آخر الأخبار حياتنا

مهرجان ‘‘شارع الحمام‘‘.. التمسك بالعراقة وحب المكان

تغريد السعايدة

عمان– حاملاً اسم أهم المعالم التاريخية في مدينة السلط، وعلى مدار خمسة أيام متتالية، أسدل ستار فعاليات مهرجان “شارع الحمام” للثقافة والفنون والتراث للاحتفاء بمدينة السلط وتاريخها وتراثها وعبق شوارعها، في “ساحة العين”.
وكانت قد انطلقت الفعاليات التراثية والشعبية في المهرجان، والتي تنوعت بتنوع تاريخ المدينة العريقة، أو مدينة “الأوائل” كما يطلق عليها، والتي تزخر بالعديد من المحلات التجارية القديمة التي تحاكي عبق المنطقة والشارع، والذي يعد من أهم معالم “مسار السلط السياحي”.
فكرة المهرجان، بحسب المسؤول فيه، ضرار الأدهم، جاءت في العام 2008، كنوع من الاحتفاء بمدينة السلط عاصمة للثقافة الأردنية؛ حيث وضع الأسس والركائز للمهرجان، وعلى الرغم من العقبات التي وجدها أمامه من قبل بعض الجهات، إلا أنه ثابر وحرص على تنظيم المهرجان، في نسخته الحادية عشرة لهذا العام.
عشق الأدهم لمدينة السلط وشارع الحمام تحديداً، وهو (مالك أحد أقدم المحلات التجارية القديمة المختصة بتصليح الصوبات القديمة و”البابور”)، حفزه للتفكير في أن يصبح لهذا الشارع “حضور دائم” في ثقافة وتاريخ المدينة.
ومنذ العام 2008، وحتى الآن، يقام المهرجان في الوقت ذاته، وفي ليالي الصيف الجميلة في مدينة السلط، ويتطلع القائمون عليه لاستقطاب أكبر عدد من الزوار والجمهور من المدينة والمحافظات كافة.
وفي نسخة المهرجان لهذا العام، رعت وزيرة الثقافة بسمة النسور، افتتاح المهرجان، وحضر نيابةً عنها مدير ثقافة السلط، بحضور جماهيري مميز من سكان المدينة، الذين استمتعوا بالعديد من الفقرات المنوعة التي تحمل في مضمونها تاريخ وتطور المدينة، مع المحافظة على التراث والتاريخ الأصيل لها.
ويشير الأدهم لأبرز فعاليات المهرجان، التي تضمنت فقرات شعرية ثقافية متنوعة، شارك فيها ما يزيد على 20 شاعرا، مبينا أبرز اللحظات بها، وهي ما قام به مجموعة من الشعراء في إحدى أمسيات المهرجان، خلال جلوسهم في شارع الحمام، وعلى الرغم من ضيق المكان، إلا أنهم قاموا بإلقاء أشعارهم بشكل ارتجالي وعفوي، لتنضم مجموعة أخرى من الشعراء إلى الجلسة ذاتها، فكانت أمسية شعرية مميزة استمرت ساعات.
كما استمتع الحضور خلال أيام المهرجان بمشاهدة فعاليات استعراضية تراثية فنية، قدمها مجموعة من الفرق الفنية التراثية الأردنية، بالإضافة إلى عروض حركات استعراضية قتالية في فنون التايكواندو والكراتيه، إلى جانب افتتاح معرض الفن التشكيلي.
واحتضن المهرجان معرضا للكتاب، وآخر للأشغال اليدوية التراثية والمأكولات الشعبية والحرف اليدوية، والتي لاقت اهتماماً من الحضور، قام بإعدادها عدد من المتعاونين من جمعية “تواصل”.
وحرص القائمون على تنظيم المهرجان على إيجاد مساحة للزوار من داخل وخارج مدينة السلط، للاستمتاع بزيارة متحف السلط التاريخي، وأيضا تتسنى لهم فرصة المرور بمسار السلط السياحي، والذي يشمل مناطق عدة في المدينة، ومن أبرزها “شارع الحمام” الذي يتوقف به الزوار للتأمل بجمال المكان وعبق التاريخ السلطي، الذي لطالما استقبل مئات الآلاف من الزوار، منذ تأسيسه في العهد العثماني.
ويتميز شارع الحمام بعمرانه القديم وأبنيته ذات الحجارة الصفراء، التي تتميز بها أغلب مباني السلط، ويعود تاريخها إلى الفترة الزمنية ما بين العام 1881 و1918، إبان الحكم العثماني للمدينة؛ حيث تم إنشاء الحمامات التركية المميزة، وحينها أُطلق عليه “شارع الحمام”، نسبةً إلى ذلك، وتتميز جدرانه بعمقها الكبير، والتي يصل عرض الجدار فيها إلى ما يقارب المتر تقريباً، وما تزال المحال التجارية فيها محافظة على شكلها وطابعها بدون أي تغيير، للمحافظة على الطابع التراثي فيها مع مرور الوقت.
ولكن، ما يزال يُعرف الشارع بين عموم سكان السلط باسم “الشارع الضيق”، ويعود السبب في ذلك، لضيق شوارعه وتقاربها من بعضها بعضا، فلا يمكن مرور السيارات من خلاله، وهذا ما يجعله مميزاً، بحسب زواره، فهو يشبه في تصميمه العديد من الشوارع القديمة التراثية في بعض المدن التركية.
ويشعر الأدهم بسعادة غامرة عند إقامة المهرجان كل عام، واستمراره بالحفاظ على طابعه الذي يحتفي بالمكان والأشخاص، بحيث يحرص على إيجاد مساحة للاحتفاء بكبار السن، وذلك من خلال تنظيم مسابقة لعبة “المنقلة” ضمن فعاليات المهرجان، خلال ساعات الصباح.
ويوضح الأدهم أن كبار السن في المدينة يجتمعون يومياً في ساحة العين “موقع المهرجان” ويجلسون ساعات طويلة لتبادل الأحاديث واسترجاع الذكريات سوياً، في لعبة “المنقلة” الشهيرة في مدينة السلط.
وقد خصص الأدهم، ضمن فقرات المهرجان، بطولة “مصغرة” للعبة “المنقلة” شارك بها كبار السن، وقدم لهم هدايا رمزية كنوع من الاعتزاز والاحتفاء بهم.
وتعد لعبة “المنقلة” من الألعاب القدمية الشهيرة في مدنية السلط ومحيطها، ومارسها القدماء منذ عقود عدة، في بلاد الشام، ومن ضمنها الأردن، والسلط تحديداً، وهي من التراث العثماني، تمسك بها كبار السن حتى الآن، لما لها من فوائد ذهنية وتسلية في الوقت، ويلجأ لها الكبار حالياً في أوقات فراغهم، ويمارسونها بشكل يومي في الساحة بالقرب من شارع الحمام.
وأثنى الحضور على فعاليات المهرجان، بأهميتها واحتفائها بالتاريخ الأردني بشكل عام والسلط بشكل خاص، رغم بساطة الفعاليات والحضور والتفاعل والدعم العفوي الذي يأتي من سكان المدنية.
وتمنى الزوار أن تستمر الفعاليات كل عام، لتبقى شاهداً على تاريخ السلط وحضارته وتمسكه بتراثه واحتفائه بكبار السن، وتجذير حب المكان في قلوب أبناء الجيل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock