إربدمحافظات

موسم الاستراحات الشعبية بـ “الحمة” انتهى وأسر عمال تتحول إلى معوزة

أحمد التميمي

إربد – بالرغم من قرار الحكومة السماح بالسياحة الداخلية وإعادة فتح الاستثمارات السياحية، إلا أن اصحاب الاستراحات الشعبية والمنتجعات في منطقة المخيبا الفوقا “الحمة” بإربد، يؤكدون أن الوقت قد فات عليهم بعد ان انتهى موسمهم، ما سيحيل أسرهم حتى بداية الشتاء المقبل إلى أسر معوزة، لاسيما وأن موسم السياحة في منطقتهم يبدأ في أشهر شباط وآذار ونيسان وأيار من كل عام، حيث تكون فيها دافئة مقارنة مع بقية مناطق المملكة والتي تكون باردة.
وحسب أصحاب تلك الاستراحات، فإن ظروف الحظر بسبب الجائحة، خلفت بطالة في صفوف اصحاب هذه الاستراحات و250 عاملا كان يعملون في تلك الاستراحات، بعد قرار إيقاف العمل فيها لمدة 3 أشهر بأوامر دفاع.
وتعتبر منطقة المخيبا الفوقا “الحمة”، من أشد المناطق فقرا في المملكة، حيث كان يعتمد السكان هناك على الزوار في بيع بعض المنتجات اليدوية لهم، فيما يعتمد آخرون على تقاضي مبالغ مالية بدلا من تقديم خدمة السباحة في البرك المائية المعدنية وبعض المشروبات الباردة والساخنة في الاستراحات. وتوجد في المخييا الفوقا “الحمة” وما تسمى بالحمة الأردنية زهاء 37 استراحة شعبية ومسابح غير مرخصة، بعد رفض الجهات المعنية ترخيصها طيلة السنوات الماضية، بالرغم من قيام أصحابها كما يقولون “باستكمال كافة الشروط الصحية التي طلبتها الجهات المعنية”.
وقال احد أصحاب الاستراحات الشعبية رافع العقلات، إن الاستراحات تعتمد على السياحة الداخلية في عملها، مؤكدا أن جائحة كورونا تسببت بوقف عمل جميع الاستراحات الشعبية في المنطقة، فيما بات الموسم في مهب الريح بعد أن أوشك على الانتهاء.
وأشار العقلات، إلى أن موسم السياحة الداخلية في المخيبا “الحمة” يبدأ في الأشهر 3 و4 و5 و6 من كل عام، لافتا إلى أن وقف العمل بالمنشآت وأوامر الدفاع أوقفت عمل تلك الاستراحات.
وأوضح أن زهاء 250 عاملا يعملون في تلك الاستراحات فقدوا وظائفهم حاليا، فيما استفاد عدد قليل منهم من البرامج الحكومية التي وفرتها الحكومة لعمال المياومة.
ولفت العقلات، إلى أن الاستراحات الشعبية في المواسم السابقة كانت تشهد زوارا بما لا يقل عن 100 ألف زائر شهريا، من جميع مناطق المملكة، نظرا لما تتمتع به المنطقة من مناظر خلابة ومياه معدنية علاجية تساعد على شفاء العديد من الأمراض.
وأشار إلى انه بجانب توقف عمل الاستراحات الشعبية، فإن العديد من أصحاب الاستراحات قاموا ببنائها من خلال قروض من البنوك، غير انهم باتوا حاليا غير قادرين على الالتزام بسداد تلك القروض، ومهددين بالحجر على أملاكهم في المرحلة المقبلة.
وأكد العقلات أن سكان البلدة كانوا يعتمدون على السياحة في تأمين مصدر دخل لهم، من خلال البقالات الموجودة في البلدة وبيع بعض المنتجات في الشوارع، إلا أن تلك الأعمال توقفت نهائيا جراء جائحة كورونا.
وأضاف أن أصحاب المركبات والباصات الخاصة من السكان، كانوا يعتمدون على نقل بعض المواطنين وكانت تدر لهم مصدر دخل، إلا أنهم توقفوا طيلة الثلاثة أشهر الماضية. وأشار العقلات إلى أن منطقة المخيبا الفوقا، من اشد المناطق فقرا في الأردن وبالتالي يجب على الحكومة دعم السياحة المحلية في المنطقة، حتى يتمكن أصحاب الاستراحات من تجاوز أزمتهم التي عصفت بهم خلال جائحة كورونا. وطالب العقلات وزارة السياحة أن يشمل أصحاب الاستراحات الشعبية بالدعم التي أعلنت عنه الوزارة بنسبة 40 % لتشجيع السياحة الداخلية في المنطقة.
من جانبه، قال صاحب فندق ومنتج صح النوم في المخيبا “الحمة” نبيل سمارة، إن حجم استثماره في بناء منتجعات ومسابح وفندق تجاوز المليون ونصف دينار.
وأشار سمارة، إلى انه قام بتمويل المشروع بنسبة 80 % من أمواله الخاصة و20 % قرض من البنك، لافتا إلى انه الآن يقوم بدفع أجور العاملين في المشروع من حسابه الشخصي بعد جائحة كورونا.
وأكد أن المنتج حاصل على ترخيص رسمي من الجهات المعنية، إلا انه لم يستفد من أي خدمة تقدمها وزارة السياحة. وأوضح سمارة أن المشروع في المنطقة يضاهي اكبر المشاريع في الأردن، مشيرا الى انه يحتوي على 40 غرفة فندقية ومسابح داخلية وخارجية وخدمة تقديم الطعام وغيرها من الخدمات.
ولفت إلى أن الموسم الحالي قد انتهى دون تحقيق أي مردود مالي جراء تداعيات جائحة كورونا، لافتا إلى أن عمل المنتج يبلغ ذروته في شهري 3 و4 و6، وبعدها يبدأ الموسم بالتراجع لغاية شهر 10، حيث موسم الشتاء الذي تتوقف به السياحة لغاية شهر 2.
وأشار إلى أن الموسم يشغل زهاء 30 %من الأيدي العاملة من المنطقة، إلا انه وفي ظل الظروف الحالية اصبحوا متعطلين عن العمل.
ولفت سمارة إلى انه تقدم بطلب إلى احد البنوك من اجل الاستفادة من القروض، التي أعلن عنها البنك المركزي بنسبة فائدة مخفضة لدفع أجور العاملين، إلا انه ولغاية الآن لم يستفد منها.
وبين أن أصحاب المنشآت السياحية في المنطقة، طالبوا أكثر من مرة إدراج المنطقة ضمن المسارات السياحية التي تعلن عنها وزارة السياحة، إلا انه ولغاية الآن لم يتم شمولها في تلك المسارات.
وأشار إلى أن المنطقة الآن باتت شبه مهجورة، بعد أن كانت خلال السنوات الماضية تنعم بالحياة لوجود أعداد كبيرة من الزوار بسبب جائحة كورونا، وتراجع أعداد السياح للمنطقة وعدم وجود سياح أجانب تؤم المنطقة.
ولفت سمارة، إلى أن وزارة السياحة أعلنت خلال السنوات الماضية عن دعم السياحة الداخلية بنسبة 40 %، إلا أن المنشآت السياحية في المنطقة لم تستفد من الدعم بالرغم من حصول بعضها على تراخيص رسمية.
وأكد أن عدد البقالات في المنطقة زاد خلال السنوات الماضية بعد أن تم الاستثمار سياحيا في المنطقة، حيث شغلت العشرات من الأيدي العاملة في المنطقة.
وأوضح أن الاستثمار في المنطقة في ظل الظروف الراهنة، بات يشكل خسائر للمستثمر في ظل ضعف الإقبال وعدم وجود أي اهتمام من قبل الجهات المعنية لتنشيط المنطقة سياحيا، بالرغم من جمال المناظر الخلابة التي تتمتع بها المنطقة.
بدوره، قال مصدر في وزارة السياحة، أن الحكومة ستدرس الآثار السلبية لازمة كورونا على القطاعات السياحية، مؤكدا أن الحكومة قامت من خلال البنك المركزي بتقديم قروض بفوائد مخفضة لأصحاب المنشآت السياحية، إضافة إلى قيام البنوك بتأجيل الأقساط. وأشار المصدر، إلى أن الحكومة ستدرس خلال الأسابيع المقبلة تقديم مسارات سياحية داخلية لعدد من المناطق في الأردن، من خلال برامج ستطلقها الوزارة مع إجراءات المحافظة على إجراءات الصحة والسلامة العامة.
وكان مدير عام هيئة تنشيط السياحة، عبد الرزاق عربيات، أكد استمرار تأثير تداعيات انتشار فيروس كورونا على القطاع السياحي في الأردن.
وبشأن السياحة الداخلية، قال عربيات في تصريحات صحفية إن الأسعار المقدمة من المطاعم السياحية والفنادق في مناطق العقبة ووادي رم والبترا ستكون تشجيعية بشكل كبير ومميزة ومدعومة من الحكومة بنسبة 40 %. وقال إن الهيئة أعدت خططا لإجراء فحوص من عدة دول لاستقبال السياح بعد موافقات اللجان الصحية في الأردن. وأشار عربيات إلى أن الهيئة أعدت أيضا إجراءات للتعامل مع السياح القادمين من الخارج بعد فتح المطارات، مبينا أن الهيئة وضعت مقياسا للدول المستهدفة أولا لجذب السياح منها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock