آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

من يحمي النساء والأطفال من فارضي الإتاوات وممتهني الإجرام؟

"جريمة الجفر".. أب ممتهن للإجرام والعنف الأسري

نادين النمري

عمان – تساؤلات عدة أثارتها “جريمة الجفر” التي ذهب ضحيتها طفلتان دون الثالثة على يد والدهن ممتهن الاجرام والبلطجة، ليكون السؤال الابرز “هل ما تزال منظومة الحماية والتشريعات الوطنية عاجزة عن الوصول الى الفئات الاكثر عرضة للعنف وحمايتهم؟، وهل ما تزال تشريعاتنا قاصرة عن التعامل مع المسيئين وتأهيلهم”.
وكانت طفلتان في الثالثة والثانية من العمر قضتا نحرا على يد والدهما أول من أمس في منطقة الجفر، وفيما لاذ الاب بالفرار تمكن العم من انقاذ بقية أطفال الأسرة من محاولة الاب لقتلهم. إذ بينت التحقيقات أن لدى الاب “الى جانب انه تاجر مخدرات 48 اسبقية أخرى تشمل مقاومة رجال الامن، السلب في الطريق العام نهارا باستخدام العنف، حيازة اسلحة نارية غير مرخصة، التسبب بإلحاق الضرر الناجم عن حريق، السرقة وسرقة المركبات وكانت اكثر الجرائم تكرارا السرقة”.
“الغد” توصلت لتفاصيل جديدة حول الجريمة، إذ تبين أن المتهم ليس فقط من اصحاب الاسبقيات انما ايضا “يمارس العنف الاسري على زوجته واطفاله”، اذ بحسب معلومات حصلت عليها “الغد” فقد كانت الام “غادرت منزل الزوج الى بيت عائلتها برفقة اطفالها الستة خوفا على حياتهم بسبب سلوك الزوج العنيف وشعورها بالخطورة على حياتها وحياة اطفالها خصوصا وأن زوجها من ممتهني الاجرام والبلطجة، لكن الزوج عاد وأخذ الاطفال منها الى منزله وبعد عودته الى المنزل قام بقتل الطفلتين الاصغر سنا، وكان يسعى لقتل باقي الاطفال لكنهم لاذوا بالفرار الى أن تمكن العم من انقاذهم”.
وبحسب المعلومات فإنه رغم لجوء الام الى عائلتها لحمايتها وحماية أطفالها من زوجها “لكن لا يوجد ملف للعائلة لدى ادارة حماية الاسرة، كما انه لا يوجد اي بلاغات بعنف اسري ضد الزوج سابقا، وهو امر يعد انعكاسا للإحجام عن التبليغ في حالات العنف الاسري”.
وفي هذا السياق يقول الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة الدكتور محمد مقدادي، “بين حين وآخر نسمع عن قضية تقشعر لها الابدان خاصة تلك الجرائم التي تحدث في اطار الاسرة سواء تجاه النساء او تجاه الاطفال في بيئة من المفترض ان تكون اكثر امنا لهم ومن شخص يفترض بأن يكون مصدر ذلك الامن والحماية”.
ويضيف، “السؤال الذي يتكرر هل ما تزال منظومة الحماية والتشريعات الوطنية عاجزة عن الوصول الى الفئات الأكثر عرضة للعنف وحمايتهم، وهل ما تزال تشريعاتنا قاصرة عن التعامل مع المسيئين وتأهيلهم، هذه التساؤلات تطال كذلك الخدمات المقدمة سواء للوقاية او لإعادة التأهيل؟”.
وفي الاجابة عن هذه الاسئلة يشير مقدادي الى توصية تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان الثاني حول اوضاع مراكز الاصلاح والتأهيل لعام 2016 والذي اوصى بـ “ضرورة وضع برامج اصلاح وإعادة تأهيل حقيقية للنزلاء بمشاركة اختصاصيين اجتماعيين ونفسيين ومهنيين بما يحقق الاستفادة من قدرات النزلاء بما يسهل عملية اعادة ادماجهم في المجتمع”، لافتا الى مصفوفة الاولويات التي اعدها الفريق الوطني لحماية الاسرة مؤخرا الى ضرورة رفد مراكز الاصلاح والتأهيل بالباحثين الاجتماعيين.
ويتابع، “تؤكد جميع الأدبيات العالمية ان الاسرة التي يتعاطى احد افرادها الكحول والمخدرات هي اسرة معرضة للخطر وبالتالي بحاجة الى مساعدة، والسؤال هنا: هل هناك دراسات ومتابعات اجتماعية لتلك الاسر خاصة اسر الحالات التي ادانت احد افرادها اما بالعنف او التعاطي؟ وهل يتم دراسة تلك الحالات واسرهم ومتابعة تلك الحالات؟”.
ويبين انه يمكن الوقاية من تلك الأفعال الجرمية خاصة لشخص لديه اسبقية جرمية إذا ما تم تفعيل دراسة حالة ذلك الشخص واخضاعه لبرامج اعادة تأهيل ودمجه في اسرته، مشيرا الى ان قانون العقوبات اوجد السبل لتحقيق التأهيل وإعادة الدمج في قانون العقوبات المادة 25 في البنود 1 و 2 و3 والتي تؤكد على الخدمة المجتمعية ، المراقبة المجتمعية، والمراقبة المجتمعية المشروطة بالخضوع لبرنامج تأهيل اكثر والتي تتعلق بالبند 3 من الزام المحكوم عليه بالخضوع لبرنامج تأهيل تحدده المحكمة يهدف لتقويم سلوك المحكوم عليه وتحسينه.
وفيما يخص تطبيق برامج اعادة التأهيل الواردة فالقانون موجود ومنصوص عليه في تشريعاتنا الوطنية ودراسة الحالة ايضا موجودة ضمن مهام الدراسات الاجتماعية التي يجب عملها للجناة، مبينا أن هناك حاجة لتطبيق التشريعات من تأهيل الجناة وحماية افراد المجتمع عامة والاسر بشكل خاص وتحديدا الاطفال، من خلال إخضاعهم لبرامج ان اعادة التأهيل والخدمات النفسية.
ويلفت مقدادي الى مسودة قانون حقوق الطفل والتي اعدها المجلس بالتعاون مع جميع الشركاء ولم يتم اقراره الى الآن إذ نصت المادة 19 منها على أن تتخذ الجهات المختصة الإجراءات الوقائية اللازمة للحفاظ على دور الأسرة الأساسي والتأكيد على المسؤولية التي يتحملها الوالدان أو من يحل محلهما وفقاً للتشريعات النافذة في تربية الطفل وتعليمه وإحاطته بالرعاية اللازمة من أجل ضمان نموه الطبيعي على الوجه الكامل.
من ناحيتها تطرح المديرة التنفيذية لمجموعة القانون لحقوق الانسان (ميزان) ايفا أبو حلاوة تساؤلا آخر في قضية النساء والاطفال في عائلات فارضي الاتاوات وممتهني الاجرام، وتقول “تم اطلاق حملات لحماية المجتمع من فارضي الاتاوات، لكن هل فكرت الحكومة في وضع خطة لحماية النساء والاطفال من هؤلاء الاشخاص ضمن أسرهن؟”.
وتقول، “عائلات الافراد الذين يمارسون الاجرام والبلطجة تعتبر من الفئات الاكثر اختطارا وتعرضا للعنف، بالتالي فإن المطلوب وضع نظام تتبع ورعاية لهذه الاسر وتقديم الدعم والمساندة لها”.
وتوضح، “يكون ذلك من خلال تقديم الدعم والمتابعة النفسية والاجتماعية للنزلاء في مراكز الاصلاح من جهة ومن جهة أخرى توفير المتابعة لأسر هؤلاء الاشخاص من خلال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم”، لافتة الى جزئية مهمة تتعلق بتوفير الدعم الاقتصادي لهذه الاسر والتمكين لها للتمكن من الخروج من دائر العنف”.
من جانبه يشدد الخبير في مواجهة العنف ضد الاطفال، استشاري الطب الشرعي الدكتور هاني جهشان على اهمية الرعاية النفسية والاجتماعية في مراكز الاصلاح والاكتشاف المبكر لعوامل الخطورة.
ويوضح، “المقصود بأصحاب الاسبقيات والبلطجة، هم مجرمون صدرت احكام بحقهم، ولم يتلقوا التأهيل الاجتماعي والنفسي والمهني داخل مراكز الإصلاح، او ان هذا التأهيل لم يكن فعال لسب ما، او انهم يعانون من اضطرابات في الشخصية غير قابلة للعلاج والتأهيل”.
ويزيد “الجهات المسؤولة عن حماية أسرهم من جرائم قد يرتكبونها بما فيها القتل، هي وزارات الصحة والتنمية الاجتماعية والداخلية والامن العام، وفي مجال الأطر والتشريعات المجلس الوطني لشؤون الأسرة ومجلس الامة. وهذا جهد تشاركي يتطلب ان يكون هناك جهة تتحمل مسؤولية التنسيق بين هذه المؤسسات”.
ويلفت الى أن المراجع العلمية أثبتت أن هناك علاقة مباشرة بين الإدمان واقتراف العديد من الجرائم بما فيها العنف القاتل داخل الاسرة، كما أظهرت العديد من الدراسات المسندة ان 65 – 70 % من السجناء مرتكبي الجنايات هم مدمنون على مختلف المخدرات، مقارنة مع نسبة لا تزيد على 11 % في المجتمع خارج السجن وهذه النسبة تتفاوت ما بين الدول المختلة.
ويرى جهشان أن “التراخي في مواجهة الإدمان يقوض حقوق المواطنين، وتظهر إحصاءات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدِّرات والجريمة “إنَّ الهيروين والكوكايين والمخدِّرات الأخرى ما تزال تقتل أو تؤدي إلى انهاء حياة زهاء 200 ألف شخص سنوياً بطريقة أو بأخرى على مستوى العالك، وهي بذلك تُشتِّت شملَ الأُسر وتجلب البؤس للآلاف من الأشخاص علاوة على عدم الأمان.
ويتابع “للأسف المشكلة تكمن في أن الجهات مقدمة الخدمات فشلت في تحقيق برامج الوقاية الاولية والتوعوية والاكتشاف المبكر لحالات العنف”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock