أفكار ومواقف

من لا يتعلم من التاريخ محكوم عليه بتكراره

وجه الرئيس الأميركي المنفلت ضربتين ماكنتين مؤذيتين لفلسطين والعرب والمسلمين، بنقل سفارة أميركا إلى القدس، واعتبارها العاصمة الأبدية لإسرائيل، وبالاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان السوري المغتصب.
بالقرارين يتصرف ترامب ليس كرئيس محترم لدولة تحترم القانون الدولي الذي أسهمت في صياغته، بل كقرصان أو بلطجي أو شبيح أو زعيم مافيا، وكأن الشعوب العربية ليست سوى نسخة مشوهة من الهنود الحمر الذين استولى الأميركيون، ومنهم ترامب،على أوطانهم وأبادوهم، واستوطنوها، منتهكين كل القوانين والمبادئ والأخلاق بحقهم إلى اليوم.
إننا لا نرى دولة عربية أو مسلمة واحدة تشكمه وتلكمه وتؤذيه على قراريه. لم تتصرف واحدة منها كما تصرف الهنود الحمر في مواجهة الغزاة من وراء البحار، ربما لأن هذه الدول فقدت كل قدرة للرد والردع، منفردة ومجتمعة، فلا يخشاها ترامب، أو يحسب نتنياهو لها أي حساب.
لولا أن ترامب يعرف “البير” وغطاه لما تجرأ على التفكير بقرارات كهذه. ترى هل مات العرب والمسلمون ولم يعد لجرح بميت إيلام؟ لماذا لا يخيط بمسلّتهم أحد؟ ولماذا لا يتماثل معهم أحد؟
ترامب تعلّم من التاريخ العربي في عربستان والاسكندرونة وفلسطين، فكرره بالقرارين. أما العرب والمسلمون فلم يتعلموا من تاريخهم في الأندلس فكرره بها، فقد تحولوا إلى دول طوائف يتحالف كل منها مع العدو المشترك، حتى وإن كان أميركا أو إسرائيل، فلم يروا أبعد من أنوفهم ولم يفكروا في مصير الأجيال القادمة بوطن مستدام.
و لهذا كان رفضهم للقرارين تمثيليا. كما كان رفض روسيا والصين اللتين يتقربون منهما، خجولاً أيضا لأن كلاً منهما يقضم البر أو البحر من الجيران. كما يحسب كل منهما حساب اسرائيل عند أميركا، فعلاقة حسنة معها تعني حسنة مع أميركا أيضاً؛ سياسياً أو اقتصادياً.
إن الوضع العربي والإسلامي مائل، بل يسير مسرعاً نحو الهاوية، فلا يستطيع كش الذبابة الأميركية الإسرائيلية. للأسف، كانت إسرائيل مزعومة في نظر السلف، غير شرعية ولا حق لها بالوجود، ثم صارت شرعية ولها حق بالوجود.
لقد بلغ الأمر ببعضهم إبدال كراهيته لإسرائيل بكراهيته لشعب فلسطين، لأنه يبرز كطائر الفينيق في كل مرة ليعرقل خططهم ومساعيهم من أجل دمج إسرائيل في المنطقة.
وأخيراً: نحن أمام صورتين أو مصيرين: مصير دول الطوائف في الأندلس يتكرر بإسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل، لأنها لم تتعلم من التاريخ فكررته، أو نهاية إسرائيل عندما تبلغ الإهانة الإسرائيلية ذروتها وتؤدي إلى انفجار فلسطيني عربي مسلم يزحف عليها من جميع الجهات، ويلغيها لأن اليهود لم يتعلموا من التاريخ فكرروه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock