أفكار ومواقف

من دون تهويل: الحرب قادمة

تسمع تصريحات المسؤولين السوريين على اختلاف مستوياتهم فتصاب بالدوار، وتصغي لأبواق محسوبة على النظام السوري فتصاب بفاجعة بحجم المصيبة. وإذا حركت “الدش” أكثر تسمع هديراً من قادة الضاحية الجنوبية في لبنان لا يقل عن زلزلة وحرق إسرائيل التي تنطلق من عمائم القاطنين في طهران.
المسؤولون السوريون يقولون إنها المؤامرة، وسوف نحول المنطقة إلى كتلة نار تحرق كل شيء بما فيها إسرائيل. وتسمع أبواق النظام فيصل لهيب هديرهم الكلامي إلى أن كل دول الخليج ليست بعيدة عن مرمى النار السورية. أما قادة حزب الله، ومن ورائهم إيران، فأقل فعائلهم، إذا ضُربت سورية، حرق تل أبيب وتدمير مفاعل ديمونا، ولن يكون مسح إسرائيل عن الوجود سوى نزهة لصواريخهم.
بالله عليكم، إذا كان مسح إسرائيل ينتظر فقط ضرب سورية والاعتداء على دمشق، فماذا ننتظر؟! ولماذا لا نساهم في ضرب دمشق (مع الدعوات الصادقة لحمايتها وحماية شعبها) إذا كان ذلك سيحرق تل أبيب؟!
حرقت بيروت أكثر من مرة، وبقي الهدير ذاته، واشتعلت بغداد وما تزال تدفع من كيس أهلها ثمناً للسيطرة الإيرانية، والحرب الفسفورية على قطاع غزة ما تزال عالقة في عقول وجراح الغزيين، ولم نشاهد حرقاً لا لتل أبيب، ولا حتى لمصالح الشيطان الأكبر.
لنتحدث بالعقل أكثر، فجامعة الدول العربية اتخذت قرارا بتعليق عضوية سورية فيها، وهذا فقط عقابٌ لنظام الأسد على عدم تجاوبه مع توجهات الجامعة وإمعانه في قتل شعبه، وهو أيضاً دعم واضح للمعارضة السورية من خلال فتح المجالات لأكثر من احتمال خلال الأيام القادمة ضد النظام السوري، بما فيه فتح المجال بشكل واسع لتدخل عسكري على غرار ما حدث في ليبيا، فقد شكّل هذا القرار مقدمة واضحة لفرض حصار سياسي واقتصادي على النظام السوري، وبنفس الوقت فتح المجال للدول الغربية لتوجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد.
قرار الجامعة العربية ليس الأول، فقد سبق أن علقت عضوية مصر لمدة عشر سنوات بعد توقيعها على اتفاقية كامب ديفيد، وكذلك الأمر حدث مع ليبيا، وهو ما أفسح المجال للاعتراف بالمجلس الوطني ممثلاً للشعب الليبي، وسمح بعد ذلك بدخول حلف “الناتو” والاشتراك الفعلي العسكري في الأحداث داخل ليبيا، وهذا ما قد ينسحب على سورية، وبخاصة أن جامعة الدول العربية في طريقها للاعتراف بالمجلس الوطني السوري ممثلاً للشعب السوري.
ومع ذلك، فإن الاحتمالات في هذا التدخل العسكري ضد سورية قد لا تكون كما حدث في ليبيا، ولاسيما إذا صدقت إيران وفتحت جبهة عسكرية لمساندة سورية، وكذلك في حال نفذ حزب الله التهديدات التي أطلقها حسن نصر الله وفتح جبهة ضد إسرائيل، بحيث تدخل المنطقة في حرب واسعة تختلف تماماً عما حدث في ليبيا.
لنلاحظ أيضاً أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، سارع إلى مباركة قرار جامعة الدول العربية، وكذلك حال الموقف الأميركي والبريطاني الذي أظهر دعما كبيرا لموقف جامعة الدول العربية، والذي يتيح المجال لاستقراء الموقف القادم وكيفية التعامل مع الأزمة السورية.
لعل الربط بين ما يحدث في سورية وإيران يبدو منطقياً، خاصة بعد الاجتماعات التي أجراها الرئيس الأميركي باراك أوباما مع نظيريه الروسي والصيني، والتي بحث خلالها المشروع النووي الإيراني وكيفية مواجهته، وجاء ذلك متناغماً مع الموقف الإسرائيلي الذي يعتبر امتلاك إيران للسلاح النووي تهديداً وخطراً حقيقياً على كامل المنطقة، وهذا ما سيبحثه أيضاً وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك مع نظيره الكندي الأسبوع المقبل عندما يصل إلى كندا.
جولات العنف التي شهدها قطاع غزة في الفترة الأخيرة، ودعوات قادة عسكريين إسرائيليين إلى الحسم العسكري مع القطاع وإلى تكرار تجربة “حملة الرصاص المصبوب”، مع التركيز هذه المرة ليس على تهديم البنية التحتية بل على قتل أكبر عدد من القادة في الصف الأول كما في الصف الثاني، لشل الحالة السياسية والعسكرية في القطاع، تعكس أجواء معينة تسود إسرائيل، بدأت منذ الآن تدق طبول الحرب، ومدى استعداد حكومة نتنياهو لعدوان على إيران.

[email protected]

‫4 تعليقات

  1. صدق الكاتب والقادم مرعب
    نعم استاذ اسامة تحليل ذكي وقراءة حكيمة في اوراق وملفات على الطاولة …. القادم مرعب من حيث لا يحتسب كثيرون .

  2. سوريا لم تعد مهمة لايران منذ زمن!
    انتظرت طويلا ان اقراء طرحا موضوعيا عن علاقة سوريا وحزب الله بايران وحتى الان جميع التحليلات بعيدة عن الموضوعية , فايران لم تدعم حزب الله لانه شيعي ومن اجل سواد عيونه وانما لان ايران كانت وماتزال بحاجة الى شريك او ( مدبره عش دبابير ) على حدود فلسطين المحتله يمكنه انزال ضربات صاروخية موجعه للمحتل من مسافات قريبة لا يمكن للمحتل التصدي لها بسهوله كونها قريبة جدا وهذا هو دور حزب الله الذي ساعدته ايران باستعادة اراضيه المحتله ليكون مدينا لها بالقيام بتلك المهمة الى ان تتمكن ايران من الانتهاء من مشروعها النووي الذي يقلق اسرائيل وحلفائها ويقلق بعض الدول العربية, اما علاقة ايران بسوريا فايران لا تنتظر من سورياالقيام بما هو مطلوب من حزب الله عسكريا بل تم شراء النظام السوري من قبل ايران لتسهيل عملية وصول الاسلحة الايرانية لحزب الله كونه الطريق الوحيد المتاح لذلك , مع علم الايرانيون ان سوريا بنظامها وتصرفاته الماضية بما يخص الجولان لا يمكن الركون اليه بمحاربة اسرائيل كما هو حال حزب الله الذي اثبت لايران والعالم انه قد الحمل مما شجع ايران على امداده بكمية كبيرة من الاسلحة التي لم يكن يمكلها قبل حرب 2006, واصبح معلوما ان ايران وبعد تسليحا الهائل لحزب الله بالسنوات الاخيرة لم تعد تخشى من ان توقف سوريا طريق السلاح الى حزب الله كون ما بحوزته كافي للقيام بالمهمة في حال فكرت اسرائيل او حلفائها بتوجيه ضربة الى مشروعه النووي. العلاقة اذا تقاطع بالمصالح استفاد منها حزب الله وستستفيد منها ايران بكل تاكيد.

  3. فليكن ما يكون .. لا تخافو ا..
    اخالفك الراي اخي اسامه في تعليل اسباب اندلاع اية حروب اقليميه فاللذي يجري من تهويل واختراع سناريوهات هوليوديه لاحداث من قبيل التامر على اغتيال السفير السعودي في واشنطن او المؤامره المهوله في البحرين او ملف ايران النووي او التحول التراجيدي للبعض . وقرارات الجامعه العربيه حول سوريا وتحول اعتى النظم المعاديه للحقوق والحريات والديمقراطيه لتتصدر الواجهه في الدفاع عن الديمقراطيه والحريه وغيرها , كل هذا يا اخي لا يعدو ان يكون تهويلا وتخويفا للمنطقه وذرا للرماد وقنابل دخانيه لا تصب الا في خانة التعتيم وغض البصر عن الانسحاب الامريكي المخزي من العراق ويهدف الى تقزيم قيمة هذا الانسحاب والانجاز الرائع لشعب العراق ومقاومته في هزيمة المشروع الامريكي , كل هذا تحضير لما بعد الوجود الامريكي وهزيمة مشروعه وبمبدا " علي وعلى اعدائي " الا ترى ذلك .
    ولماذا يا اخي انكار القوه المكتسبه للمقاومات العربيه ومنها حماس او حزب الله ففي النهايه استطاعت هذه المقاومات وقف العنجهيه الصهيونيه والنتائج نراها يوميا ان كنا نتذكر وقائع التاريخ القريب في الاعتداات على لبنان او غزه حيث اصبحت اسرائيل تفكر الف مره قبل قيامها بذلك .

    لا داعي ان نرمي وندعي اسباب بؤسنا على الاخرين , الحرب ان كانت اتيه لن تكون الا مغامره غير محسوبه , هم يعرفون كيف يحيقون اول الدمار بنا وبشعوبنا لكنهم لا يعلمون كيف سيكون اليوم التالي للبدايه فهناك كراسي وعروش ورقاب ستتدحرج لا يمكن لاحد تسمية اصحابها حتى من سيبادر الى الضربه الاولى .
    فلنعود ونحضر للاحتفال بالهزيمه الامريكيه في العراق واندحار جيوشها التي احضرناها للمنطقه لان هناك تحولا استراتيجيا مهما سيتحقق يجب التركيز عليه, اما المنسحبون فليراقبوا اقتصادهم واوضاعهم البائسه اللهم الا ان كانوا يحضرون لعملية حصاد هائله للثروات العربيه الخليجيه بعد اشعال حرب لا ناقة لنا بها ولا جمل , فلنراقب وننتبه .
    شكرا

  4. ما هو هدفك الحقيقي؟
    ما يهمني من مقالك التخويف من حرق غزة وذلك لاهداف غير بريئة ولكن اقول لولا ان حماس تحتاج التهدئة لاستكمال الصفقة لرأيت قطاعا غزاوي اخر بعد سقوط العميل وتأكد اذا استهدف القطاع فإن الالاف المصريين سيدخلوا غزة للدفاع عنها عدا عن حرق السفارةات الاسرائيلية في مصر فحماس في موضع قوة والشهور القادمة ستثبت ذلك

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock