صحافة عبرية

من يحمي حرية التنديد؟

آشر معوز


معاريف – 10/9/2009


نشرت الصحيفة السويدية “أفتونبليدت” في منتصف آب (أغسطس) تقريرا صحافيا زعمت فيه أن الجيش الاسرائيلي قتل فلسطينيين، وقطع أعضاءهم وباعها. وزعم المراسل دونالد بوستروم في تقرير صحافي آخر، أن سلطات الصحة في اسرائيل لها علاقة بسرقة الأعضاء لسد النقص في الأعضاء المخصصة للزراعة في اسرائيل.


نددت سفيرة السويد في اسرائيل بالتقرير الصحافي. وقالت “لا يزعزع التقرير المتحدث عنه الاسرائيليين فحسب بل السويديين ايضا. توجد حرية تعبير في السويد، لكن لا يمكن ان تستغل استغلالا سيئا. تتحفظ سفارة السويد في إسرائيل تحفظا شديدا على مضمون الكلام”.


حظي تنديد السفيرة نفسه بالتنديد من اتحاد الصحافيين في السويد، ومن محرر صحيفة “أفتونبليدت” بل من وزارة الخارجية، فقد رفض وزير الخارجية ورئيس حكومة السويد التحفظ على التقرير المنشور بزعم أن “حرية التعبير جزء من أساسيات الديمقراطية”.


بعد النشر ببضعة أيام نشر الـ د. نيف غوردون وهو محاضر في جامعة بن غوريون في النقب ورئيس قسم العلوم السياسية فيها نشر مقالة في صحيفة “لوس انجلوس تايمز”، يدعو فيها إلى مقاطعة إسرائيل لأنها دولة “تمييز عنصري”. ويعبر غوردون في مقالته عن تأييد لخطة المقاطعة التي اعلنت في اسبانيا في العام 2008، والتي تعتمد على مبادرة لمنظمات فلسطينية قدمت الى مؤتمر دربن الثاني. وتدعو هذه المبادرة من جملة ما تدعو اليه، الى فرض مقاطعة ثقافية وأكاديمية على اسرائيل. وبعد نشر المقالة نشرت رئيسة الجامعة، البروفيسورة رفقا كارمي، بيانا يتحفظ “على كلام الدكتور غوردون غير المسؤول والذي يستحق اخلاقيا كل تنديد”.


حظي كلام كارمي بقدر كبير من الانتقاد، ووجد من دعوها الى تعليم حكومة السويد حرية التعبير ما هي. في عريضة وقعها 185 من أعضاء الدائرة الأكاديمية دعوا “جميع اعضاء الجامعات في اسرائيل الى الدفاع عن حرية التعبير وعن حرية التعبير الاكاديمية في اسرائيل”.


يصعب ان نفهم ما صلة الحرية الأكاديمية هنا. فالدكتور غوردون لم يقيد في بحثه الأكاديمي وفي تعليمه. أن رجل الاكاديمية بنشره مقالة في صحيفة لا يختلف عن أي إنسان آخر. فكلاهما يستحق حرية التعبير. من الجهة الأخرى، لماذا يطلب الموقعون المس بحرية الرأي والتعبير لكارمي نفسها؟ بل يصعب أن نفهم كيف يرى المحتجون التحفظ من كلام غوردون مسا بالحرية الأكاديمية. والعكس صحيح. ان التنديد بمقالة غوردون هو دفاع عن هذه الحرية. كما ان الدعوة الى فرض مقاطعة أكاديمية هي التي تمس بالحرية الاكاديمية.


قبل بضعة أيام نشر المستشار القانوني لحكومة السويد مقالة قرر فيها أن النقد لمجرد نشر تقرير صحافي في الصحف إخلال بالدستور حقا، لكن الحكومة من حقها ان توجه نقدا الى مضمونه. وأكد المستشار القانوني ان قرار عدم الرد على التقرير الصحافي نبع من دوافع سياسية لا من اعتبارات قانونية. ربما يمكن بعد كل شيء أن نتعلم من السويديين ما هي حرية التعبير؟


أضيف إلى توبيخ المستشار القانوني السويدي رد وزير الخارجية الاسباني، ميغيل مورتينوس، على نشر مقابلة صحافية مع منكر الكارثة ديفيد اريفينغ في الصحيفة اليومية الاسبانية “الموندو”. في اجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين – في السويد خاصة – اختار التنديد بالمقابلة الصحافية وذلك “برغم التأييد التام لحرية التعبير”. أربما يمكن أن نتعلم من الإسبانيين أيضا؟ 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock