;
الرياضةرياضة محلية

مواقع التواصل الاجتماعي تعبث بالاستقرار الفني للأندية

خالد الخطاطبة – باتت مواقع التواصل الاجتماعي، بمختلف أشكالها، تعبث بالاستقرار الفني للأندية في مختلف الدرجات، بما فيها أندية المحترفين لكرة القدم، التي انساقت إداراتها خلف ما يكتب على الصفحات المختلفة، رغم إدراكها أن أغلب من يصيغ تلك الكتابات، لا علاقة له بكرة القدم، أو هو مجرد مشجع يجسد انفعالاته في كتابات على السوشال ميديا.

ولعبت مواقع التواصل الاجتماعي، وما نشر على صفحاتها من انتقادات وغضب على نتائج الفرق، والمطالبة في إبعاد المدرب والتعاقد مع مدرب آخر، في تغييرات في الأجهزة الفنية، رغبة من الإدارات في إسكات المنتقدين، والنأي بالنفس عن أي مشاكل أو احتكاك مع الجماهير.

وتدرك بعض الإدارات أن الانسياق خلف آراء الجمهور، قد يطيح بالفريق ونتائجه، وبالرغم من ذلك تحدث تغييرات فنية لا داعي لها، ولا تصب في الصالح العام.

ويؤكد مدربون ومعنيون في كرة القدم المحلية، أن غياب اللجان الفنية المختصة في الأندية، يدفع الإدارات للانسياق وراء ما يكتب على مواقع التواصل، رغم أن بعض الكتابات لا تصدر عن متخصصين، بل من مشجعين تدفعهم عواطفهم للانتقاد والكتابة للمطالبة بإبعاد مدرب والتعاقد مع آخر.

الدكتور ناجح ذيابات الأكاديمي في الجامعة والنجم السابق في المنتخب الوطني وفريق الرمثا لكرة القدم، أكد سلبية مواقع التواصل الاجتماعي في قتل الاستقرار الفني في الأندية، نتيجة كتابات أغلبها يكون موجها ضد أشخاص معينين، ونتيجة لصراعات داخل النادي نفسه.

وقال ذيابات “ما يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي، له تأثير كبير جدا على الإدارات التي يتم اختيارها بطريقة خاطئة، ما يتسبب في تخبط فني وإداري”.

واعتبر ذيابات أن عددا كبيرا ممن يكتبون على مواقع التواصل الاجتماعي، هم من الشباب الصغار الذين لا يملكون الخبرة الفنية والإدارية، وينساقون خلف عواطفهم ورغباتهم، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هناك كتابات على السوشال ميديا تستحق الاحترام والتقدير، كونها صادرة عن أصحاب خبرة ومثقفين.

ولفت النجم السابق إلى أن بعض ما يكتب على الصفحات، هو تصفية حسابات بين الإدارة نفسها، بل إن البعض من أعضاء الإدارة يكلف أشخاصا من خارج النادي للكتابة باتجاه معين، ما يخلق قضية رأي عام أحيانا.

واعتبر ذيابات أن مواقع التواصل يجب أن تخضع لرقابة مشددة، ولا يجوز لأي شخص أن يكتب عبارات ذم وقدح واتهامات باطلة ضد أشخاص، دون حساب أو عقاب، لأن التشهير يعد جريمة بحد ذاته.

الخبير الإداري في الكرة الأردنية ومدير نشاط الكرة في النادي جهاد عطية، أكد أن مواقع التواصل الاجتماعي بدأت تتحكم بمصير المدربين، نتيجة انسياق الإدارات وراء ما يكتب على مواقع السوشال ميديا، وهي ظاهرة سلبية لا تخدم الكرة الأردنية.

وأضاف “هذه الظاهرة عززها الانقسام الإداري داخل النادي نفسه؛ حيث يقوم أعضاء من الإدارة بتحريك أبواقهم على مواقع التواصل للنشر في اتجاه معين، ما يخلق قضية رأي عام”.

وقال عطية “ظاهرة تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الاستقرار الفني للأندية، تأتي أيضا بسبب الأخطاء التي يقع فيها النادي منذ البداية، من خلال تعيين مدرب لا يستحق أن يكون في هذا المكان، ما يخلق انقساما في النادي، ما يدفع الناشطين على مواقع التواصل لـ”الطخ” تجاه المدرب والإدارة، وبالتالي المسارعة إلى اتخاذ قرار بإقالة المدرب، ما يكلف النادي ثمنا فنيا وماليا”.

أما المحاضر الآسيوي والمدرب الوطني ديان صالح، فقد أبدى امتعاضه من التأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي على استقرار الأندية، مطالبا الإدارات بتعيين مرجعيات فنية لتقييم أي مدرب، بعيدا عن آراء الشارع الرياضي التي يأتي أغلبها عاطفيا وبعيدا عن الدقة والموضوعية.

وأضاف “ليس من المعقول أن تلعب الصفحات الشخصية دورا مؤثرا كما هو الحال الآن، في إقالة أو تعيين مدرب، فالأولى بالإدارات أن تعي مثل هذه التفاصيل، وتكون حريصة على اتخاذ قرارات مبنية على أسس سليمة، وليس على انفعالات الجمهور”.

وبين صالح أن هناك العديد من العوامل التي تجعل من مواقع التواصل مؤثرة إلى هذا الحد، من أبرزها الصراعات الإدارية داخل الأندية، وغياب الثقة في تعيين جهاز فني متمكن، ما يجعل الفريق عرضة لتغيير المدربين في العديد من المناسبات.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock