آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحقيقات

من ضحية إلى مطلوب: 10 سنوات من التخفي هربا من عواقب “الاتجار بالبشر” – فيديو

حنان الكسواني

القاهرة – بين عشوائيات وزقاق حي القبة الفقيرة في العاصمة المصرية، القاهرة، يختبئ المواطن الأردني أحمد، عن أعين الجهات الأمنية المصرية، ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية، من حكم قضائي غيابي، صادر بحقه في الأردن، ويقضي بحبسه ثلاث سنوات وغرامة مالية تقدر بخمسة آلاف دينار.
لم يستوعب الثلاثيني أحمد (اسم مستعار)، تهمة “اتجار بالبشر (…) نزع أعضاء” التي أدين بها قبل أربعة اعوام من الآن. هذا الحكم ساهم في نبش ذاكرته منذ لحظة هروبه من مدينة الرصيفة إلى مصر ليستقر في شقة بشارع الملك فيصل بالجيزة حين استيقظ على صوت طبيب يبارك له بنجاح عمليته.
يعود تاريخ شريط ذكرياته “المؤلمة”، حسب روايته لـ”الغد”، إلى 10 سنوات مضت. منذ تلك السنة وحتى الآن، يتجرع أحمد مرّ الفقر والجوع، فهو بلا مأوى أو عمل في بلد يزيد عدد سكانه على 96.5 مليون مواطن مصري وغير مصري.
عندما قرر أحمد التوجه للقاهرة، لم يكن عمره قد تجاوز الـ20 عاما. حينها كان يعمل في دهان السيارات وراتبه الشهري، بالكاد، يساند به أسرته “الغارقة في الفقر المعدم”، لكنه لم يتوقع أن يكون ثمن تحسين وضعه المالي “نزع عضو حيوي من جسمه”، ويجهل أن الأردن يطبق قانونا يمنع الاتجار بالبشر لسنة 2009.


كانت البداية، عندما تعرف على سمسار “عماني” في أحد مقاهي الإنترنت، الذي يقول إنه “استغل” أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية، فـبدأ يرمي حوله شباكا مطعمة بمغريات صعب أن يرفضها؛ منها “عمل في دولة خليجية مع رجل أعمال” مقيم في القاهرة.
في عمان، اتم أحمد اتفاقه مع السمسار على العمل، على أن يسافر لمصر للتوقيع رسميا مع رجل الأعمال نفسه. كانت الأمور منظمة بصورة شبه كاملة؛ في مطار القاهرة كان هناك من ينتظر أحمد ليقله إلى مكان سكنه الجديد.
في السكن، تفاجأ أحمد أنه يشاطر 7 أشخاص من جنسيات عربية ومصرية مختلفة، نفس الغرفة. كان الكل يتمعن بالآخر، دون أن يعلم ما هو مخطط له في الخفاء. لاحقا بدأ “النزلاء” يخرجون بعد استدعائهم واحدا تلو الآخر كـ”خراف العيد” إلى “مسلخ” الأعضاء البشرية، في واحد من المستشفيات الخاصة في القاهرة.
عندما اكتشف أحمد الأمر، كان الآوان قد فات، كما يقول”لم يعد بإمكاني التراجع.. فأنا بين يدي مافيا اتجار بالبشر (…) ولذلك قررت أن أتمم العملية، بصرف النظر عن النتائج”.
الأصعب من هذه اللحظات المؤلمة التي يتذكرها أحمد، هو أنه “استيقظ على صوت طبيب يخبره أن عملية نزع كليته اليمنى تمت بنجاح، لمصلحة رجل أعمال سبعيني، وقد ترك له مغلفا بداخله مبلغ قيمته 7 آلاف دولار”، قائلا “تبخرت أحلامي بعد أن غادرت المستشفى، حتى وصلت إلى مطار عمان الدولي”.
ويتابع: ارتميت في حضن والدتي رغم معرفتي بتطور مرضها العضال، وخجلت من دموعها، ومن أن أحكي لها من أين حصلت على هذه الأموال، متسائلا “كيف يستطيع المرضى الأثرياء إطالة أعمارهم على حساب الفقراء؟”.
بالصدفة، علم أحمد، كما يقول، بأن الجهات الأمنية الأردنية “تبحث عني فقررت العودة عن طريق سورية إلى مصر بمساعدة السمسار الذي كان مرعوبا من التبليغ عنه، رغم أن كل ثروتي المحتفظ بها في تلك اللحظة كانت 140 دينارا (200 دولار) فقط”.
وأثناء هروبه إلى مصر، صدر الحكم القضائي بحق أحمد، ما منعه من تجديد جواز سفره في السفارة الأردنية في القاهرة، حيث كان قد تزوج وأنجب طفلين. ولنفس السبب لم يستطع إضافتهما إلى جواز سفره بعد أن أصدر لهما شهادات ميلاد مصرية”. حاليا يتمنى أحمد أن يعود بطفليه إلى الأردن، بعد استخراج أوراق ثبوتية جديدة لهما، حتى يحظيا بصحة وتعليم أفضل”، حسب قوله.
يضرب أحمد بكفه على جبينه؛ ويقول بحسرة شديدة “آآآآه كم كنت جاهلا، لو عاد الزمن إلى الوراء لن أكون ضحية سماسرة يجنون أموالهم ببيع أعضاء أبناء بلدهم”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock