أفكار ومواقفرأي اقتصادي

موازنة طموحة وتدعو للقلق

ربما يكون أفضل وصف لمشروع موازنة الدولة للعام المقبل2020 بأنها موازنة “طموحة وتدعو للقلق” في ذات الوقت وذلك في ضوء الفرضيات التي استندت اليها، وحجم الإيرادات العامة المتوقعة فيها.
هي طموحة لأنها تفاءلت كثيرا في تقدير الإيرادات المحلية بنسبة تزيد على 10 بالمائة مقارنة مع ارقام موازنة العام 2019 المعاد تقديرها، هذه التقديرات العالية تعتمد بشكل رئيسي على توقعات طموحة في تحصيل إيرادات ضريبية غير مباشرة (الضريبة العامة على المبيعات والضرائب الخاصة والرسوم الجمركية) والتي تتوقعها الموازنة بما يزيد على 600 مليون دينار، وتوقعات بزيادة في ايرادات ضريبة الدخل والأرباح بما يقارب 200 مليون دينار.
وبالقدر الذي تظهر فيه هذه التوقعات بأنها طموحة، فإنها مربكة وتدعو للقلق أيضا، حيث أن التوقعات بمعدل نمو اقتصادي حقيقي بمقدار 2.2 بالمائة – وهي ذات المعدلات التي تتوقعها المؤسسات المالية الدولية – غير كاف لتبرير هذه الزيادة في التوقعات بهذه القيم والنسب الكبيرة، ولدينا تجربة فيما حدث مع تقديرات الإيرادات المحلية في موازنة العام 2019، وتم إعادة تقديرها مؤخرا بتراجع يقارب مليار دينار أردني.
الفشل في تحقيق مجمل هذه التوقعات الطموحة في الإيرادات العامة سيؤدي بالضرورة الى التضحية بجانب من النفقات الرأسمالية المتوقعة، وزيادة في الدين العام سواء كان محليا أو خارجيا، وفي كلتا الحالتين سيتأثر الواقع الاقتصادي الأردني سلبا، وسيؤدي الى عدم تحقيق معدلات النمو الاقتصادي المتواضعة المتوقعة.
هي موازنة طموحة لأنها تتضمن زيادة في النفقات العامة تقارب 789 مليون دينار بنسبة 8.5 بالمائة بالمقارنة مع ارقام سنة 2019، موزعة على النفقات الجارية لتغطية الزيادات في الأجور التي أعلنتها الحكومة في الحزمة الثالثة الأسبوع الماضي، الى جانب نفقات جارية أخرى، الى جانب تغطية الزيادة الكبرى في النفقات الرأسمالية التي زادت بمقدار 33 بالمائة عما كانت عليه في العام 2019.
والذي يدعو للقلق أيضا في مشروع موازنة العام المقبل أن العجز قبل المنح يفوق ملياري دينار بنسبة 6.4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي في ذات الوقت تشكل ما يقارب 21 بالمائة من مجمل الانفاق العام، وهذا مؤشر على حالة انكشاف اقتصادي خطير.
ومؤشر آخر يدعو للقلق يتمثل في خدمة الدين العام، حيث يتصاعد بشكل ملموس ويقترب من 13 بالمائة من مجمل الإنفاق العام، وهذا دليل آخر على تفاقم حالة الانكشاف الاقتصادي، والخشية أن تصل خدمة الدين الى مستويات أعلى من ذلك بسبب ارتفاع الدين العام، بحيث يصبح الاقتصاد الوطني غير قادر على تحمل خدمة الدين هذه.
خلاصة الأمر، موازنة العام القادم تشكل تحديا كبيرا للحكومة، نأمل أن تتمكن من تحقيق أهدافها، ولكن هنالك العديد من التخوفات من أن يعاد سيناريو العام 2019، لنجد أنفسنا مجبرين للحصول على المزيد من الدين العام، والتقليل من الانفاق الرأسمالي، لذلك ندعو الحكومة للمزيد من الإجراءات التحفيزية، وتخفيض الضريبة العامة على المبيعات بشكل ملموس لتحقيق الفرضية الأساسية التي قامت عليها الموازنة والمتمثلة في زيادة معدلات النمو الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock