آخر الأخبار الرياضةالرياضةالسلايدر الرئيسيفاست بريك

موسم سلوي جديد .. تحديات وتساؤلات في زمن الجائحة

أيمن أبو حجلة

عمان – تحديات عديدة تقف أمامها كرة السلة الأردنية، وسط مخاوف من تأثر اللعبة بتداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد الذي أدى لوقف المسابقات الرياضية في كافة أنحاء العالم.

ومن حسن حظ أسرة اللعبة، فإن فترة التوقف التي جاءت تطبيقا لإجراء الحجر الصحي، لم تتداخل كثيرا مع المسابقات التي تنظمها اللجنة المؤقتة لاتحاد كرة السلة، بيد أن تداعيات الأزمة ألقت بظلالها في النهاية، وأدت لإلغاء بعض الخطط التي كان ينظر إليها بعين التفاؤل، بعد فترة نشاط في الموسمين الأخيرين لم تشهد لها اللعبة مثيلا على مدار الأعوام العشرة الأخيرة.

وكان من المتوقع أن ينطلق الموسم السلوي المقبل الشهر الماضي، إلا أن اتحاد اللعبة، قرر إجراء تعديلات على روزنامته وفقا للمستجدات، وألغى وجود بعض البطولات من روزنامته مؤقتا، بانتظار ما ستحمله لنا الأشهر المقبلة على صعيد الوضع الوبائي.

وفيما يلي استعراض للتحديات التي تواجه كرة السلة الأردنية على اثر فترة التوقف وتعديل روزنامة البطولات وإلغاء بعضها، إضافة إلى عدم اتضاح الرؤية فيما يخص إمكانية حضور الجمهور للمنافسات في الموسم المقبل.

السيولة المالية

لا بد من توفر ميزانية معقولة للاتحاد من أجل مواصلة نشاطه بالزخم نفسه الذي تمتع به على مدار أعوام، خصوصا في ظل صعوبة الاعتماد على الرعاة في المستقبل المنظور.

مايزال الاتحاد ينتظر رد اللجنة الأولمبية بخصوص ما يمكن توفيره للعبة من دعم حكومي في الفترة المقبلة، وهذه الضبابية تؤثر سلبا على سير العملية التنظيمية للموسم الجديد، خصوصا وأن عددا من أندية الدوري الممتاز، طلبت من الاتحاد دعما ماليا في الفترة المقبلة، في ظل المعوقات التي تعاني منها نتيجة لتوقف الحركة الرياضية والتزاماتها المالية تجاه الرياضات الأخرى، لا سيما كرة القدم.

توفر السيولة المالية، سيسهل على الاتحاد أيضا المضي قدما في الاستحقاقات الأخرى، خصوصا فيما يتعلق بالمنتخب الوطني للرجال الذي تنتظره مباراتان ضمن تصفيات كأس آسيا 2021 خلال تشرين الثاني (أكتوبر) المقبل، حيث سيخوض مباراة تاريخية مع جنين أمام شقيقه المنتخب الفلسطيني، قبل التوجه فورا إلى سيريلانكا لمواجهة منتخبها.

ومن أجل ضمان الخروج بالنتيجة المطلوبة أمام المنتخب الفلسطيني على وجه التحديد، لا بد أيضا من تعيين مدرب على سوية عالية، وهو ما يؤكد أهمية التدفق المالي في الفترة المقبلة، رغم أن الاتحاد أعلن مسبقا أنه سيخفض من الميزانية المتعلقة بالتعاقد مع مدرب جديد وفقا للمعطيات الحالية.

جلب الرعاة

عادت الحياة لتدب في ملاعب كرة السلة على صعيد المسابقات المحلية في العامين الأخيرين، لنشهد مجموعة من البطولات التي شهدت تنافسا كبيرا وحضورا جماهيريا ضخما.

هذا النشاط شجع الأندية على دخول معترك المنافسة والاستثمار في كرة السلة، خصوصا مع توقف مسابقة الدوري الممتاز لكرة القدم لفترة طويلة في العام الماضي، الأمر الذي حول الاهتمام إلى ملاعب الكرة البرتقالية.

لم يكن اتحاد اللعبة قادرا على بث الروح في منافسات الدوري الممتاز للرجال على وجه التحديد، لو لم يتمكن من جلب الرعاة التجاريين وبيع حقوق البث التلفزيوني، خصوصا وأنه ساهم إلى حد كبير على مدار العامين الأخيرين، في تكفل رواتب لاعبي الأندية من أجل تعزيز التوازن والتنافسية والجماهيرية.

الوضع الآن مختلف، ويكتنفه غموض مبرر، فالأوضاع الاقتصادية تعاني من جراء ما حصل من توقف في الحياة العامة منذ منتصف آذار (مارس) الماضي، واستنزفت مجموعة من الشركات الكبيرة ميزانياتها المخصصة للرعاية والإعلان.

هذا الأمر يضع اتحاد اللعبة أمام تحد ضخم متعلق بجلب الرعاة لدوري الممتاز للرجال على أقل تقدير، خصوصا في حال واصل الاتحاد دعمه للأندية ماديا من خلال توفير ما يلزم لإنجاز عقود اللاعبين، مع عدم إغفال أمر في غاية الأهمية، يتمثل في تأثر إيرادات الاتحاد، في حال تواصل منع الجمهور من حضور المنافسات الرياضية في الفترة المقبلة.

ملف التعاقدات

من المتوقع أن ينجز اتحاد اللعبة خلال الساعات المقبلة، ترتيبات نظام التعاقدات الجديد الخاص بالموسم الجديد، مراعيا الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها مختلف الأندية.

ومنذ أن استلمت زمام الأمور قبل ما يقرب ثلاثة أعوام، تحاول اللجنة المؤقتة الحالية للاتحاد إيجاد صيغة مناسبة لتعاقدات الأندية مع اللاعبين في كل موسم، تراعي القدرات المالية للأندية، وتضع في عين الاعتبار أيضا عدم خلق فجوات فنية بين الفرق المشاركة في الدوري الممتاز.

في الموسم قبل الماضي، اعتمد الاتحاد صيغة الـ”درافت”، والتي تم من خلالها توزيع اللاعبين على الأندية المشاركة في المسابقة، وفقا لاختيارات كل فريق، وهو ما أدى لوجود منافسة حقيقية في الدوري، لم نشهدها في الأعوام القليلة التي سبقت ذلك.

أما الموسم الماضي، فقد اختلف هذا النظام، حيث تم منح الأندية سلطة أكبر للتعاقد مع اللاعبين، بعدما أعد الاتحاد قائمة أسماها بـ”النخبة”، تضم مجموعة من لاعبي المنتخب الوطني في المراكز الثلاثة الأساسية (صانع ألعاب، جناح، لاعب ارتكاز)، يحق للأندية المشاركة في المسابقة اختيار 3 لاعبين منها، يتكفل الاتحاد بقيمة عقودهم ضمن ميزانية محددة، على أن تكمل الأندية قوائمها من خلال التعاقد على حسابها مع بقية اللاعبين.

وكان من المفترض أن يشهد نظام التعاقدات للموسم الحالي، استقلالية أكبر للأندية، الأمر الذي يزيح حملا ماليا عن الاتحاد، بيد أن الظروف التي رافقت تفشي فيروس كورونا المستجد، أرغمت الاتحاد على التدخل مجددا، لا سيما وأن مجموعة من الأندية طلبت دعما ماليا منه.

كانت الطروحات الموضوعة لهذا الملف متنوعة، مع عدم إغفال مسألة مهمة متعلقة باللاعبين الذي اتفقوا مع الأندية التي لعبوا لها في الموسم السابق، لتمثيلهم خلال الموسم المقبل.

وفي ظل الظروف الحالية، فإن الطرح الأكثر تداولا، يقوم على فتح باب قيد لتسجيل اللاعبين لمن يرغب من الأندية في إجراء التعاقدات بصورة مستقلة، ومن ثم إعداد قائمة من اللاعبين المتبقيين المتاحين لتوزيعهم على الأندية على أن يتحمل الأندية تكلفتهم، بيد أن الاتحاد قد يلجأ لخيار أقل تعقيدا، يعتمد على تخصيص ميزانية محددة لكل ناد من أجل التعاقدات، تغطي ما نسبته من 70 % إلى 50 % من رواتبهم، لكن هذا المقترح مرتبط في الوقت ذاته، بمقدار الدعم الذي يستطيع الاتحاد الحصول عليه من القطاع الخاص.

وتبقى مسألة اللاعب الأجنبي محاطة بالغموض، نظرا لعدم اتضاح الرؤية بعد فيما يخص فتح المطارات بناء على الوضع الوبائي، علما بأن هناك أندية متحمسة لهذا الأمر، فيما تريد الأندية الأخرى غض النظر عن هذا الطرح الذي من شأنه أن يزيد حجم الفجوة الفنية بين الأندية ويرهق ميزانياتها.

فئة الشبان

أعد الاتحاد خريطة طريق لانطلاق الموسم الجديد في ظل الوضع الراهن، تشمل الخريطة سيناريوهين مختلفين بناء على القرار المتوقع اتخاذه قريبا من قبل الاتحاد الدولي، حول إقامة النافذة الثانية من تصفيات كأس آسيا 2021 للرجال من عدمها.

ووضع الاتحاد مواعيد كافة بطولاته، وأهمها كأس الأردن للرجال (من 15-10 إلى 31-10)، ومباراة درع الاتحاد للرجال والتي ستجمع الوحدات بطل الدوري الموسم الماضي، مع الأهلي حامل لقب كأس الأردن، والمقرر إقامتها في الثامن كانون الأول (ديسمبر) المقبل (أو السادس من تشرين الثاني-نوفمبر في حال قرر الاتحاد الدولي تأجيل النافذة الثانية من تصفيات كأس آسيا 2021)، ومسابقة الدوري الممتاز المقرر انطلاقها وفقا للموعد المقترح الجديد في 11 كانون الأول (ديسمبر) المقبل (أو 7 تشرين الثاني-نوفمبر في حال تأجيل النافذة الثانية من التصفيات).

ووفقا للخطة المطروحة، تم إلغاء إقامة الدوري الصيفي للموسم 2020، وهي مسابقة تم استحداثها الموسم الماضي للاعبين تحت 18 عاما، وكان مقررا توسيع رقعة المشاركة في الموسم المقبل لتشمل اللاعبين تحت 23 عاما.

هذا الإلغاء، كان له تداعيات واضحة على فئة عمرية لم تحصل على فرصة لإثبات نفسها في العامين رغم الزخم الملحوظ التي شهدته اللعبة، وتعبر مسابقة دوري الناشئين تحت 18 سنة، أعلى فئة عمرية ضمن بطولات الاتحاد، دون حساب دوري الرجال، ما يعني أن الفئة العمرية ما بين 19 و21 سنة، ستعيش فترة بيات طويلة.

قليلون هم اللاعبون الذين يمثلون أندية الدوري الممتاز وتقل أعمارهم عن 21 سنة، ولا يلجأ المدربون إلى الاستعانة بلاعبين في هذه الفئة العمرية أو حتى من هم أكبر قليلا، بسبب افتقادهم للخبرة، والضغط الواقع على المدربين للصعود إلى منصات التتويج، فلم نشاهد اسحق مرقة وغازي الصلاح مع الأرثوذكسي الموسم الماضي إلا ما ندر، والأمر نفسه انطبق على نبيل أبو شريخ في الوحدات، فيما آثر آخرون الابتعاد بقرار شخصي مثل علاء الدين الحسيني وأدهم الدجاني ومحمود الهزايمة.

فئة السيدات

كان متوقعا ان تواصل كرة السلة النسوية زخمها في الفترة المقبلة، وذلك بعد فترة من النشاط الملحوظ كانت بمثابة أول خطوة نحو بناء أساس متين في هذا السياق.

مسابقات الكرة السلة على صعيد السيدات، شهدت تنافسا مثيرا في العامين الأخيرني، بين القطبين الفحيص والأرثوذكسي، وبرز أيضا جهود نادي ديونز، لتأسيس فريق مستقبلي قوي، بعدما سيطر على الفئات العمرية بقيادة المدرب الوطني يوسف أبو بكر، بوجود لاعبات ناشئات يملكن إمكانيات فنية واغدة مثل جويل هلسه وسارة أو شما.

لكن مخاوف ظهرت مؤخرا من حدوث انتكاسة في هذا التقدم الواعد، بعدما لجأ الاتحاد بالتشاور مع الأندية، إلى إلغاء دوري الناشئات تحت 17 سنة الذي كان بدأ قبل توقف الحركة الرياضية في آذار (مارس) الماضي.

باستثناء ذلك، لم تتأثر روزنامة موسم السيدات المستقبلية، بيد أن مسابقة الدوري ستكون مضغوطة (تقام على مدار 52 يوما فقط)، علما بأن البداية ستكون في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر).

وفي ظل غياب متوقع للجمهور، واكتفاء الاتحاد ببث المباريات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لن يكون هناك عرض قوي ومؤثر لقدرات وإمكانيات اللاعبات، الأمر الذي يخلق شكوكا في إمكانية تمتعها بتلك الهالة الجميلة التي أحاطها في العامين الماضيين.

نضيف إلى ذلك، احتمالية عدم تجمع منتخب السيدات خلال الفترة المقبلة، وهو ما يبطئ من وتيرة تطور العديد من اللاعبات اللواتي برزن مؤخرا مثل ماريا الحن وزارا النجار وجانسيت يالتشين وليليانا أيو جبارة ويارا حمادة، مع الوضع بعين الاعتبار فشل المنتخب الوطني للسيدات في إثبات نفسه تحت قيادة المدرب التركي ظافر كالايوغلو العام الماضي.

ورغم كل هذه المخاوف تواصل بعض الأندية عملها بجد بحثا عن الاستمرارية في هذه الفئة، وأبرزها نادي الفحيص الذي انتهى مؤخرا من تجديد أرضية صالته، ولن يكون محظوظا في حال تقرر غياب الجمهور في الفترة المقبلة.

المنتخب الوطني

كما ذكرنا سابقا، فإن اتحاد السلة كان محظوظا لأن جائحة كورونا حلت في وقت كان في الموسم السلوي قد انتهى حديثا، على أن يحظى المنتخب الوطني براحة تستمر لتسعة أشهر، دون وجود أي استحقاقات.

على ضوء ذلك، ارتأى الاتحاد عدم التجديد لمدرب المنتخب الوطني جوي ستيبينغ، وهو ما وفر عليه كلفة رواتبه دون وجود عمل حقيقي لأشهر، مع وضع أسماء مرشحة للمنصب في آب (أغسطس) المقبل، قبل ثلاثة أشهر على موعد انطلاق النافذة الثانية من التصفيات الآسيوية.

ويحتل المنتخب الوطني صدارة مجموعته في تصفيات كأس آسيا 2021، وتنتظره مباراتان خارج الديار أمام فلسطين وسيريلانكا في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، والفوز بهاتين المباراتين، قد يمنح الفريق بطاقة تأهل مبكرة إلى النهائيات.

من القضايا المثيرة للنقاش، هي هوية المرشحين لتولي تدريب المنتخب، فهناك من يؤيد مواصلة الاستعانة بمدرب أجنبي، فيما يذهب آخرون إلى ترجيح كفة المدرب المحلي، أقله حتى انتهاء التصفيات.

تخفيض كلفة التعاقد والرواتب الخاصة بالجهاز الفني، سيلعب دورا كبيرا في تحديد هوية المدرب الجديد، حيث من المرجح أن يلجأ الاتحاد إلى ميزانية تقشفية في هذا السباق وفقا للمعطيات الحالية، مع تحديد سقوف لمكافآت اللاعبين خلال الاستحقاقات، إضافة إلى إلغاء أي توجه بإقامة معسكرات خارجية أو استضضافة منتخبات أخرى، ضمن الاستعدادات الرسمية.

والسؤال الأبرز يتمحور حول قدرة بعض اللاعبين على الالتحاق بالمنتخب الوطني، خصوصا إذا ما استمرت آثار الجائحة الحالية على حركة الطيران، ويقيم فريدي ابراهيم وأمين أبو حواس في الولايات المتحدة، وقد يجدان صعوبة في الالتحاق بالموعد المحدد، في حال تفاقمت الأوضاع بشكل أكبر هناك، لا سيما مع الارتفاع المخيف في أعداد المصابين واستعداد أميركي للتعامل مع موجة ثانية من الإصابات.

تساؤلات أخرى تدور في خلد عشاق كرة السلة الأردنية، خصوصا في ما يتعلق بتوفير التغطية الإعلامية المكثفة بغياب الجمهور، من خلال توفير بث تلفزيوني عالي الجودة صورة وإنتاجا، وإعادة إطلاق الموقع الإلكتروني للاتحاد، وبالتعاون مع وسائل الإعلام المختلفة والصفحات المتخصصة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت جزءا أصيلا من الأسرة السلوية ذات قيمة متزايدة، إضافة إلى تساؤلات متعلقة بالتحكيم، في ظل حاجة الحكام المحليين لمزيد من الاحتكاك، خصوصا وأن الاتحاد قد يلجأ لتقليص مكافآتهم في المباراة الواحدة، الأمر الذي يحتم على الأندية دعم هؤلاء الحكام بدلا من المطلبة باستبدالهم بالأجانب، لأن استقرارهم مطلب أساسي كما بقية أركان اللعبة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock