أفكار ومواقف

من كتائب ثورة العشرين وإليها

تكرّم د. عبدالله العمري، الناطق الرسمي باسم كتائب ثورة العشرين في العراق، بإرسال التوضيح التالي حول ما ورد في مقالي “منعطف جديد في الصراع العراقي” (الغد 7-4-2008)..


” الاستاذ الفاضل محمد أبو رمان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ارجو ان تكون بخير،


انا اخوك الدكتور عبدالله سليمان العمري المتحدث الرسمي لكتائب ثورة العشرين،


يشرفني ان اكتب اليكم ولأول مرة لما اعرف ومن خلال كتاباتكم طبعا ما تحملونه من مهنية وتحليلات منهجية واقعية الى ابعد الحدود (خاصة في الايام الاخيرة).


ونحن نتمنى ان يسود مثل هكذا فكر كالذي تحملون لتحليل الاحداث ولا اكتمكم انني استفيد من كتاباتكم الى حد كبير.


لكن ارجو ان يتسع صدرك لملاحظاتي الاتية والتي تخصنا طبعا فقط:


1- ورد في مقالكم المعنون “منعطف جديد في الصراع العراقي” (في الغد الاردنية) انك قلت: “وانخرطت فيها فصائل مسلحة متعددة في مقدمتها الجيش الاسلامي وجبهة الجهاد والاصلاح”. وبذلك اتهمت فصائل لا ترضى ان تكون مع الصحوات وترفض ذلك بشدة مثل جيش المجاهدين الذي هو جزء من جبهة الجهاد والاصلاح.


2- قلت ان هناك تشكيلاً سياسياً جديداً سيظهر اسمه “الحركة الوطنية للتنمية والاصلاح”. وقلت ان هناك شخصيات “قيادات ميدانية ستشارك فيه “في الجيش الاسلامي وكتائب ثورة العشرين بصفتهم الشخصية لا الحركية”. فيا حبذا لو نعلم من اين استقيت هذه المعلومة فيما يخص الشخصيات التابعة لكتائب ثورة العشرين، وهنا احب ان اؤكد لجنابك ان الكتائب تنأى بنفسها عن كل هذه التكتلات والحركات السايسية لانها ترى ما يتشكل في ظل الاحتلال لا يخدم بالنتيجة سوى الاحتلال، ونحن ندعو لتضافر الجهود جميعها العسكرية والسايسية والاعلامية من اجل تحرير بلدنا، ونحن لو كانت لدينا القناعة بالدخول في مثل هكذا تشكيلات لأعلنا ذلك ولا نجعله مبهما بهذه الطريقة.


فأقول لك، وعذرا في ذلك، اتمنى الا تكون كتاباتك هذه قد تسهم في اذكاء الحملة التي يشنها اعداؤنا على الكتائب محاولة منهم لتشويه صورتها. فالصورة الناصعة عندنا لاي فصيل مقاوم الا يتلوث بعملية سياسية يديرها ويشرف عليها المحتل وتحقق له مشروعه السياسي في بلدنا. انا متأكد انك لا تقصد ذلك لاحساسي انك تحمل روحا قومية عالية وانت تعرف جيدا منهجية كتائبنا.


3- قلت في مقالك ايضا “وتحول فصائل المقاومة الى ترتيب البيت السني الداخلي في ظل التراجع الكبير للقاعدة”. وبذلك الغيت دور المقاومة العسكري الذي لا يزال يكيل الضربات للمحتل واعوانه.


تأكد انني ما كتبت لكاتب غيرك، ولم اعلق على كاتب كتب في هذه المواضيع سواك، لا لشيء الا لانني املك احساسا انك حريص على المقاومة وانك تتحرى الدقة والمهنية في كتاباتك لذلك توجهت اليك.


وانا جاهز لاي تواصل ورفع اي لبس لديكم حول اية معلومة داخلية تحتاجها لاظهار الحقيقة، وان احببت بامكانك ان تكتب لي وستجدني ناصحا امينا، والله تعالى يقول الحق وهو يهدينا الى سبيل الرشاد”.


**


أشكر د. عبدالله العمري، على هذه الإضاءات والرؤية القيّمة. وأشكره على حسن الظن، واتمنى من الله ان يعينه وإخوانه على جهادكم المشرف، والذي نفخر به ضد الاحتلال الأميركي.


وهي مناسبة جيّدة أن أنوّه بأهمية كتائب ثورة العشرين ودورها الجهادي البطولي، بخاصة أنها معروفة بمنهج إسلامي- وطني معتدل، ورؤية فكرية تمثل نموذجاً لما نأمل أن تكون عليه الحركات المقاومة والجهادية العربية في منطلقاتها وأدوارها، على الرغم من تعقيدات الوضع العراقي، التي ربما تسمح بشيء من الضبابية والغموض، في تقدير المواقف والأحداث.


**


بالنسبة للسؤال حول مصدر المعلومات حول وجود شخصيات من كتائب ثورة العشرين في الكيان الجديد بصفتها الشخصية، فهو أبو عزام التميمي، قائد صحوة أبو غريب وأحد القادة الميدانيين في الجيش الإسلامي العراقي سابقا، وهو من المؤسسين الرئيسين لكيان “الكتلة الوطنية للتنمية والإصلاح”.


ومن المعروف صعوبة الحصول على معلومات موثقة من مختلف المصادر في الحالة العراقية، من هنا فإنّ قيمة المقال هي في التعقيبات والردود التي تأتي والتوضيحات التي تبين حقيقة الموقف، وربما أغفلت  في المقال نسبة هذه المعلومة لصاحبها.


أمّا بالنسبة لانخراط أعداد من جيش المجاهدين في الصحوات، فهنالك مصادر متعددة، بعضها مقرب من المقاومة، ويرفض فكرة “الصحوات”، لكنه يقر بوجود أعداد كبيرة من الجيش الإسلامي وأعداد من “جيش المجاهدين” في الصحوات، وإن كان جيش المجاهدين أقل اندماجاً وأكثر تحفظاً، وأقل حضوراً من الجيش الإسلامي، وربما تكون معلومات د. العمري أكثر دقة وإحاطة.


**


لكن بالانتقال من المشهد الجزئي والتفاصيل إلى المشهد الكلي، وتحديداً السني، فإنّ ما هو واضح أنّ فصائل المقاومة قد مرّت بمراحل متعددة، بدأت بالتشكل والصعود، والغموض السياسي والإعلامي ما منح القاعدة الناشطة إعلامياً حضوراً وقوة، مع حرص الفصائل الأخرى على تجنب الصدام الأيديولوجي والميداني حرصاً على وحدة الصف، مروراً بتحقيق المقاومة انتصارات ميدانية كبيرة، فأصبحت رقماً صعباً، وشكلت كابحاً لنجاح المشروع الأميركي، وصولاً إلى تحول القاعدة إلى منطق “الدولة” ومحاولة فرضها مشروعها على باقي الفصائل، ما فجّر الخلاف بينها وبين الآخرين، ومنها كتائب ثورة العشرين التي فقدت أحد قادتها، ابن شقيق حارث الضاري، رئيس هيئة العلماء المسلمين في العراق.


ثم برزت الصحوات العشائرية من رحم بعض العشائر، وبعض فصائل المقاومة، تحديداً جبهة الجهاد الإصلاح، وبمساعدة من دول عربية، وأدى ذلك إلى تراجع كبير وملحوظ في المقاومة، بسبب جعل أولولية الصحوات الحد من النفوذ الإيراني، والقاعدة، لكن بعد عقد هدنة مع الأميركيين. هذا التراجع الملحوظ والكبير يؤكده عدد من المقربين من المقاومة العراقية، ومن جبهة الجهاد والتغيير، وهم من المطّلعين جيداً على الأوضاع.


ثم تأتي المرحلة الأخيرة التي تقرر فيها الصحوات التحول إلى كيانات سياسية تشارك في الانتخابات البلدية القادمة وفي العملية السياسية.


إذن؛ السؤال: ماذا بعد هذه التحولات؛ هل ستؤدي الكيانات السياسية الجديدة إلى اندماج السنة في العملية السياسية ما يُفقد المقاومة “حاضنتها الاجتماعية”، أم تتمكن المقاومة، بخاصة جبهة الجهاد والتغيير (كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين..) من استعادة الحيوية وبناء أسس جديدة للمقاومة بعد تراجع القاعدة وتحولها إلى العمل الأمني وكذلك مع تحول جبهة الجهاد والإصلاح – بصورة غير رسمية- إلى العمل السياسي والصحوات؟..


***


للتذكير؛ فإنّ كتائب ثورة العشرين، تمثل الخط الإسلامي- الوطني، القريب فكرياً من التيار الإخواني والإسلامي الرافض للعملية السياسية، وفي الوقت نفسه لخطاب القاعدة وممارستها؛ وقد انقسمت الكتائب في وقت سابق إلى فصيلين الأول هو فتح (ثم عاد إلى تسمية “الكتائب”) والثاني هو حماس- العراق وهو قريب من الحزب الإسلامي (الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين).


وفي سياق حالة الاستقطاب وإعادة التشكيل والتحالف التي تمّت في فصائل المقاومة السنية، فقد أسست الكتائب مع جيش الراشدين وفصائل صغيرة أخرى ما سمي بـ”الجهاد والتغيير”، في حين أسس الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين والهيئة الشرعية من أنصار السنة وجيش الفاتحين ما سمي بـ”الجهاد والإصلاح”، ثم “المجلس السياسي للمقاومة العراقية” (من جبهة الجهاد والإصلاح وحماس وجامع). في المقابل أسست القاعدة “دولة العراق الإسلامية”، من تجمع للعديد من الفصائل التي تحمل فكر القاعدة ومواقفها.


***


الآن وبعد تراجع القاعدة وتوقع انحسار عملها بصورة كبيرة، وبعد تحول جزء كبير من نشاط وعمل قيادات ميدانية وأفراد سابقين في فصائل رئيسة في المقاومة إلى الصحوات والعمل السياسي، تبقى جبهة الجهاد والتغيير مع بعض القوى الأخرى، واحتمال انضمام شرائح (من الفصائل الأخرى) إليها يبقى السؤال عن احتمالات المرحلة القادمة. وفي هذا السياق “يراهن” قادة الكتائب وحلفاؤهم أنّ المجتمع السني الذي رفض القاعدة سيرفض الصحوات والتي أصبحت “بديلاً أسوأ من القاعدة” وبدأت تدخل في صراعات واشتباكات مع المجتمع السني، بينما يراهن الطرف الذي شكل الصحوات ويحضّر للاندماج بالعملية السياسية على تغيير موازين المعادلة السياسية الداخلية واستعادة السنة لدورهم وأمنهم وحضورهم من خلال ضرب التحالف بين إيران وحلفائها في العراق وبين الأميركيين.


m.aburumman@alghad.jo

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Great Article
    Thank you brotherMohammed and all the thanks for Dr. Adbullah.
    Really this article contained rich information from inside Iraq, where many writes fail to do.
    I ask Allah to unite our people for libaration and prosperity.
    Thank you again.

  2. حال مريبة ومعلومات غير دقيقية دوما
    خطوة ممتازة وأنت تضيف تصحيح لك في موقعك ،مع ذلك فكل معلومات المقاومة وكتائبها ومدعيها ومنتسبيها يظل ضمن معلومات شخصية يلعب دور التهويل والحرب النفسية بها ، ومع ذلك فمناقشة الحال العراقي دوما إن كان من محمد أو رمان أو من الجانب الأمريكي أو المقاومة أو أي طرف لا يعتمد على معلومات دقيقة لصعوبة التقصي في العراق لكثرة الأطراف المتناحرة، والخلافات الجغرافية هناك، لذا لا يعتب أحدهم على الآخر لأن ما يحدث في العراق ضمن ألغام وفرق ومقاومة واحتلال الموت يجعل الباحث يتقصى من بعيد وكل يدعي الانتصار لنفسه، فلا يصدق الخصوم في الحروب .

  3. المقاومة والتجارة التي تبور
    بعض قيادات فصائل المقاومة في العراق ـ البعض هنا بنظري لأغراض تحري الموضوعية وبصراحة لا يوجد مبرر عملي له فالواقع يقول ان كل قيادات فصائل المقاومة وليس بعضها ـ تتاجر بالقضية العراقية واعتقد انها سكتت عن اندماج اعضائها الميدانيين في الصحوات لتحقيق جملة أهداف منها اقتصادية تتمثل في تخفيف عبئهم المادي عن فصائلهم فعضو الصحوة يحصل على 300 دولار كمرتب من الامريكيين، واهداف سياسية تتمثل في دخول الجيش والشرطة وربما مؤسسات الدولة الأخرى من خلال الصحوات مع الاحتفاظ بشعار رفض العملية السياسية، وأهداف أمنية تتمثل في امكانية تصفية بعض فصائل المقاومة لمناوئيها من الفصائل الأخرى او القاعدة او أحزاب أو ميليشيات والقاء التهمة على الصحوات فيما تحافظ المقاومة على سمعتها إلى حد ما. قيادات المقاومة تتاجر بالقضية العراقية وبقضية المقاومة فهي تريد ان تحصل على أكبر قدر من المكاسب في الداخل من خلال الصحوات مع الاحتفاظ بالتمويل المادي والمعنوي القادم من الخارج. اما العمليات المعدودة هنا وهناك ضد الأمريكيين فهي لاغراض التسويق الاعلامي والابقاء على الدعم، وهم أي قادة المقاومة ـ كغيرهم من الاسلاميين المؤدلجين ـ قادرون على خداع أنفسهم وشرعنة كل تصرفاتهم، فدخول الصحوات "شرعي" حتى لا تخترق من قبل السيئين!، وحتى يقاتلوا الميليشيات الشيعية والقاعدة من خلالها، والأموال القادمة من الخارج "شرعية" لانها دعم للجهاد، والسكوت السياسي على اجرام القاعدة هو "شرعي" لانه يحافظ على وحدة صف الجهاد، اما قتال القاعدة ميدانياً من خلال الصحوات فهو "شرعي" أيضاً لانها اضرت بوحدة صف الجهاد!، وهكذا تستمر المهزلة التي يمارسها مجموعة الملثمين المختبئين الذي يتاجرون بدماء الشباب العراقي ويزجونهم في المحرقة حتى تمتلئ جيوب الملتحين بالمال الملوث وحتى يحققوا ذواتهم الايديولوجية كبعثيين سابقين يرفعون اليوم شعار الاسلام أو اخوان مسلمين يريدون تحقيق ذاتهم التنظيمية واثبات وجودهم امام الحزب الاسلامي الذي استبد بالمشهد الاخواني العراقي ولو كان ذلك على حساب الوطن المذبوح.

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock