاد ضمن حلة وهوية جديدتين.
ولا يعني هذا بأي حال من الأحول التخلي عن مطالبة المجتمع الدولي بواجبه لدعم الأردن في قضايا اللجوء وقضايا إنسانية، فهذه أدوار يقوم بها الأردن نيابة عن المجتمع الدولي، وهي تستحق للأردن، أما الشق الآخر من المساعدات التي ظل يتلقاها الأردن لأسباب مختلفة فهي ما تغير، وهي تتضاءل شيئا فشيئا، والعاملون في هذا المجال يعرفون أن الدول التي تساعد الأردن باتت تبحث عن فرص استثمارية ترغب الاستثمار فيها لأن هذا الشكل من المساعدات حسب وجهة نظرهم يتصف بالديمومة وإيجاد فرص العمل وتحقيق الاستقرار، وهذا منطق سليم لو تم تنفيذه والالتزام به، إلا أن ما يحصل هو التنصل من واجب المساعدة والمبالغة في طلب امتيازات وضمانات ترافق الاستثمارات حال تنفيذها.
ما يهمنا هو ان الصيغة التقليدية لخطابنا تتضمن تناقضات، فمن جهة نروج للأردن كبيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، ومقصد للسياحة والمبدعين، لكننا في نفس الوقت نتحدث عن الصعوبات والخطر الذي نتعرض له.
آن الأوان للتحدث بلغة واحدة عما يجب تقديمه إلى الأردن كواجب، والانتقال للترويج للأردن كجهة استثمارية واعدة، ونموذج يمكن ان يكبر وينمو ويتجاوز الصعاب، فالتباطؤ في الاقتصاد سمة عالمية، والأردن بالمقارنة مع دول أخرى يسير على الطريق السليم، ويتبع نموذجا يحتاج إلى التحسين بعكس ما نروجه نحن أحيانا في شكوانا من الوضع القائم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock