محافظاتمعان

مهنيو معان.. الوافدون يسيطرون على المشهد

حسين كريشان

معان– ما زالت تسيطر العمالة الوافدة منذ عشرات السنين على أسواق معان المهنية والحرفية وقطاع الإنشاءات والأبنية، نتيجة غياب برامج التدريب والتأهيل الحقيقية للشباب على معظم المهن والحرف، ما أدى الى خلق وتفاقم البطالة بين صفوفهم مع مرور السنين.
كما دفع عدم توفر الكوادر التدريبية المؤهلة لدى مراكز التدريب المهني في معان، والاعتماد على التخصصات التقليدية الراكدة في السوق المحلي، الى عزوف الكثير من الشبان للالتحاق بمراكز التدريب المهني.
وظل مركز تدريب مهني ذكور معان والذي تأسس قبل 17 عاما، من أجل تهيئة الشباب وإكسابهم المهارات المهنية في المهن المتعددة، بلا فعالية يعاني من عدم إقبال الشباب عليه، بسبب تردي المرافق والمعدات والبنية التحتية فيه، قبل أن يصبح خاويا، ما أفقده دوره ليكون حاضنة تعليمية وتدريبية مؤهلة، ودفع بأصحاب القرار الى تحويله الى ادارة الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب.
ويؤكد رئيس لجنة متابعة قضايا معان الدكتور محمد ابو صالح، ضرورة اعادة تفعيل وتشغيل منظومة دور مراكز التدريب المهني في محافظة معان، لتكون منارة وحاضنة تدريبية ونموذجا حقيقيا للعمل المهني في المحافظة، سيما وأن مراكز التدريب المهني في سنوات سابقة كانت تعاني من قلة وعزوف الشبان للالتحاق بها، نتيجة غياب البرامج التدريبية والتشغيلية والكوادر المؤهلة ما حرم العديد من أبناء المدينة من فرص العمل.
وعزا أبو صالح أسباب سيطرة العمالة الوافدة على قطاع المهن والحرف إلى اتجاه البعض من الشباب للعمل الوظيفي سواء في القطاع العام أو الخاص، رغم أن غالبية المهن والحرف التي تسيطر عليها العمالة الوافدة توفر دخلاً أفضل وليست عيباً.
ويأمل ابو صالح أن يحظى معهد تدريب معان التابع إلى الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب بإقبال لافت من المتدربين، لما يسعى له من تمكين الشباب من خلال التدريب في إيجاد فرص عمل تساهم في توفير حياة كريمة لهم ولأسرهم والاستفادة من الحوافز التشجيعية، خاصة بعد قرار تحويل مركز تدريب مهني ذكور معان الى الشركة الوطنية.
وقال المواطن نعيم كريشان، إن معظم المهن، وخاصة التي يمكن ان تكون مصدر دخل قوي للمواطن هي حكر على الأيدي العاملة الوافدة كالبليط والقصارة والدهان والسباكة والكهرباء وبعض المهن الحرفية الأخرى، وهذا ناتج عن عدم وجود سياسات تثقيفية للجهات المعنية في التدريب على المهن والذي كان في السابق، حيث يعتبر خيار من لا خيار له.
وأشار الشاب محمد هاني آل خطاب إلى أنه يتمنى أن يتم دعم هذه المراكز التي كانت في السابق تتبع لمؤسسة التدريب المهني ولكنها كانت غائبة عن برامج التطوير والتدريب المهني والحكومات السابقة، لافتا إلى أننا نعاني هذه الأيام من سيطرة الأيدي العاملة الوافدة على معظم التخصصات الحرفية والمهنية بسبب هذه السياسات علما بأن الحرفة والمهنة أصبحت في وقتنا الحاضر تؤمن مستقبل الشباب إذا كان متقنا لها.
ويشير المتدرب مؤيد المعاني (21 سنة) إلى أنه اختار أن يتدرب على مهنة “تمديد كهربائي منزلي” لميوله لهذه المهنة وتوفرها في سوق العمل بشكل دائم، لافتا انه وخلال تدريبه للشهرين الماضين قد استفاد الكثير من التدريبات النظرية والتطبيقات العملية، لافتا انه يتقاضى حوافز مالية طيلة فترة تدريبية بالغة نحو 5 أشهر.
وبين المتدرب عبدالرحمن العراقده 20 سنة رغبته في أن يتعلم مهنة ميكانيكي سيارات، فبادر بالتسجيل بمعهد معان للتدريب على هذه المهنة منذ شهرين وحتى أن يتم مساق تدريبه المتوقع بعد 6 شهور يحصل من خلالها على شهادة تدريب تؤهله للدخول في سوق العمل، كون هذه المهمة مستقبلا ستوفر له حياة كريمة ودخلا جيدا.  
من جهته، أكد مسؤول معهد تدريب معان ايمن عبد ربه البزايعة أن المعهد استقبل نحو 245 متدربا خلال العام الحالي ، في الوقت الذي قامت به الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب بتخريج نحو 1414 متدربا أنهوا مساقات تدريبهم بالكامل وتأهيلهم لسوق العمل خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأشار البزايعة إلى أن التدريب مستمر طيلة العام من خلال عقد دورات تدريبية كل عام للمتدربين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 17 إلى 30 عاما، ضمن مساقات نظرية وتطبيقية وبرامج توعوية في مختلف الجوانب، ويتم تقديم حوافز مالية شهرية بقيمة 100 دينار شاملة المواصلات وخدمات أخرى للمتدربين.
وبين أن التخصصات التي يتم التدريب عليها تخضع لاحتياجات السوق المحلي بحيث تضمن الشركة توفير فرص عمل للخريجين ضمن إمكاناتها وبالتعاون مع شركائها من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص من المصانع والمؤسسات الاقتصادية وأصحاب العمل، مثل ميكانيكي سيارات، تكييف وتبريد، كهرباء وتمديدات منزلية، نجار أثاث، دهان منازل ودهان موبيليا، قصارة وعمل قواطع جبصية، وغيرها من المهن.
وكان وزير العمل رئيس مجلس إدارة مؤسسة التدريب المهني السابق المهندس علي الغزاوي اوعز في 30 تموز (يوليو) 2017 بتسليم مركز تدريب مهني ذكور معان وتخصيص كل ما يتبع له من معدات ومشاغل الى الشركة الوطنية للتشغيل وللتدريب، من أجل تحقيق الأهداف الوطنية من التدريب المهني وأبعاده. 
وجاء قرار ضم مركز تدريب مهني ذكور معان وايلاء مسؤولية إدارة المركز إلى الشركة الوطنية الشريك الرئيس لمؤسسة التدريب المهني من اجل الارتقاء وتطوير واقع التدريب المهني والتوسع في التخصصات المهنية التي تخدم أبناء محافظة معان.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock