صحافة عبرية

مهزلة اليسار

هآرتس
بقلم: عودة بشارات 28/6/2021

ذات يوم قبل سنوات كثيرة وضع على طاولة البرلماني البريطاني مشروع قانون يسمح لعضو البرلمان اليهودي بأن يؤدي اليمين حسب ديانته. نورمان لبرخت كتب في كتابه “عبقرية وخوف” بأن مشروع القانون هذا قسم أعضاء البرلمان، وفي ذلك الوقت بنجامين دزرائيلي، السياسي اليهودي السابق، وبعد ذلك أصبح رئيس الحكومة في بريطانيا رغم اعتناقه المسيحية ورغم أنه نجم صاعد في سماء حزب المحافظين الذي عارض مشروع القانون، رفض برأس مرفوع المس بكرامة شعبه والقى خطابا مؤثرا مؤيدا للقانون.
يمكن استخلاص درس واحد من موقف دزرائيلي الشجاع: لا تكن في أي يوم “غير نفسك”، لا تجلس في أي وقت في مربع الخصم. ولكن ما العمل، في ميرتس قرروا أن يحلوا محل حزب يمينا؛ نيتسان هوروفيتس على مقياس نفتالي بينيت. من أجل الصحة النفسية للكاتب والقراء لن نتوسع هنا في التحدث عن حزب العمل، المكلل بلون الخزي الا من ابتسام مراعنة فقط والتي وضعوها للتخفيف من لون الخزي الموجود على وجه الحزب، رفعت صوتا شجاعا ضد قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية.
إذا تعمقنا أكثر، لا يوجد ما هو أفضل من تكرار المقولة المنسوبة للفيلسوف الإلماني فريدريك هيغل: “نحن نتعلم من التاريخ أننا لا نتعلم من التاريخ”. وها هو من بين الـ 104 أعضاء كنيست يهود فقط اثنان، موسي راز وعوفر كسيف، يعارضان هذا القانون الذي هو ابن شرعي لقوانين نيرنبرغ. كيف ستفسر للعالم بأن 98 % من احفاد ضحايا قوانين نيرنبرغ يؤيدون هذا القانون الصادم. هنا أنا أسمع صراخ سعادة اللاساميين، القدامى والجدد، الذين يقولون: لقد كنا على حق. حتى اليهود يؤيدون قوانين نيرنبرغ. نعم، سبل التاريخ مثيرة للاشمئزاز؟.
المشكلة هنا هي أن العمى يصيب كل جزء سليم. هاكم الصحفي الذي يحظى بالتقدير، بن كسبيت، يسمي راز، كما قلنا هو عضو الكنيست الوحيد من الأحزاب الصهيونية الذي يعارض القانون، “كارثة اليسار”. لذلك، في هذه الفرصة الاحتفالية أنا اقترح، من اجل استكمال هذه المهزلة، تسمية الوزير عمر بار ليف الذي صادق على مسيرة “الموت للعرب” و”لتحترق قريتكم”، “منارة اليسار”. نعم، إذا كان الأمر مهزلة فلنذهب حتى النهاية.
في إسرائيل يوجد يسار كهذا، وإذا قمتم بعرضه على عالم نفسي، فان الأخير سيفضل بيع البوظة على الشاطئ وتحت أشعة الشمس الحارقة في بلادنا على أن يواصل العمل في مهنته. ها هي الوزيرة اييلت شكيد تحارب بشجاعة من أجل تحقيق مبادئها الظلامية، في حين أن ميراف ميخائيل وهوروفيتس حتى لا يغردان. إما أن مبادئهم ذابت من الشعاع الأول الدافئ لقوة السلطة، وهذا مقبول أكثر، لأنهم يمين يرتدي قناع اليسار.
“من عاشر القوم أربعين يوما صار منهم”، يقول المثل العربي. ولكن رئيس راعم، منصور عباس، كان يكفيه الجلوس أسبوعين في الائتلاف من أجل التصرف وكأنه ولد هناك. الآن هو يعمل مع الوزيرة شكيد للعثور على حالات إنسانية من أجل استثنائها. وعن ذلك يقول المثل العربي “اجلس أعوج وتكلم صحيح”. لأن هذا يشبه البحث عن الجليد في القطب المتجمد. لأن هذا القانون هو حالة إنسانية واحدة كبيرة.
لقد بدأنا بمثال من القرن الثامن عشر وسننهي بمثال من نهاية القرن العشرين. في حينه وضع رئيس الحكومة اسحق رابين على طاولة الكنيست مشروع قانون لمصادرة الأراضي في شرقي القدس. الخمسة أعضاء كنيست من حداش والحزب الديمقراطي العربي، الذين أيدوا الحكومة من الخارج، عارضوا القانون. الليكود أيضا، من أجل احراج الحكومة، أعلن عن معارضته. وبدلا من أن يقوم رابين بحملة اقناع غير مجدية لأعضاء حداش والحزب الديمقراطي العربي، سحب مشروع القانون.
بسبب ائتلاف صدفي وغير معقول فان القانون الحالي يسقط. بالإجمال القانون الظلامي الذي سقط، وهو عار كبير؛ قانون جذوره مغروسة عميقا في تاريخ النازية سيختفي.
لماذا الوجوه حامضة إلى هذه الدرجة. افشال هذا القانون هو سبب للاحتفال، ليس فقط في أوساط الطيبين هنا، بل في أرجاء العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock