أفكار ومواقف

مهارة التعامل مع كورونا

د. محمد حسين المومني

ملفت ومؤسف غياب ملف كورونا عن شعارات القوائم المترشحة للانتخابات النيابية. وكأن الامر لا يعنيهم او انه في بلد آخر. وكان يمكن للتعامل الرسمي مع كورونا ان يكون بوتقة الحملات الانتخابية بين مؤيد ومعارض للاجراءات، ويستجيب لهواجس الناس ويرسل الانطباعات عن معاناتهم للجهات المعنية. الحملات الانتخابية اكتفت بالشعارات العمومية، واكتفت بالاعتماد على السجل الشخصي للمترشح واشتباكه مع الناس لجمع الاصوات والفوز. هذا مؤسف وبعيد عن البرامجية المؤملة التي تحتاجها الانتخابات والديمقراطيات الناشئة. تكاد تكون الحملات لانتخابات الرئاسة الاميركية والانتخابات في عدد من الدول الديمقراطية عن كورونا ونجاعة التعامل معها، بين مشكك ومؤيد، وبين الساعي لفتح الاقتصاد ومنافس يريد اغلاقه. ترك مرشحو النيابة عندنا المسألة الاهم التي تواجه الناس بعيدا عن حملاتهم، واصبح الاعلام وحده ومنظمات المجتمع المدني هي المعنية بمساءلة القرار ونقده او تأييده.
الاجراءات الاخيرة التي اتخذتها الحكومة من حظر الجمع والاستمرار بالتعليم عن بعد لم تحظ بالتأييد، رغم بعض الارتياح الذي صاحبها لانها اعطت درجة اكبر من الوضوح. بعد مطالبات وعواصف الكترونية، استدارت الحكومة وسمحت بصلاة الجمعة لمدة ساعة، وسمحت بفتح رياض الاطفال استجابة للامهات العاملات. هذا تفاعل جيد ايجابي استجاب لمطالب الناس وهواجسهم، واعطى درجة من الوضوح خففت عن الناس وجعلت تخطيطهم لحياتهم يوميا واسبوعيا ايسر. مع كل ذلك، الا ان التوجه الرئيسي من حظر الجمع والتعليم عن بعد ما زال السياسة المتبعة، رغم تشكيك العديد من الآراء على المستوى المحلي والعالمي. حجم الخسارة التعليمية والاقتصادية كبيرا مقارنة بالفوائد.
في كل مرحلة نصلها في التعامل مع كورونا، ننظر للخلف ونتذكر كيف كانت اجراءاتنا غير صحيحة ومبالغ بها. هذا يحدث معنا ومع الدول الاخرى على حد سواء. مزيد من الاراء الطبية المحلية والعالمية الوازنة بدأت تنادي لاعتبار كوفيد 19 مرضا موسميا وليس وباء، وتؤكد انه من العبث الاستمرار بغلق الاقتصاد والتعليم الى حين اختراع لقاح، لان اللقاح قد يتأخر او لا يأتي، وانه بحال اوجدناه فإن الفيروس سوف يستمر بحصد نسبة من الارواح. من هنا فثمة ضرورة لتقليل التكلفة الاقتصادية والتعليمية لهذا الفيروس.
نحن في الاردن نسير بعكس هذا الاتجاه، ومن يستمع للاطباء اعضاء اللجنة الوبائية يدرك حجم التهويل الذي يحاولون تسويقه: اننا في معركة، هذه حرب، هذا الفيروس قاتل، لا بد ان نسيطر والا هلكنا… هذه بعض من المصطلحات التي يستخدمها اطباؤنا تنطوي على كثير من المبالغة. التعايش المجتمعي معناه ان المجتمع سيصاب بالفيروس ويمضي قدما، لذلك فلا حاجة لغلق الاقتصاد او الاستمرار بالتعليم عن بعد. علينا الاهتمام بمن يعانون امراضا مزمنة وكبار السن من كبارنا، ولكن لا بد من التعايش مع هذا الفيروس وقبول وجوده، والتغلب عليه صحيا واقتصاديا وتعليميا.
سيكون لمهارة التعامل مع كورونا اكبر الاثر في تقييم الناس والنخب لأداء الحكومة في الاستطلاعات القادمة وعليها الانتباه جيدا لذلك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock