أفكار ومواقف

من يعوّض أم أصيل؟!

أحيانا يقتلنا الكسل. في حالات أخرى يكون طموحنا هو القاتل الرسمي لنا. تلك باختصار شديد قصة أم أصيل.
أم أصيل، امرأة مليئة بالطموح. في مطلع العام 2019، قررت أن تكون عاملا مساعدا في حياة أسرتها التي تكونت حينها من زوجها وابنها المراهق.
تفكيرها اتجه نحو الاستثمار في مقهى إنترنت بمنطقة جبل اللويبدة.
مرحلة التأسيس لم تكن سهلة، خصوصا أنها دفعت خلوا للمحل ورسوم رخصة المهن وأثمان أجهزة كمبيوتر مبلغ 9 آلاف دينار، كما دفعت 9 الاف أخرى ديكورات وشاشات تلفزيون.
كانت في غاية السعادة وهي ترى مشروعها ينهض ويتم افتتاحه، والزبائن يدخلون عليه. كان حلمها يسير بتفاصيله التي رسمتها له، فيما هي تمسك بورقة وقلم وتفكر في المرحلة الثانية التي من الضروري أن يتطور إليها المشروع.
تقول أم أصيل إن الدخل لم يكن مرتفعا، فخلال عام كامل من العمل كانت تستطيع دفع أجرة المحل 550 دينارا، وفاتورة الكهرباء والإنترنت، وراتب الموظف، وما يزيد من مبلغ قليل كانت تستخدمه في مصروف البيت.
كانت في طريقها لأخذ قرض من أجل توسيع مشروعها عندما بدأت جائحة كورونا، وبدأت أوامر الدفاع بالتتابع، ومن ضمنها إغلاق القطاعات المختلفة، بما فيها مشروع أم أصيل. حينها بدأت متاعبها المالية بالظهور، فهي كانت مضطرة لتحمل الكلف التشغيلية الكبيرة من دون أن تفتح محلها للعمل. علاوة على ذلك، ولكي يكمل لها سوء الطالع، تعطل عدد كبير من أجهزة الكمبيوتر، ربما بسبب توتر في التيار الكهربائي، ما اضطرها لبيعها بسعر قليل جدا.
ومع قرارات عديدة بالإغلاق الكلي أو الجزئي، أو تحديد ساعات معينة لفتح القطاعات، تراكمت مشاكل أم أصيل، ولم تعد قادرة على مواجهتها.
أم أصيل تعيش في عمان، فيما زوجها يعيش في القدس، وهو الذي كان ينوي القدوم إلى عمان في اليوم نفسه الذي تم فيه الإعلان عن إغلاق الجسر، لذلك فهو لم ير بعد ابنته ذات الشهور الثلاثة التي ولدت في غيابه. فيما زوجته تحاول التفكير بكيفية التصرف بهذا المحل الذي شكل لهم حلما في يوم من الأيام، بينما يشكل اليوم استنزافا لمالهم الذي لم يتبق منه شيء، كما يؤدي إلى تراكم الديون التي لا يعلم أحد متى سيتمكنون من سدادها.
اليوم، تعيش أم أصيل وحيدة مع ابنها المراهق من زواج أول، ومع ابنتها حديثة الولادة، وبلا أي دخل يقيهم الحاجة، حتى انها تضطر إلى أن تستدين ثمن حليب ابنتها، فيما لم يتبق لديه أي أمل سوى أن تستطيع بيع المحل من أجل أن توقف الاستنزاف المتأتي من إيجاره الذي يفوق طاقتها، والرسوم الأخرى المتأتية عليه حتى وهو مغلق.
أكتب هنا عن أم أصيل التي قادتها الظروف إلى أن يتحول حلمها بامتلاك مشروع خاص إلى كابوس يستنزف مالها وقواها. لكن، بالتأكيد الجائحة أطاحت بأحلام كثيرين، بعضهم، ربما استطاع أن يتوازن، بينما آخرون فشلوا بذلك، فوصلت أحوالهم إلى الفقر والحاجة.
مَن الذي سيعوض هؤلاء عن خسارتهم لمشاريعهم وأحلامهم، وما الجهة التي من الممكن أن تكون قادرة على أن تمد لهم يد العون، لكي تعود إليهم رغبتهم بالحياة وبالعطاء.

انتخابات 2020
20 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock