أفكار ومواقفرأي اقتصادي

موازنة 2022: أسئلة اقتصادية مشروعة (2)

د.رعد محمود التل

تبني الحكومة موازنتها للعام المقبل على افتراض بأن نسب النمو الاقتصادي المتوقعة هي 2.7 %. طبعاً أهمية هذا التوقع تأتي من أن كل الإيرادات المتوقعة أيضاً للعام المقبل ستعتمد على هذا الرقم في النمو، وحتى لا نغرق في جدلية هل الحكومة تبالغ في تفاؤلها أم تنظر لأرقام النمو الاقتصادية بواقعية، نسأل السؤال الأهم: كيف يتم تحديد هذا الرقم أصلاً؟

ما أفترضه بأن وزارة المالية، ومن خلال فريقها الاقتصادي، تقوم بتحديد النموذج الاقتصادي الكلي المناسب الذي تأخذ به كل المتغيرات والعوامل الاقتصادية الضرورية والطرق القياسية السلمية.

وبناء على ذلك النموذج نعرف مقدار النمو الاقتصادي المتوقع، متمنياً أن يكون هذا النموذج الاقتصادي الكلي الذي تبني عليه الحكومة توقعاتها معلنا للخبراء والمختصين.

هذا السؤال حتماً سيقودنا لسؤال مفتاحي آخر، حول مقدار الإنفاق الرأسمالي المخصص في الموازنة، وهو يقارب المليارين حسب الأرقام التجميعية للموازنة المركزية وموزانات الوحدات المستقلة، بزيادة مقدارها 41 % على العام 2021 (قاربت 1.45 مليار)، والسؤال هو: كيف يتم تقدير هذا الرقم في الموازنة؟ هل يبنى بناء على دراسات هدفها تحديد الحد الأدنى من التدفق الاستثماري اللازم لتحريك النمو الاقتصادي؟

إذا كان هذا ما يتم فكيف نفسر النمو الضعيف والبطيء الذي يحدث في الاقتصاد الأردني بآخر عشر سنوات (متوسط النمو الاقتصادي لم يتجاوز 2 % بآخر عشر سنوات)، وكيف نفسر ما يلحق بهذا البند من تخفيض عند مناقشة قانون الموازنة في البرلمان، حيث يفترض أن يكون من البنود الأساسية التي لا تمس نظراً لانعكاسه المباشر على معدلات النمو الاقتصادية.

طبيعة المشاريع الرأسمالية ومدى قيمتها المضافة في الاقتصاد هي الأساس، نقول طبيعتها لأنه من يتفحص قائمة المشاريع الرأسمالية للعام 2022 سيجد بأنه من ضمنها مشاريع لا تصنف ضمن مفهوم المشاريع الرأسمالية بمعناها الذي نريد من حيث الزيادة في الإنتاج وخلق فرص العمل المباشرة أو غير المباشرة.

فإذا ما تم استثناء الإنفاق الرأسمالي على المؤسسات العسكرية والأمنية وتطوير وإنشاء وتحديث مباني وزارة التربية ووزارة العدل، سيتبقى إنفاق رأسمالي ذو طابع بعيد عما نطرحه.

فإنشاء مكتب بإحدى المحافظات أو تنفيذ مشاريع الاستراتيجية لهيئة مستقلة أو إعداد تقارير اقتصادية واجتماعية لأحد المجالس أو حتى إنفاق ما يقارب 750 ألف دينار على إعلام واتصال رئاسة الوزراء ليس من المشاريع الرأسمالية في شيء، وهو إنفاق يبتعد كل البعد عن فكرة الإنفاق المحرك لعجلة الاقتصاد.

للأسف، فإن المشاريع التي تحتاج لتخصيص المزيد من حصة الإنفاق الرأسمالي عليها لا تحظى بأكثر من حجم الإنفاق الرأسمالي (11 %)؛ حيث تعد هذه المشاريع الأساس المباشر لتحريك الاقتصاد وتحفيز النمو الاقتصادي، فصندوق تنمية المحافظات خصص له مثلاً 4 ملايين دينار فقط، مشروع دعم المؤسسات والبرامج التنموية خصص له ما يقارب 411 ألف دينار.

أما ما خصص لتحفيز الاستثمار فقد قارب (27) مليون ودون تحديد كيف سيحفز الاستثمار. وبرنامج دعم وتطوير الصناعة تم تخصيص (30) مليون دينار له فقط؛ أي ما نسبته (1.5 %) من الإنفاق الرأسمالي.

كل الأرقام أعلاه تشير إلى أنا ما نزال نعد الموازنات بطرق تقليدية ودون تغيير في أسلوب التعاطي مع هذه الأرقام. صحيح أن أزمة كورونا وتداعياتها أثرت بصورة كبيرة ومباشرة على الاقتصاد الأردني، لكن الأزمات التي مرت وستمر لم ولن تنتهي، نحتاج للتفكير بطريقة اقتصادية باختصار.

المقال السابق للكاتب

موازنة 2022: مؤشرات عامة (1)

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock