دولي

من هي برونا تايلور التي يهتف باسمها المحتجون ضد العنصرية في الولايات المتحدة؟

استحال جورج فلويد، الرجل الأسود الذي قتل لدى اعتقاله من قبل الشرطة في الولايات المتحدة، صرخةً احتجاجية للمطالبة بالمساواة والعدالة في بعض أوسع التظاهرات ضد العنصرية، منذ ستينيات القرن الماضي.

وهتف المحتجون باسم فلويد، على مدى 13 يوماً من الاحتجاجات في الولايات المتحدة، كما زين وجهه عدة جداريات من سوريا إلى بلفاست.

ولكن أسماء أخرى ترددت على ألسن المتظاهرين، لاسيما اسم برونا تايلور، العاملة في المجال الصحي، التي لقت حتفها بعد أن أطلقت الشرطة النار عليها، ثمانية مرات، لدى اقتحامها شقتها في مدينة لويسفيل، بولاية كنتاكي، في 13 مارس/آذار الماضي.

ودعا الناشطون الأمريكيون الناس “لترديد اسمها” كجزء من حركة لتذكر الضحايا من النساء السود، اللواتي لم يجذبن الاهتمام الذي حظي به آخرون.

ولأن تايلور كان من المفترض أن تتمَّ السابعة والعشرين من عمرها، الجمعة الماضية، احتشد عدد من المشيعين، في وقفة احتجاجية في لويسفيل، لإحياء ذكراها.

وشارك الأمريكيون، على وسائل التواصل الاجتماعي، رسائل عيد الميلاد عبر كتابة “كان يجب أن تكوني هنا للاحتفال”.

وخلال التظاهرة، قالت والدتها، تاميكا بالمر: “كنا بمفردنا في البداية، أما الآن فمن المدهش أن نرى عدداً كبيراً من الناس يدافعون عنها ويرددون اسمها”.

وأضافت بالمر أن تايلور كانت لتنضم إلى احتجاجات “حياة السود مهمة” لو لم تقتل.

.
اقتحم رجال الشرطة شقة تايلور مستخدمين المدقّ لتنفيذ مذكرة تفتيش (صورة توضيحية)

ماذا حدث لبرونا تايلور؟

تعد أحداث الليلة التي قتلت فيها تايلور محل خلاف. وكانت برونا تايلور، التي عملت كفنّية في الطوارئ الطبية، في سريرها بمنزلها الكائن في لويسفيل، حين اقتحم ضباط الشرطة شقتها بعد منتصف الليل بقليل.

وتُوفيت تايلور بعدما أطلقوا النار عليها ثمانية مرات.

واقتحم رجال الشرطة شقتها، مستخدمين المدقّ لتنفيذ مذكرة تفتيش، كجزء من تحقيق في قضية تتعلق بالمخدِّرات.

ولم يتم العثور على مخدرات في المنزل.

وقالت وسائل الإعلام المحلية إن الشرطة تصرفت بموجب مذكرة تجيز لهم الدخول إلى المنزل من دون إنذار.

وقالت الشرطة إنها طرقت الباب قبل اقتحام المنزل، ولكن عائلة تايلور وجارٍ لها نفوا صحة ذلك.

وتبين أن الشرطة حصلت على عنوانٍ خاطئ، ورفعت عائلة تايلور دعوى قتل عن طريق الخطأ ضد الشرطة.

وكانت تايلور نائمة حين استل صديقها، كينيث ووكر، سلاحه الناري المرخص، بحسب الدعوى.

وقال محامي ووكر إن الأخير ظن أن لصوصاً يقتحمون المنزل، وإنه أطلق النار دفاعاً عن النفس.

واتصل ووكر برقم خدمة الطوارئ وقال إن “أحدهم ركل باب المنزل وأطلق النار على صديقته”، بحسب تسجيل نشر الأسبوع الماضي.

وقالت شرطة لويسفيل إن عناصرها ردوا بإطلاق النار بعدما تعرض ضابط لطلقٍ ناري.

.

إلى أين وصلت الدعوى؟

في مايو/آيار الماضي، رفعت عائلة تايلور دعوى قتل عن طريق الخطأ، اتهمت فيها ضباط الشرطة بالاعتداء، والقتل الخطأ، واستخدام القوة المفرطة، والإهمال، والإهمال الجسيم.

وبحسب الدعوى، لم يكن الضباط يبحثون عن تايلور أو عن شريكها، وإنما عن مشتبه به، لا علاقة له بهما، كان بالفعل قيد الاحتجاز ولم يكن يقطن في مجمع الشقق نفسه.

وضمت مذكرة التفتيش التي حصل عليها الضباط منزل تايلور؛ لأن السلطات اعتقدت أن مشتبهاً به في عصابة للاتجار بالمخدرات استخدم شقتها لإخفاء المخدرات، بحسب شبكة “سي إن إن نيوز”.

ووصف محامٍ لعائلة تايلور الحادثة بأنها “مداهمة فاشلة للشرطة”.

وفتح مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقاً في ملابسات الوفاة، في 21 مايو/آيار، بحسب “سي إن إن”.

ووضع ثلاثة ضباط قيد الإجازة الإدارية، لكن أحداً لم توجه له أي اتهامات.

ماذا تغير منذ وفاتها؟

لم يكن الضباط الذين دخلوا شقة تايلور يضعون كاميرات على أجسادهم لتسجيل أحداث واقعة الاقتحام.

ويلزم قسم شرطة لويسفيل، الآن، جميع الضباط بارتداء الكاميرات الجسدية. كما تم تعليق إصدار مذكرات التفتيش التي تجيز اقتحام المنازل، من دون طلب الإذن.

وأقيل رئيس شرطة لويسفيل من منصبه حين تم اكتشاف أن عدداً من الضباط، شهدوا إطلاق النار على رجل أسود خلال احتجاج، ولم يقوموا بتشغيل الكاميرات الجسدية.

.

لماذا يتردد صدى قصتها؟

يعبر الناس عن حزنهم ورعبهم وغضبهم بسبب العنصرية في الولايات المتحدة عبر مشاركة صور لتايلور على مواقع التواصل الاجتماعي.

ووقع أكثر من خمسة ملايين شخص، من بينهم المغنية جانيل موناي، على عريضة تطالب بالقصاص لها.

ولفت الكثيرون الانتباه إلى إحصاءات مفزعة لحالات توثق لانعدام المساواة، الذي تعيشه النساء الأمريكيات من أصول إفريقية.

وبحسب مركز مكافحة الأمراض، فإن الأمريكيات من أصول إفريقية عرضة للموت أثناء الحمل، أكثر بثلاث مرات من الأمريكيات البيض.

كما أنهن يختبرن تفاوتاً كبيراً في الأجور؛ إذ تشير إحصاءات مركز التقدم الأمريكي إلى أن النساء الأمريكيات الإفريقيات كسبن 61 سنتاً مقابل كل دولار كسبه رجل أبيض، خلال عام 2017.

ومع استمرار المطالب بالمساواة العرقية، يسعى كثيرون إلى إبقاء اسم برونا تيلور حياً في الذاكرة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock