أفكار ومواقف

من قدم التنازلات..الرياض أم الدوحة؟

بعد أشهر من المواجهة الدبلوماسية والإعلامية بين قطر من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى، انعقدت قمة مجلس التعاون الخليجي كما كان مقررا لها من قبل في الدوحة يوم أمس. سبق ذلك خطوة مفاجئة تمثلت بعودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى قطر.
وسائل الإعلام المحسوبة على الرياض وأبوظبي ذكرت أن عودة السفراء جاءت بعد أن وافقت القيادة القطرية على شروط المصالحة في الرياض، وفي المقدمة منها مراجعة موقف قطر من الأوضاع في مصر،والتوقف عن دعم الإخوان المسلمين.
لم يظهر في السياسة القطرية ووسائل إعلامها ما يشير إلى رضوخ الدوحة لمثل هذه الشروط. وعلى العموم لم يصدر من الدوحة أي تعليق على كل ما كتب في الصحافة عن عودة قطر إلى بيت الطاعة الخليجي، على حد وصف البعض في الإعلام المحسوب على السعودية.
فضائية “الجزيرة” ربما تكون المكان المناسب لرصد التغيرات في السياسة القطرية، والمتتبع لتغطيات المحطة لايكاد يلمس أي تغيير في خطها حيال مصر ونظام السيسي على وجه التحديد.
ثمة قناعة لدبلوماسيين وساسة على صلة بدول الخليج بأن الدوحة لم تلتزم بشيء يخالف سياستها الحالية، إلا فيما يخص أمن جاراتها الخليجية، والمشاركة المحدودة في الحرب على “داعش”. ويذهب هؤلاء إلى القول إن خشية السعودية والإمارات من انفراط عقد مجلس التعاون الخليجي هو الذي دفع بقيادتي البلدين إلى القبول بالمصالحة مع قطر، من دون أن تقدم الأخيرة تنازلات مؤلمة، كما كان مطلوبا منها. فالمشكلة مع قطر ليست سوى عنوان من عناوين الأزمة التي تعتري علاقات دول الخليج ببعضها بعضا. وفي هذا الصدد يشار إلى الأزمة الكامنة مع سلطنة عمان، التي تغرد خارج السرب الخليجي في عديد القضايا، وأهمها الموقف من إيران.
رغم ذلك فقد تلقى ضيوف زاروا عواصم خليجية مؤخرا تطمينات من نظرائهم بأن الدوحة تنوي مراجعة سياساتها بشكل تدريجي، وما هي إلا مسألة وقت حتى نلمس التغيير.
ونقل عن مسؤولين خليجيين قولهم إن انعقاد القمة في الدوحة هو تعبير عن رغبة هذه الدول بحشر الدوحة في الزاوية وإلزامها بتطبيق ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الرياض.
هل يمكن لقطر بالفعل أن تغير في نهج سياسي استقر لأكثر من عقدين؟
الأمر يبدو صعبا بعض الشيء. لقد رسمت الدوحة لنفسها خطا سياسيا؛ مزعجا ومقلقا بالنسبة لدول الخليج، وبعض الدول العربية، لكن بفضله اكتسبت مكانتها الحالية في المشهد الدبلوماسي العربي والدولي. التحالف مع الحركات الإسلامية واحد من أسسه. ومع مرور الوقت والتجربة استقر هذا النهج، تماما مثلما استقر نهج دول الخليج الأخرى على تحالفات في الاتجاه الآخر.
لقد تراجعت مكانة حركات الإسلام السياسي في مشهد الربيع، لكن الدوحة لاتجد في ذلك مبررا كافيا لرفع الغطاء عنها. وفي ذات الوقت لم يظهر النظام الجديد في مصر أي استعداد لمد يده للدوحة، حتى في قضية مثل قضية صحفيي الجزيرة المحكومين في السجون المصرية.
يردد إعلام الخليج القول بأن الأزمة بين أعضاء مجلس التعاون، مجرد سحابة صيف عابرة. لكن مايخشاه المراقبون أن تكون المصالحة والقمة في الدوحة هي السحابة العابرة، سرعان ما تعود الخلافات من بعدها لتطفو على السطح.

تعليق واحد

  1. الحذر من المياه الراكدة ، والحلول المؤقتة.
    ليس هناك من قام بتقديم تنازلات ، سواء من قبل قطر ، أو من قبل السعودية ، نتيجة لاختلاف في وجهات النظر ، وفي محاولة لإصلاح البين .
    ليس ما بين السعودية ، وقطر فحسب.
    بل ، وكذلك ما بين قطر ، ودول خليجية اخرى.
    وخاصة حين يتعلق الخلاف ، ما بين الأقوياء ، أصحاب مئات المليارات.
    حيث لا يوجد تنازلات ، إلا في عالم الضعفاء ، والمحتاجين.
    كل ما حدث ، لا يعدو كونه سوى ، ممارسة بعض الضغوط ، بالإضافة إلى بذل محاولات وساطة ، على كلا الطرفين ، من قبل أطراف خارجية ، وإقليمية ، كي لا تتدهور الأوضاع بين البلدين.
    ولكي لا تسوء العلاقات ما بين دول الخليج.
    ولكي لا يصبح مجلس التعاون الخليجي في خبر كان ، لما وراء ذلك من تداعيات مؤلمة ، وقاسية ، وموجعة ، ومريرة ، على مصالح بعض الأطراف الخارجية ، والإقليمية.
    وخاصة أن مثل هذا التدهور في العلاقات ، والأوضاع ، لو حدث ما بين دول الخليج ، فسوف يلحق ضرر فادح بلا شك ، ضد مصالح أطراف خارجية ، وإقليمية معروفة ، نتيجة لما تعاني تلك الأطراف من مشاكل داخلية ، متفاقمة ، ومتراكمة ، وبالغة التعقيد.
    وربما تكون فداحة الضرر ، بمصالح تلك الأطراف ، أكثر بكثير ، مما سوف يلحق من ضرر ، بمصالح دول الخليج نفسها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock