أفكار ومواقف

من حل الصراع.. إلى إدارته

يبحث كثيرون في انعكاسات أو روابط بين ما يحدث في أوكرانيا والقرم، والمواقف الروسية والغربية من تلك الأحداث، وبين ما هو متوقع في الصراع على مستقبل سورية. إذ تزداد القناعة يوما بعد يوم أن لا أفق سياسيا منتظرا بعد “جنيف2″، وما تبع ذلك من تطورات دولية.
فالقراءة الأولية والعميقة على حد سواء، لا تبشر بـ”جنيف3″، ولا برعاية دولية جادة للبحث عن حلول سياسية. وهذا ربما ما أدركه المبعوث العربي والأممي الأخضر الإبراهيمي، الذي من المحتمل أن يقدم استقالته من المهمة المستحيلة.
مع اقتراب دخول الأزمة السورية عامها الرابع بعد أيام، يبدو أن القوى الكبرى قد انتقلت، وبوضوح، من مدخل حل الصراع إلى مدخل إدارة الصراع. وهو ما يثبته العديد من الآراء التي تحدثت، خلال الأيام القليلة الماضية، عن أن الصراع في سورية قد يستمر نحو عشر سنوات أخرى. فالولايات المتحدة تملك القدرة على حسم الصراع، لكنها لا تملك الإرادة والرغبة لفعل ذلك. وهي الحالة ذاتها التي أدارت من خلالها تفاعلاتها السياسية على مدى أكثر من أربعة عقود في الصراع العربي-الإسرائيلي. وحينما توفرت لديها بعض الإرادة للتدخل في حل الصراع، وجدت نفسها لا تملك القدرة؛ كما يبدو الأمر اليوم في العجز عن ترويض إسرائيل لمنطق التسوية.
هل سيتكرر هذا المنطق مع إدارة الصراع على مستقبل سورية؟ معظم المؤشرات الدولية والإقليمية تذهب بهذا الاتجاه. وهناك العديد من الأسباب التي تدفع الولايات المتحدة إلى معادلة إدارة الصراع. أضف إلى ذلك أن الأحوال السائدة في الحدائق الخلفية والأمامية للروس، تدفعهم إلى المزيد من الإصرار على موطئ قدم ثابت في الشرق الأوسط، وربما بقواعد جديدة للاشتباك مع الغرب والولايات المتحدة في الشرق الأوسط، هذه المرة من الأرض السورية؛ الساحة المرشحة لشكل جديد من صراع دولي مرير يستعيد لعبة الجغرافيا السياسية مرة أخرى.
أصوات أكاديمية وسياسية أميركية تقول إن الولايات المتحدة هي المستفيد، بل المنتصر الوحيد في طاحونة الحرب الدائرة في سورية؛ فهي تستنزف إيران وحزب الله، وقد أفقدت هذا الأخير عمقه العربي بعدما دخل على خط الصراع الطائفي. كما يجمع هذا القتال التنظيمات الإسلامية السنية المتطرفة في مواجهة مع نظام مدعوم من إيران وحزب الله، ما يحول الصراع إلى صراع طائفي.
طبول الصراع على الجغرافيا عادت تُسمع من جديد. ويبدو لنظرية “قلب العالم” بريقها الخاص، وأنها قابلة للتمدد من الفضاء الآسيوي الأوروبي إلى الفضاء الشرق أوسطي، على امتداد أنابيب النفط وعلى رائحة الغاز؛ حيث تزيد الاكتشافات الجديدة للغاز المتوسطي الموقف تعقيدا، وتزيد من شراسة التنافس الدولي، والأخطر من ذلك عودة شبح الحروب بالوكالة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. غباؤنا هو وقود هذا الصراع
    لسان حال المقال د . طويسي ، يقول أن الصراع في سوريا وعلى سوريا ، كأنه امتداد للحرب العراقية الإيرانية ، لكن بوسائل أخرى ، وكما استنزفت أمريكا العراق وإيران بالأمس ، تستنزف اليوم سوريا من جهة وحزب الله وإيران من جهةٍ أخرى . يستخدمون نفس الخطط والإسترتيجيات في استنزافنا ، ونحن سادرون في غينا ، والمؤمن لا يلدغ من جحرٍٍٍ واحد مرتين هم يمارسون السياسة بذكاء وعلم واستراتيجيات ، ونحن نمارسها بغباء وبعقلية الفزعة ، أنهم يضربوننا ببعضنا البعض ؛ وكأن َّ حال لسانهم يقول : دع الأوغاد يقتلون بعضهم بعضا بالتأكيد هم هكذا يفكرون ويقولون ن أو ربما يقولون دع الأعراب يقتلون بعضهم بعضا . صنعوا لنا القاعدة وأسامة بن لادن ن وما هو إلا صناعة أمريكية ـ عربية لتفتيت الفاعلية الدينية والإسلامية ؛ وبالتالي تفتييت المجتمعات العربية والإسلامية ، عبر حروب ونزاعات طائفية ، وتشويه صورة الإسلام من خلال التطرف والإرهاب والغلو في الدين ، لضرب منعة وتماسك المجتمعات والدول العربية ، ونحن بغباء مفرط ننفذ هذه الأجندة الخبيثة ، فأكبر مؤامرة على بلاد الإسلام والمسلمين ، تتم اليوم باسم الجهاد على طريقة القاعدة وشقيقاتها ، وهي في الحقيقة تدمر بلاد المسلمين وتهدم أوطانهم ، وتقتل أبنائهم في حرب طائفية خاطئة ، فكما أمريكا استخدمت المجاهدين العرب والمسلمين في أفغانسان ضد الروس ، ها هي اليوم تستخدمهم ضد الدول العربية ولإسلامية نفسها .

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock