تحليل إقتصادي

من سيكون الخاسر الرئيسي من قانون خصوصية البيانات الأوروبي الجديد؟

ترجمة: ينال أبو زينة

“أرجوكم لا تتركونا”، يمكنك أن تستنتج من عشرات الرسائل الإلكترونية الموجودة في صندوق استقبال الرسائل على البريد الالكتروني للناس، والتي ترجو منهم الموافقة على إرسال المزيد من الرسائل، أن المرسلين لنشرات الأخبار وما إلى ذلك هم الأكثر تضرراً بقانون الخصوصية الجديد “قانون حماية البيانات العامة” للاتحاد الأوروبي، والذي دخل حيز النفاذ في الخامس والعشرين من الشهر الجاري. ولكن الخاسر الرئيس ربما يكون الصناعة التي سمع بها القليل من الأشخاص ولكن يتعامل معها المعظم على أساس يومي: تكنولوجيا الإعلان.
وفي الواقع، ربما لم يكن القانون الجديد ليقر مطلقاً لولا أن مجموعة من الشركات التي تملك جوعا نهما للبيانات الشخصية.
وقد نشأت تكنولوجيا الإعلان لأن الإعلان هو نموذج العمل الافتراضي للإنترنت.
وفي ضوء أن الإعلانات المستهدفة تميل إلى أنها أكثر كفاءة وأكثر استهدافاً للبيانات الشخصية (المواقع التي تمت زيارتها من قبل، والبحث في المتاجر على الإنترنت ومثيلاتها)، تصبح هذه البيانات الوقود لصناعة جديدة ترمي إلى أتمتة الإعلانات عبر الإنترنت. والأمر معقد جداً إلى درجة أن الخبراء عادةً ما يلجأون إلى ما يعرف باسم “لوماسكيب”، وهي عبارة عن مجموعة من خرائط الأعمال التجارية المدعومة بالشعارات التي تضعها “شركاء لوما”، وهو بنك وهي تدرج مئات الشركات في 18 فئة فرعية مختلفة.
ويمكن أحد أسباب هذا التجزيء في سخاء أصحاب رؤوس الأموال الاكثر تفاؤلاً، والذين دعموا حتى معظم الأفكار الأقل احتمالاً لتكنولوجيا الإعلانات ويبرز آخر في طبيعة الوحش: بحيث يتوجب على الكثير من تكاليف البضائع المباعة أن تتناغم مع الأفراد والإعلانات في الوقت الحقيقي وتخلق حقيقة أنه يتم تشارك البيانات الشخصية مع العديد من الشركات حتى تعقيداً أكبر للأعمال التجارية – ولكنه يجعل النظام هدفاً مفضلاً لمناصري الخصوصية أيضاً.
ومع ذلك، فإن “فقاعة تقنية الإعلانات” تتضاءل منذ فترة, بحسب ما يقول براين ويزر من “بيفوتال”، وهي شركة أبحاث.
وكانت الصناعة تعتقد أن المستهلكين سيرحبون بالإعلانات “ذات الصلة”، ولكن بينما أصبحت هذه الإعلانات أكثر تطفلاً ومخيفة، فقد استجاب الناس إليها من خلال تثبيت مانعات الإعلانات على أجهزتهم.
وقد انتزعت كل من فيسبوك وجوجل، وهي أنظمة تكنولوجيا إعلانات في نظامها الإيكولوجي في الحقيقة، حتى حصصاً أكبر من أموال الإعلان، تاركةً كميات ضئيلة لمنافساتها. وكنتيجة لذلك، فإن الصناعة تتعزز بالفعل.
وسوف يسرع القانون الأوروبي الجديد من العملية من خلال تعيين قيمة للبيانات الشخصية. وتحت القراءة الواقعية للقانون، سوف تحتاج معظم شركات تكنولوجيا الإعلان إلى موافقة الأفراد على معالجة بياناتهم.
وسوف يكون ذلك أمراً صعباً، في ضوء أن معظمها لا تملك علاقة مباشرة بالمستهلكين.
 وحتى وإن فعلت ذلك، فإنه من غير المحتمل أن يوافق الناس على أن يتم تعقبهم عبر الإنترنت، بحيث سيوافق 3% منهم فقط، بحسب جوني رايان من “بيج فير”، وهي شركة تكنولوجيا إعلانات حاسمة في الصناعة.
وقد اختلفت الاستجابات لقانون “حماية البيانات العامة” بواقع الحال. بحيث انسحبت بعض شركات تكنولوجيا الإعلان من أوروبا. وتفكر أخريات بأنها تستطيع التهرب منه بالمطالبة بالـ”مصلحة المشروعة”، والتي تعتبر أساساً قانونياً آخراً لمعالجة البيانات الشخصية التي يسمح بها قانون حماية البيانات العامة –ما يعد تفسيراً متفائلاً، وواحد من المرجح أن يعفا عليه الزمان بتوجيه من “إي برايفاسي”، وهو قانون خصوصية آخر يعمل عليه الاتحاد الأوروبي.
 ومن جهتها، أصدرت الذراع الأوروبية لـ”مكتب الإعلان التفاعلي”، وهي مجموعة ضغط، معايير تقنية لضمان وصل موافقة الأفراد أو الافتقار إليها عبر سلسلة توريد الإعلانات.
وتكمن محاولة سياسية أخرى في محاولة واستخدام القانون الجديد في تحسين موقف الشركات في السوق.
وقد أخبرت “غوغل” جميع المواقع الإلكترونية والتطبيقات التي تستخدم أدوات تكنولوجيا الإعلان بأن عليها تحصيل موافقة الناس. وتقول أيضاً أنها إذا ما استخدمت أدوات الموافقة خاصتها، فعليها أن تحد من استخدامها لبائعي تكنولوجيا الإعلان الآخرين. وجعل ذلك من الناشرين يتسلحون إحترازاً.
ويكمن موطن القلق في أن ذلك سيجعل من جوجل قوة حتى أكثر هيمنة في سوق الإعلان على الإنترنت. وبدلاً من ذلك، فهي تكتم آمال أن القانون الجديد سوف ينتهي إلى مساعدتها.
ويعني نشوء تكنولوجيا الإعلان أن المعلنين لن يستهدفوا المواقع والتطبيقات أكثر مما سبق، وإنما سيستخدمون الناس وفي حال جعل القانون من استهداف الأفراد أكثر صعوبة، فسوف يستعيد الناشرون بعض السيطرة على علاقات المستهلك، بحسب ما يقول جيسون كينت من “ديجيتال كونتينت نيكست”، وهى مجموعة نشر.
وتقترح الإشارات المبكرة أن صناعة تكنولوجيا الإعلان ربما تتحول بعيداً عن الاستهداف الفردي للناس، وليس في أوروبا فقط. وقالت “جوجل”، على سبيل المثال، أنها سوف توفر الإعلانات الأقل استهدافاً لأفراد بعينهم.
وقد أطلقت مجموعة من شركات الإعلام “تراست إكس”، وهي سوق أسهم غير ربحية لا تتيح مشاركة بيانات الناس من قبل الشركات الأخرى.
وفي حال مكن القانون الجديد هذا الاتجاه، سوف يتنفس المستهلكون الصعداء بشكل أسهل على الإنترنت – وليس فقط لأن صناديق تلقي الرسائل خاصتهم سوف تكون أقل امتلاء.

“الإيكونوميست”

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock