ثقافة

مهرجان “شاشات” الخامس: أفلام نادرة ومخرجات شابات

 


يوسف الشايب


رام الله – يشتمل مهرجان “شاشات الخامس لسينما المرأة في فلسطين” على 34 فيلماً، ويحل عليه 12 ضيفة، في 84 عرضاً في 27 منطقة، وبمشاركة 26 مؤسسة وجامعة فلسطينية.


 المهرجان الذي تنطلق عروضه رسميا في الخامس من الشهر الحالي، وتتواصل حتى الخامس من كانون الأول (ديسمبر) المقبل، يشتمل كذلك على طاولة مستديرة مع عدد من المخرجات، بينما يستضيف في مقره برام الله، مؤتمراً صحافياً حول فعاليات المهرجان، قبل انطلاقه الرسمي بيوم.


وتنقسم أفلام المهرجان على ثلاثة محاور، أولها يتعلق بالقدس، كون المهرجان يأتي في إطار احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009، والثاني حول تاريخ فلسطين، وتاريخ السينما فيها، في حين يتمحور الثالث حول “المرأة والسينما والحرب”، ويشتمل على أفلام نادرة من الأرشيفات السينمائية العالمية.


 يركز مهرجان شاشات في دورته الحالية على القدس، ويعرض في هذا الإطار مجموعة من الأفلام العالمية والمحلية المتعلقة بالقدس.


المجموعة الأولى من الأفلام عبارة عن أفلام نادرة تعرض لأول مرة في فلسطين، وتقول مديرة “شاشات” والمهرجان د. علياء أرصغلي إن مؤسسة “شاشات” حصلت على حقوق عشرة عروض لها وسيتم عرضها في الجامعات الفلسطينية، وتشكل أول أفلام صورت في فلسطين بعد اختراع السينما بعامين.


ويعتبر المؤرخون السينمائيون فيلم الأخوين أغسط ولوي لوميير “مغادرة العمال من مصنع لوميير”، الذي عرض في 28 كانون الأول (ديسمبر) 1895 في باريس، الولادة الحقيقية للسينما، بعدها بعام أرسل “الأخوان لوميير” في 1896 طاقما من المصورين إلى مدن مختلفة من العالم من ضمنهم جان ألكسندر بروميو، الذي جاء بكاميرا “السينماتوغراف” إلى فلسطين، وصور 10 أفلام قصيرة في القدس في الفترة ما بين 3 نيسان و25 نيسان (ابريل) 1897، تتراوح مدّة كل منها بين 45 و55 ثانية، وكانت هذه نقطة الانطلاق لحكاية السينما في فلسطين، ما يعني أن السينما في فلسطين هي بعمر هذا الاختراع.


وتبين أرصغلي أن المؤسسة حصلت كذلك على حقوق عرض، وقامت بوضع الترجمة الإنجليزية للفيلم الكلاسيكي العالمي “الإنجيل وفقاً للقديس متّى”، للمخرج الإيطالي الشهير بيير باولو بازوليني ( 133 دقيقة)، وهو من إنتاج العام 1964، مؤكدة المكانة العالمية لهذا الفيلم، وأهميته التي تعبر عن مكانة القدس في المخيلة العالمية المرتبطة بالسيد المسيح، مؤكدة أن “شاشات”، وشذوذاً عن عادتها في مهرجاناتها الخاصة بسينما المرأة، ستقوم بعرض فيلم من إخراج رجل.


 أما مكانة القدس كمعطى مكاني وثقافي وتاريخي وديني وذاتي في قلوب الفلسطينيين فقد عبرت عنها ثماني مخرجات شابات في المجموعة السينمائية: “القدس.. قريبة وبعيدة”، على مدار 43 دقيقة، وهي ثمانية أفلام من إنتاج “شاشات” تتحدث عن القدس.


ولكل فيلم رؤية وحكاية ومشاعر وأفكار، والأفلام هي “ابنة عمي” لليالي الكيلاني، “رقم حظي 13” لدارا خضر، “القدس بالألوان” لنجاح مسلم، “على أرض الواقع” لأميمة حموري، “بنعيش بفان” لزينب الطيبي، “حكاية ستي” لرغدة عتمة، “القدس على المسنجر” لأماني السراحنة، و”القدس.. حلم لم يتحقق بعد” لسلام كنعان. 


وكان للمخرجات الشابات رؤية خاصة لمدن فلسطين الأخرى بما فيها القدس في “يوم في فلسطين”، ثاني مجموعة أفلام لهن وتتكون من ثمانية أفلام قصيرة (29 دقيقة)، وتتحدث عن مظاهر الحياة الفلسطينية اليومية في مدنهن.. فمن “خبز” رغدة عتمة في نابلس، إلى “من غنماتي” في جنين لدارا خضر، فـ”القدس تستيقظ” لأميمة حموري، و”حسبة بلدنا” في رام الله لنجاح مسلم، و”الخليل والصلصال” لأماني السراحنة، إلى “عسل يا خروب” في نابلس لليالي الكيلاني، و”تراث فلسطين” لزينب الطيبي، لتنتهي الرحلة في “نعلين في القلب” لسلام كنعان.


 بالإضافة إلى أفلام لوميير التاريخية، تعرض “شاشات” في مهرجانها هذا العام، فيلم تاريخي نادر آخر من حقبة “سينما الثورة في لبنان” عن منعطف وأحداث فقد الكثير منها بفقدان الأرشيف السينمائي الفلسطيني. ففي فيلم “لأن الجذور لا تموت – قصة ما حصل في تلّ الزعتر”، للمخرجة نبيهة لطفي (55 دقيقة)، وصور ما بين العامين 1975 و 1977، تحكي لطفي قصة مخيم تل الزعتر، عبر فيلم يصور المخيم قبل الحرب، ثم  ينقلنا إلى مرحلة ما بعد انتقال ما تبقى من الأحياء إلى “الدامور”، حيث تدخلنا المخرجة في شهادات النساء والأطفال عما حصل من فظائع.


وتسرد المخرجة الفلسطينية المقيمة في فرنسا، ماريز غرغور، في “الأرض بتتكلم عربي” (61 دقيقة)، والذي أثار نقاشات حادة وضجيجاً في العديد من عروضه خصوصا في أوروبا، تاريخ فلسطين ما قبل الصهيونية وما بعدها، ومحاولات الصهاينة السيطرة على الأرض الفلسطينية.


 أما فيلم غرغور الثاني “وطن بلانش” (28 دقيقة)، وأنتج في العام 2002، فهو أيضاً يوثق تاريخ فلسطين سينمائياً من خلال بلانش، وهي سيدة فلسطينية جاوزت التسعين، وتقيم ما بين فرنسا وأميركا، وهي حسب المخرجة، تنتمي إلى جيل الأوائل ممن عاشوا تجربة النكبة.


 ورغم أن العديد من الأفلام التي تتحدث عن القدس وعن تاريخ فلسطين، يمكن إدراجها في إطار أفلام “المرأة الحرب”، تعرض شاشات مزيداً من الأفلام في هذا الإطار، من بينها فيلم “ثلج” للمخرجة البوسنية الشابة عايدة بيجيك، وأنتح في العام الماضي، ويعتبر من أهم أفلام “المرأة والحرب”، لأنه ورغم أن الحرب هي الشخصية الرئيسية في الفيلم، إلا أن الحرب لا تظهر في الفيلم بالعموم.. وستكون الممثلة زانا مارجانوفيك، بطلة الفيلم، واحدة من ضيوف المهرجان. 


 ويعرض المهرجان أيضاً فيلم “الراكد” (95 دقيقة)، للمخرجة المغربية المقيمة في بلجيكا، ياسمين قصاري والحائز على 32 جائزة دولية، وستحل قصاري ضيفة على المهرجان.


 وتنظم “شاشات”، وفق ما أكدته أرصغلي، وفي إطار فعاليات مهرجانها الخامس، وفي الرابع عشر من الشهر الحالي، بمقر المركز الثقافي الفرنسي في رام الله، طاولة مستديرة تضم كلا من الضيفات المخرجات الفلسطينية ماريز غرغور، والمغربية ياسمين قصاري، والممثلة البوسنية زانا مارجانوفيك، والمخرجة كارلا بغانو، والفلسطينيتين ليالي الكيلاني، وديمة أبو غوش، وتديرها الشاعرة داليا طه.


وإضافة إلى ما سبق، يعرض مهرجان “شاشات” في دورته الخامسة، عبر جولة في جامعات ومؤسسات ثقافية في محافظات عدة، فيلمي “عائلة” للمخرجين في آمبو وسامي سيف، و”الحياة البائسة لخوانيتا ناربوني” للمغربية فريدة بين اليزيد، بعد أن تمت ترجمتهما من قبل “شاشات”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock