أفكار ومواقف

من نعم الحياة في نهاية 2018

في خضم مشاكل الحياة وتحدياتها الكثيرة، لا نتوقف كثيرا للتفكير في النعم التي تعطيها لنا هذه الحياة، فظل التحديات يكون احيانا من السواد والثقل ما يحجب نور النعم.
مع نهاية 2018، أريد أن أضع التحديات جانبا ولو للحظات. وارجو أن يسمح لي القارئ بتطرق نادر لأمور شخصية أبدي فيها امتناني للكثير من الأمور الإيجابية في حياتي.
أبدي امتناني لولدي: عمر وهنا، وكل من لديه أولاد يدرك تماما أنه ليس من شعور يملك قلب الإنسان كشعور الفخر الذي ينتابه كلما نظر إلى أولاده وهم ينضجون عقلا وقلبا، فتصغر المنغصات وتوافه الأمور، ويمتلئ قلبه حبا وزهوا، وتصبح تحديات الحياة غير ذات معنى. ليس أجمل أن ترى أولادك يحملون ذات القيم التي تؤمن بها، ويشقون طريقهم بثبات وتصميم، فتصبح حقا صديقا لهم، تتعلم منهم كما علمتهم، وتنهل من تجربتهم كما نهلوا من تجربتك.
أبدي امتناني لأصدقاء بقوا بجانبي طول الحياة، لم يغيرهم تبدل المناصب ولا تلونوا بها، تجمعني بهم صداقة حقة لا تبتغي مصلحة ولا يؤثر بها اختلاف في رأي أو معتقد. يصرف المرء أحيانا كثيرا من الوقت والجهد متأسفا ومتحسرا على من كانوا يتملقون ويستجدون لغرض أو أغراض، ثم تغيروا وتبدلوا، وينسى أنه مقابل ذلك هناك العديد من الذين يحيطون به من الصادقين المجبولين بطينة وطيبة هذا الشعب. أشاء اليوم أن ألقي الصنف الأول جانبا وأحتفي كل يوم بعمق من يجمعني مع ثلة من الطيبين، أتعلم منهم كل يوم كيف تكون العلاقات الإنسانية، وكيف يكون الصدق في التعامل. وفي مقابل الذين خسرتهم لأنهم يستمدون رضاهم أو حردهم من رضا أو حرد الدولة، فقد كسبت أضعافهم من الأصدقاء الجدد من الصادقين مع أنفسهم ومن المنسجمين مع قناعاتهم ومن المتصلين مع عامة الشعب والحاملين لهمومه.
أبدي امتناني لتسجيل حزب التحالف المدني رسميا، وهي الخطوة الاولى في طريق طويل آمل ومن معي للتأسيس لتيار مدني ديمقراطي، هاجسه الأول ليس مصلحة شخص أو اشخاص، بل ترسيخ ثقافة تعددية سياسية حقيقية، ومفاهيم مدنية لا تقف ضد الدين بل تنقل البلاد لدولة المؤسسات الراسخة التي حان الوقت لأن تأخذ دورها بالكامل وتحقق التوازن المطلوب بين السلطات. سيأخذ هذا بالطبع وقتا قد يطول حتى يشتد عود هذا التيار، خاصة وهو يجد مقاومة شرسة من سلطة تنفيذية تنادي بعض أذرعها بتشجيع الأحزاب، وتعمل بعض أذرعها الاخرى لعرقلة أي جهد حزبي جاد. ولكن الأمل يملأ قلبي اليوم، ليس لسذاجة الاعتقاد بأن الطريق سهل، بل وأنا أرى جيلا جديدا لديه صلابة في عدم قبول ما رضي به آباؤه وأمهاته، ويقوم اليوم بحراك ليس ضد الجيل القديم، ولكن نيابة عنه. لن تنجح القوى المضادة للحياة الحزبية، فالتاريخ ليس معها.
أبدي امتناني لأنني أنام على مخدتي كل يوم مرتاح الضمير، لا يؤثر في هذا عدم راحة البال احيانا، أستمد عزيمتي من إيماني بخدمة بلدي وقول الصدق بكل ما أتيح لي من تصميم. اسأل نفسي كل ليلة إن وجب علي تغيير شيء مما افعل، ويأتيني الجواب ذاته كل ليلة.
هناك الكثير مما يستحق الامتنان. أتوقف قليلا للتأمل بهذه النعم والاحتفاء بها وأتطلع قدما للعمل مع جيل جديد سيصنع التغيير نحو مستقبل افضل لهذا البلد. وكل عام وانتم بخير.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock