منوعات

مواجهة الاسئلة المحرجة امر لا مفر منه

 عمان-الغد-  لا يزال الهروب من مواجهة الأسئلة المحرجة لأبنائنا هي القاعدة التي تستند إليها التربية في مجتمعنا, فالجنس مثلاً لا يزال يعتبر, حسب الرأي الشائع عندنا, (رجساً من عمل الشيطان), يضفي إليه عقد الزواج طابعاً شرعياً دون أن يبدل شيئاً في طبيعته.


إن الجنس في بداياته, يحمل بذور طاقة الحب, فإذا أتيح أن ينطلق في جو من العطف والتفهم, والرعاية, كان له حظ كبير بأن ينمو بشكل متكامل ـ منسجم وبأن تنمو معه طاقة الحب التي من شأنها, هي وحدها, أن تهذبه في العمق, لأنها وحدها تحرره فعلاً من عشوائية الغريزة وفظاظتها وأنانيتها. أما إذا تنكرت له التربية،بحسب موقع”المرأة العربية” وحاولت ضربه في جذوره ولجمه في منابعه, فإن جل ما تصل إليه في معظم الحالات هو مسخه وتشويهه.


أسئلة مربكة


* كثيراً ما يطرح أولادنا أسئلة محرجة حول الجنس مثل: من أين يأتي الطفل? من أين يولد الطفل? ماذا يفعل الزوجان كي ينجبا طفلا? هل تتألم الأم عندما يخرج الطفل?


وأسئلة أخرى كثيرة تصيبنا بالإرباك والحيرة. فنقف أمام مواجهة صعبة لتساؤلات أولادنا حول الجنس. إن هذه التساؤلات قد تسبب ورطة للوالدين, تدفعهم إلى اعتماد الكذب في محاولة منهم للتخلص من الحرج الذي تسببه لهم.


   هذا الارتباك يفسر إلى حد بعيد إحجام الأهل عن إعطاء أولادهم المعلومات التي تتعلق بالجنس وإهمالهم لهذا المجال من مجالات التربية رغم أهميته الحيوية. فكثير من نسائنا الأمهات تُركت تربيتهن الجنسية للمصادفة, فيما لم تتلق أخريات أي تربية جنسية من أهلهن.


وتبين بعض الاحصاءات أن مصادر الإعلام الجنسي غالباً ما تكون على يد الأقران وليس الوالدين.


أما أسباب هذا الارتباك فيمكن أن تلخص بسببين:


* أن أسئلة الولد عن الجنس تضع على المحك موقف الوالدين الشخصي العميق من هذا الموضوع, حيث إن هناك عوامل عدة تحول بين الأهل واعتبار الجنس أمراً طبيعياً وتمنعهم من الحديث عنه بشكل طبيعي مع أولادهم.


من هذه العوامل: الخفر الطبيعي حيال ما يرتبط بحياتهم الحميمة, الشعور بالقلق والاثم حيال قضايا الجنس.


ويتغذى شعور القلق والاثم بالتربية العميقة التي تلقاها الكثيرون من الأهل في هذا الميدان في طفولتهم, والتي كثيراً ما تنسب إلى تشريط سلبي تجاه الجنس, أي ربطه بصورة مفتعلة بمشاعر وردود فعل سلبية تصبح تلقائية بتأثير التربية. كما أن كل ما يشوب العلاقة الزوجية من معكرات من شأنه أن يوقظ ويغذي تلك المشاعر السلبية تجاه الجنس.


* يصعب على الوالدين أن يتصورا أن للولد حياة جنسية, فالارتباط الشائع, على صعيد الذهن والشعور, بين الجنس والاثم, مسؤول إلى حد بعيد عن تجاهل الكثير من الآباء للحياة الجنسية التي يحياها الولد. وكأنهم قد نسوا طفولتهم وخبراتها بسبب الطابع المقلق الذي اتخذته تلك الخبرات في حينها مما أدى إلى كبتها أي إلى عزلها عن مجال الوعي وتغييبها في طيات النسيان.


من هنا شاع ذلك الوهم لزمن طويل عن (براءة) الطفولة (وكأن الجنس مناقض حكماً للبراءة). علماً بأن الجنس لا يبرز فجأة إلى حيز الوجود عند المراهقة مع نضج الغدد والأعضاء التناسلية إنما له تاريخ أعرق وأقدم يبدأ مع بدء الحياة.


   فالأهل لا يزالون على الاعتقاد بأن الجنس لا يظهر قبل فترة المراهقة, فلا يخطر على بالهم بأن لدى ولدهم قبل ذلك هواجس من هذا النوع. لذا يستبعدون, بكل حسن نية, كل حديث أمامه أو إليه عن موضوع الجنس خشية أن يلحق به اضطراب ويصيبه أذى من جراء احتكاكه قبل الأوان بمسألة هي (أكبر من سنه). وهذا يدفعهم في بعض الأحوال إلى قمع أسئلة الولد وتصرفاته بشدة بالغة يمليها قلقهم, ويحس الأولاد بأن الموضوع خطر, وأن من الأفضل الإعراض عنه فيتظاهرون بعدم الاكتراث.


الجنسية الطفلية


   إن الجنسية الطفلية تلعب دوراً رئيسياً في نمو الطفل على كل الأصعدة, من جسدي وعقلي وعاطفي, فإذا أتيح للطفل أن يحياها بشكل سليم, أي بشكل يسمح له بالتعبير الحر الصريح عنها, كان لها دور كبير من تأمين اتزانه وانشراحه, وفي التمهيد لاكتماله النفسي عند الراشد, وفي إنجاح خبرته الزوجية والوالدية المستقبلية وإسعادها. فالتجاوب المرحب للأهل مع أسئلة الولد عن الجنس هو من مقومات ذلك المناخ الذي يوفر للجنسية الطفلية أفضل شروط المساهمة في تأمين النمو السوي للطفل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock