أفكار ومواقف

من هم عمال الأردن ومن يمثلهم؟!

المسألة الأهم في قانون العمل اليوم تكمن في ضمان حق التجمع والتنظيم لمختلف فئات العمل المأجور وعدم حصره بالنقابات العمالية الحالية


من هم عمال الأردن، أو ممن يتكونون، ومن يمثلهم ؟! لم يطرح السؤال من باب السفسطة أو التباري النظري حول التغيرات البنيوية التي أصابت “الطبقة العمالية”، وانما دار السؤال في سياق عملي واجرائي يفصح عن واقع التنازع القائم حول شرعية التمثيل العمالي.


إحدى هذه المناسبات اعلان مجلس الوزراء مؤخراً عن أسماء أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يتألف من أربع مجموعات، تمثل الأولى منها المؤسسات الحكومية والخبراء، والثانية اصحاب العمل، وتمثل الثالثة العمال، فيما المجموعة الرابعة تمثل منظمات المجتمع المدني. وقد كان الاتحاد العام لنقابات العمال الأكثر صخباً في الاعتراض على أسماء مجموعة ممثلي العمال.


كان المكتب التنفيذي للاتحاد العام قد تقدم إلى وزارة العمل بأسماء ثمانية عشر مرشحاً عن النقابات العمالية لعضوية المجلس الاقتصادي- الاجتماعي، لكي يصار إلى اختيار 11 اسماً منهم. وأصر المكتب التنفيذي للاتحاد على أن يكون ممثلو العمال في المجلس الاقتصادي والاجتماعي من قادة الحركة النقابية العمالية، الممثل القانوني للعمال، وان تُعتمد تسمية الاتحاد من دون ادخال أي اسم لا تنطبق عليه صفة “العامل الحقيقي”، على اعتبار أن رؤساء النقابات العمالية هم الذين واكبوا مراحل مشروع الحوار الاجتماعي كافة، والذي انبثق عنه المجلس الاقتصادي الاجتماعي، بحسب تعبير رسالة وجههوها إلى رئاسة الوزراء في حينه.


لكن قرار مجلس الوزراء بتشكيلة المجلس الاقتصادي الاجتماعي جاء ليحمل مفاجأة غير سارة للاتحاد العام لنقابات العمال، اذ ضمت مجموعة ممثلي العمال خمسة فقط من أصل أحد عشر ممثلاً من مرشحي الاتحاد العام للنقابات العمالية، فيما الستة الآخرون من خارجه، ولا سيما من قادة النقابات المهنية، الأمر الذي أثار حفيظة قادة اتحاد العمال ودفعهم للتهديد بالانسحاب من المجلس العتيد.


هذه لا تعد السابقة الوحيدة لتجاوز الاتحاد العام لنقابات العمال “كممثل شرعي ووحيد للطبقة العاملة”. ففي الحوارات الجارية حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد أظهرت الحكومة قبولاً لتوسيع مفهوم تمثيل العمال في مجلس الضمان، ليضم ممثلين عن النقابات المهنية، بعد أن كان التمثيل العمالي يقتصر على من يسميهم الاتحاد العام لنقابات العمال.


هذان التطوران لم يفعلا سوى تكريس حقيقة قائمة منذ زمن، فالاتحاد العام لنقابات العمال لم يعد يمثل طبقة العمال الا شكلياً، وفقط بحكم استمرار تشريعات العمل المتقادمة، والتي أملتها ظروف عرفية استثنائية، إضافة إلى صمت وزارة العمل، بل قل تواطئها بالسكوت عن الأوضاع غير الشرعية لغالبية النقابات العمالية الحالية، حيث تستنسخ القيادات النقابية نفسها عن طريق “التزكية”، بعيداً عن أي انتخابات تنافسية حرة.


من هم عمال الأردن، ومن يمثلهم؟ لم يعد سؤالاً نظرياً، ولا ترفاً فكرياً، بل هو اليوم في صلب الصراع الاجتماعي، وعدم التصدي لحله لن يقود إلا إلى تفاقم الاحتقانات الاجتماعية. لذلك من المستحسن أن يعالج السؤال المذكور بحلول قانونية وتنظيمية من طبيعة ديمقراطية وعصرية. من ذلك أن يباشر المجلس الاقتصادي والاجتماعي في إدارة الحوار حول التشريعات العمالية، أي مشروعي قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي، وأن يتم التأكد من توفر المعايير الدولية فيهما، ليصار إلى تزكية هذين القانونين من المجلس المذكور قبل رفعهما إلى البرلمان.


ولعل المسألة الأهم في قانون العمل اليوم تكمن في ضمان حق التجمع والتنظيم لمختلف فئات العمل المأجور، وعدم حصره بالنقابات العمالية الحالية. فإذا كان قانون العمل يشمل كل من تنطبق عليه صفة العامل، فإن هذا يعني تمتع مختلف فئات العاملين مقابل أجر بحقوق التجمع والتنظيم النقابي، حيث لا فرق بين عامل “يدوي” وعامل “ذهني”، أو ذوي “ياقات زرقاء” وذوي “ياقات بيضاء”، أو بين عامل لدى القطاع الخاص أو عامل لدى الحكومة أو القطاع العام، أو لدى مؤسسة دولية.


[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock