في مقابلة اجراها موقع «voetbalnieuws» البلجيكي مع مدرب «النشامى»، فيتال بوركلمانز، انتقد الأخير وسائل الإعلام الأردنية، ووصفها والعاملين فيها بالقول: «إنهم مشجعون متعصبون للغاية ويعتقدون أننا لا نستطيع أن نخسر، إذا خسرنا يطالبون باستقالتي، لكنني كنت أعرف ذلك مسبقاً، وعندما نفوز مثلا على نيبال بنتيجة 6-0، يسألون! لماذا لم نفز بنتيجة أكبر؟».
وأضاف: «تعتبر وسائل الإعلام الأردنية سلبية للغاية، هناك انتقاد لكل شيء، حتى من محللي كرة القدم «المزعومين»، أُريد أن أُعالج هذه السلبية، الأردن بلد جميل والناس هنا رائعون».
لا شك أن فيتال تحامل في كلامه على وسائل الإعلام، رغم أن بعضها «للأمانة» لم يكن أحيانا موضوعيا ومهنيا في النقد، الذي تحول تارة إلى تجريح، وتارة أخرى إلى نصائح قدمت بالمجان ثم ذهبت أدراج الريح.
قد نختلف كإعلاميين وجماهير في ميولنا النادوية، ولنعترف جميعا أن الموضوعية والعدالة هي صفات نسبية في البشرية وليس في الإعلاميين فحسب، لكن حين يصل الأمر إلى المنتخب الوطني فإن الصفوف تتوحد، لأن «النشامى» يمثل الجميع، وتذوب فيه الميول النادوية «الا ما ندر»، وتنصهر ألوان قمصان الأندية وتتوحد في اللونين الأبيض والأحمر.
غضب الإعلام والجمهور على فيتال، كان له ما يبرره، في تلك المرحلة التي تراجع فيها أداء ونتائج «النشامى»، ويكفي القول أن منتخبنا الوطني فقد 5 من أصل 6 نقاط مفترضة على أرضه وأمام جمهوره، بعد تعادل سلبي مع الكويت وخسارة 0-1 أمام أستراليا، ما يشير إلى أن المنتخب يقف أمام منعطف خطير في التصفيات المزدوجة، حيث يحتاج إلى جهد كبير لبلوغ نهائيات كأس آسيا – الصين 2023 مباشرة، وإلى المرحلة التالية من تصفيات كأس العالم – قطر 2022.
ولذلك يجب أن يعي فيتال سبب غضب الجمهور والإعلام الأردني على سوء أداء ونتائج منتخب بلادهم، لأن الأمر ببساطة لا يتعلق بمنتخب آخر غير «النشامى»، يمكن التسليم بإخفاقه وخروجه «صفر اليدين» من التصفيات، وكذلك من الأجدى بفيتال أن يرتب أوراقه جيدا للمرحلة المقبلة، ويتذكر أنه جاء لتدريب منتخب يملك طموحا يتجاوز مفهوم الوصول إلى المركز 70 في التصنيف العالمي مستقبلا، فقد سبق للمنتخب الوطني أن حل في المركز 37 في التصنيف العالمي العام 2004، في عهد المدرب المصري الراحل محمود الجوهري، لكن ما ينقصنا ومنتهى طموحنا هو تحقيق حلم الوصول إلى نهائيات كأس العالم، بعد أن تأهلنا 4 مرات لنهائيات أمم آسيا.
ومع ذلك كله، سيجد فيتال، الإعلام والجمهور الأردني مساندا لمنتخب بلاده في المرحلة المقبلة، وشادا من عزم اللاعبين ورافعا من عزيمتهم ومؤمنا بقدراتهم، فما يهمنا أولا وأخيرا هو منتخبنا الوطني، وسنصفق لفيتال وزملائه عندما يحققون الإنجاز والحلم، وغير ذلك فلا ينتظر منا سوى المطالبة بالرحيل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock