السلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحقيقات

موظفون “أكباش فداء”: البحث عن إرضاء الرأي العام يخلف ضحايا

الحكومة تسارع لكف أيدي موظفين عن العمل.. والقضاء ينصفهم والمجتمع يصمهم

تحقيق: حنان الكسواني

عمان– بين ليلة وضحاها، يتحول الموظف العام الى “كبش فداء” لتهدئة الرأي العام، بعد ان تتلاقف وسائل الاعلام قضيته، وتدخل هيئات رقابية ماراثون “كف يده عن العمل”، الى حين تطرق مطرقة القاضي طاولة القضاء العادل، لتعلن أن “المتهم… بريء”.
وحتى ينتزع الموظف براءته، وسط طول أمد التقاضي، وتكاليف مالية للدفاع عن قضيته ترهق ميزانيته المتواضعه، تغرق أسرته في سراديب الفقر، لاسيما إذا أوقف راتبه أو تقاضى جزءا منه.
“الطامة الكبرى” حسب قول متضررين لـ”الغد” هي ازالة آثار وصمة مجتمعية تبقى تلاحقهم حتى بعد انتهاء عملهم، وتلتصق بأسرهم مع مرور الزمن، حتى لو “تغلفت بنكهة البراءة العلنية بعد حين”، متسائلين بحرقة شديدة: “من يعوض الموظف معنويا وماليا بعد اعلان براءته ويعيد له هيبته بعد عودته للعمل؟!”.
ولم يقتصر وضع “الابرياء” على ذلك، بل امتد نحو “زعزعة الثوابت الوطنية المتمثلة بتعزيز مبدأ الشفافية والعدالة ومكافحة الفساد”، في وقت تجد فيه أن الفاسدين خارج اسوار السجون وبعيدين عن الوصمة المجتمعية.
رغم أن نصوصا قانونية؛ حسب التهمة الموجهة للموظف، تشترط التحقيق واتباع اجراءات شفافة وموثقة استنادا الى البينات والقرائن الموضوعة، فإن “أكباش الفداء” يؤيدون ضرب من يعتدي على المال العام بيد من حديد، واسترجاع اموال الدولة لتغذية جيوب المواطن بها.

بدورها، وثقت معدة التحقيق عشرات القرارات القضائية، التي برأت موظفين من تهمة “استثمار وظيفي او اختلاس او تزوير”، فيما شحّت قضايا التعويض المادي والمعنوي ضد المؤسسات الرسمية من قبل متضررين في اروقة المحاكم، جراء “فقدان الأمل” بنيل التعويض، وتجنب خوض غمار المحاكم مجددًا، بحسب قول متضررين لـ”الغد”.
حلاق يعالج مرضى “البشير”
بعد خمس سنوات وطبيب العظام الأردني في قسم الاسعاف والطوارئ بمستشفى البشير الحكومي يحاول إثبات براءته، الى ان صدر الشهر الماضي الحكم القطعي لصالحه.
رغم فرحته بطعم البراءة، التي شاطرها مع أهله، الا أن الضرر النفسي الذي لحق به من الصعب ازالته مع مرور الزمن، والتنمر من قبل محيطه بالعمل يلاحقه كظله، وفق قوله لـ”الغد”.


لم يكترث الطبيب لاسترجاع رواتبه وحوافزه من الوزارة، بل كان جلّ اهتمامه رفع الظلم الذي لحق به، مستغربا الطريقة التي “شهّر الاعلام” بها بسمعته، وليس من صلاحياته التدقيق على هوية الاطباء بل مساندتهم في المستشفى.
“تمثل إهمال وتقصير الإدارة بعدم مراقبة وتدقيق الأوراق الثبوتية لمنتحل شخصية الطبيب، الذي ظل يعمل لمدة سنة، وعرض حياة المرضى للخطر”، بحسب ما افاد به وكيل الدفاع عن”البريء” صالح الكسواني.
وحتى تخرج الوزارة من المأزق، الذي وضعت نفسها به أمام الرأي العام، قامت باختيار”كبش فداء” وحملته المسؤولية، مع العلم بان طبيب العظام “ليس له اي علاقة بمنتحل الشخصية، وليس من اقربائه، بل وكان موجودا مكانه قبل التحاقه بعمله بثلاثة أشهر تقريبا”.
استمعت المحكمة لشهادة 15 طبيبا وموظفا ابطلوا روايات “البشير”، حسب قول الكسواني لـ”الغد”، والذي أكد “استعجال الوزارة في تحويل هذا الطبيب للقضاء، فخسرت قضيتها وثقة موظفيها بها”.
وجد الشاب العشريني، الراسب بامتحان الثانوية العامة، “الفلتان الاداري” في المستشفى، بوابة لتحقيق حلمه، فارتدى زي الأطباء الأبيض مدعيا “دراسة الطب في احدى الجامعات الأوكرانية، وانه يقضي فترة التدريب في مستشفيات أردنية، رغم ان مهنته كانت قبل ذلك حلاق شعر للرجال”، وعليه قضت المحكمة بتوجيه تهمة “انتحال شخصية موظف في الخدمة المدنية” له، حسب الكسواني.

يعاقب قانون العقوبات الأردني، بحسب المادة 202، بـ”الحبس من شهر إلى سنة كل من انتحل شخصية موظف في الخدمة العامة (..) كان فيها ذلك الموظف مكلفاً بالقيام بفعل أو بالحضور إلى مكان بحكم وظيفته”.
وكان مدير عام “البشير” السابق الدكتور عصام الشريدة أعلن في تصريحات صحفية سابقة أن “الأجهزة الأمنية القت القبض على شخص انتحل صفة طبيب، والطبيب المقيم الذي تبين أن علاقة قرابة أو معرفة تربطه بالشاب العشريني”.
الرواية الرسمية لم تحبك فصولها جيدا، فقد برأت المحكمة طبيب العظام، كونه كان يعمل في مستشفى حكومي آخر بإحدى محافظات الشمال اثناء القبض على منتحل الشخصية وعليه.
وزيرة سابقة كفت يده عن العمل
تختلف قصة الاستاذ الجامعي د. زياد السعد، مدير سابق في دائرة الآثار العامة عن زملائه، اذ دفع ثمن اختلافه برأيه مع احدى وزيرات السياحة والآثار العامة، على خلفية “قرار تعديل مسار شارع في مدينه جرش”، حسب قوله لـ”الغد”.

ورغم أن محكمة جنايات عمان وهيئة مكافحة الفساد قضتا ببراءة السعد من جناية استثمار الوظيفة، بعد عدة سنوات من جولاته في المحكمة، غير أن “التشهير به إعلاميا قبل صدور القرار القطعي، أثر على حياته الشخصية والمهنية، وطال محيط اسرته وعائلته، حتى فرص عمله خارج بلده باتت محدودة”.
يقول الدكتور السعد: “يجب أن يكون الموظف العام بريئا حتى تثبت ادانته، وليس العكس، الأمر الذي يتطلب من اللجان الفنية المخولة، التحقق مطولا وتقديم البيانات والوثائق بكل شفافية ونزاهة”.
وعقب عودته إلى مكتبه، استعاد ذكريات مؤلمة قضاها بين أروقة المحاكم. “كل هذا قد يؤدي إلى زعزة الثوابت الوطنية، ومبدأ الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص” حسب السعد، الذي تساءل: “من يعوض الموظف العام معنويا وماليا بعد اعلان براءته؟”.
وجاء في حيثيات قرار الحكم “أن النيابة العامة لم تقدم أي بينة تثبت القصد الجرمي بحق المتهم أو علمه بشخصية اصحاب الاراضي، حتى تكون هناك منفعة لهم من قراره المتخذ من قبله بتوسعة الشارع على حساب اراضي الاثار”.
“لا يجوز لجهة الإدارة المختصة أن تلجأ الى قرار بكف يد الموظف العام عن العمل دون مسوغ قانوني، فهو إجراء خطير”.. يقول الباحث والمستشار القانوني الدكتور رائد بيان، مبينا “أن الضرر يلحق بالموظف وبالمصلحة العامة ذاتها خاصة اذا انتهت الاجراءات في التهمة المنسوبة اليه بالبراءة”.
“المحاسبة” يكشف والطبيب يهاجمِ
في خطوه غير مسبوقة يستخدم طبيب حكومي وسائل التواصل الاجتماعي ردا على بعض المواقع الالكترونية، التي اتهمته ونشرت خبرا مفاده: “ضبط طبيب عام متلبسا بالفساد”.
يتساءل هذا الطبيب: “هل أنا من خربت أوضاع البلد بسبب عملي في مكانين حتى أعيش؟! هل ذنبي انني اشتغلت شغلتين بعرق جبيني، كنت أنام بعيدا عن بيتي وعن أسرتي حتى أوفر حليبا لابني”.
ويروي تفاصيل قصته علنا “عندما كنت طبيبا، مقيم جراحة سنة ثالثة اشتغلت في الجامعة الامريكية وفي مستشفى ذيبان ولم اتغيب عن عملي”، ويضيف: “عندما انتقلت الى مستشفى الامير حمزة ضمن برنامج الاقامة جراحة عامة استقلت من الجامعة الامريكية، غير أنني تفاجأت بعد سنة بان الوزارة تبلغني بمراجعة هيئة النزاهة ومكافحة الفساد”.
“كالصاعقة وقع على مسامعي مبلغ غرامات مالية قدرت بـ 14 الف دينار، بسبب الجمع بين مهنتين”، حسب قوله.
حتى الآن يسدد الطبيب الغرامة بواقع 50 دينارا شهريا، من راتبه البالغ اجماليا 580 دينارا، علما بان لديه قرضا شخصيا بقيمة 380 دينارا، حسبما أضاف.
الطبيب “المقهور”، واحد من بين 1300 طبيب مقيم في وزارة الصحة، تطالب نقابة الاطباء، وعبر الحكومات السابقة والحالية، بتحسين شروط عقودهم، حسب ما قال نقيب الاطباء د. علي العبوس، في اجتماعه الأخير مع وزير الصحة الشهر الحالي.
هيئة النزاهة ومكافة الفساد حولت 152 قضية الى المدعي العام، منها 80 قضية اساءة استعمال للسلطة، و24 قضية تزوير، و20 قضية هدر للمال العام، (..) واستثمار وظيفي، واخلال بالواجبات الوظيفية، اختلاس ورشوه، وفق تقريرها الأخير2016.
رئيس ضبط المهنة في نقابة الاطباء د. هشام الفتياني أكد “ان النقابة دافعت عن اطبائها باكثر من قضية، ليس عن الفعل الذي ارتكب بل ضد التشهير بهم، بالاستناد الى قانون الجرائم الالكترونية، وكان آخرها مساندة الطبيب محمد الدعامسة”.
وصف الفيتاني، في حديثه لـ”الغد”، أسلوب الوزارة بأنه “تطفيشي” لكوادرها، و”الاولى أن تتولى الشؤون القانونية بالوزارة الدفاع عنهم، وحل القضية بحسب القوانين والأنظمة قبل تحويلها للقضاء إن أمكن، فالموظف الحكومي بات فاقدا للاحترام من متلقي الخدمة والاعتداء عليه لفظيا وجسديا”.
ومن القضايا التي حولت الى المدعي العام، بحسب تقرير “النزاهة” الأخير، قضية “موظفة بوزارة العدل قامت بالتوقيع على كف طلب ورفع اشارة منع السفر عن محكوم في قضية تنفيذية، دون صدور قرار من القاضي، ما أدى الى سفره خارج البلاد”.
صلاحيات جديدة للوزير
نظرا لصلاحيات الوزير “الجوازية” التي منحه اياها قانون الخدمة المدنية وتعديلاته للعام 2013، فقد قرر وزير الصحة د. غازي الزبن بداية العام الحالي اعادة مستشار الطب الشرعي في اقليم الجنوب الى عمله، بعد ان تم كف يده عن العمل خمس سنوات، وقبل صدور قرار قطعي بالقضية.
جاء ذلك، في كتاب رسمي، حصلت “الغد” على نسخة منه، برر فيه الوزير قراره بـ”حاجة الإقليم لخدماته، قبل صدور القرار القضائي القطعي”.
فسّر هذه الخطوة، مدير دائرة الشؤون القانونية بوزارة الصحة د. رضوان أبو دامس لـ”الغد” بقوله “استند الوزير الى نص قانوني لديوان الخدمة المدنية المادة (ب 149) لمراعاة المصلحة العامة”.
وبرأيه، فإن الموظف الذي تكف يده عن العمل “لا يمارس أعباء الوظيفة العامة، ولا يجوز لجهة الادارة ملء مكانه بالتعيين، أو حتى قبول استقالته، فمن الأفضل الاستفادة من خبراتهم في ظل النقص الشديد في بعض التخصصات”.
فيما لم يفصح عضو الفريق الحكومي لحقوق الانسان الدكتور أبو دامس عن تفاصيل قضية مستشار الطب الشرعي باقليم الجنوب، كون القضية ما تزال منظورة أمام القضاء. الا ان مصدرا في نقابة الاطباء اشار الى ان “المستشار حصل على حكم يقضي بعدم مسؤوليته، لكنه استأنف للحصول على براءته”.
جاء ايقاف “المستشار” عن العمل على خلفية إصدار تقارير “المعلولية”، التي تمنح لموظفي القطاع العام قبل إحالتهم على التقاعد المدني، واستسهال اصدارها يشكل عبئاً مالياً على خزينة الدولة، وفق المصدر النقابي ذاته.
وزارة الصحة، لم ترصد عدد القضايا التي حولت موظفيها من خلالها الى القضاء، بحسب ما أكده ابو دامس.
المؤشرات الاحصائية الصادرة عن تقرير ديوان المحاسبة الاخير، تؤكد “تباطؤا في تحصيل الأموال العامة وتسارعا في كف يد الموظف عن العمل” حسب محللين وخبراء.
ظهر ذلك، من خلال عدد القضايا التنفيذية المطروحة أمام القضاء والمفصول بها لغاية 2017، حيث بلغت 8200 قضية، فصل منها 89 قضية فقط، تصل مبالغها الاجمالية (الاعتداء على المال العام) نحو 2.2 مليار دينار، بعض هذه المبالغ تعود الى العام 1972 .
وتشمل هذه القضايا: “”قيام الجباة والمحاسبين وامناء الصناديق باختلاس الاموال العامة في السجلات المالية، او اضافة اسماء وهمية غير مستحقة على الكشوفات الخاصة بالموظفين، وصرف شيكات باسماء وهمية وارفاقه بمعززات وهمية”.
وتزخر “المحاكم” بقضايا استثمار وظيفي واختلاسات للمال العام، وفق ما اشار اليه الأمين العام لوزاره العمل السابق الدكتور حمادة أبو نجمة لـ”الغد”.
واستبعد ابو نجمة “ان تتقصد أي دائرة قانونية حكومية تحويل موظفيها بدفوعات قانونية ناقصة، والا ستوفر بيئة خصبة تمكن الفاسد من الهرب”.
وحولت وزارة العمل الى القضاء موظفين اختلسوا حوالي مليوني دينار، وتم اخلاء سبيلهم بعد أن قضت المحكمة “عدم تحمل مسؤولية”، وما زالوا يحتفظون بأموال الدولة حتى الآن.
في المقابل، جرمت محكمة الجنايات موظفا في إحدى بلديات الجنوب بتهمة اختلاس لمبلغ 51 دينارا و400 فلس، ثمن رسوم رخصة مهن أدوات منزلية.
وصدر القرار بالاشغال الشاقة المؤقتة مدة خمس سنوات، وتغريمه المبلغ المختلس، فيما خفضت العقوبة الى النصف بعد تسديد المبلغ. وطالب وكيل دفاع المدان بدفوعاته “اعلان براءته او عدم المسؤولية عن الجرم المسند اليه ووقف تنفيذ العقوبة” .
هيبة الموظف وحق المواطن
من يعيد هيبة الموظف “كبش الفداء” ويعزز انتمائه لعمله، لتأديته على أكمل وجه وخدمة المواطن؟، مجموعة من الاسئلة تدور بين الموظفين العامين الذين كفت ايديهم عن العمل، وسط طول أمد التقاضي لحين اعلان البراءة او الإدانة.
بالنسبة لمطالبات منح قضايا الموظف العام صفة الاستعجال، يرى مصدر قضائي وخبير في ساحات المحاكم لاكثر من 27 عاما ان التأخير من القضاء “لا يتجاوز5 % فقط، وانما يعود الى اجراءات استدعاء الشهود والبينات والدفوع من قبل المحامين، فيما تذهب محكمة أمن الدولة الى جلب الشهود واستكمال اجراءاتها بسرعة”.
ودعا المصدر القضائي الموظف المتضرر لتحصيل حقوقه وتعويضه عن الضرر المعنوي من تبعات ايقافه عن العمل، في وقت نصّت الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان (2016-2025) على “ضمان الدولة حق ضحايا نظام العدالة الجنائية في التعويض وجبر الضرر”.
سرد المصدر ذاته، الذي طلب عدم نشر اسمه لـ”الغد”، قصة موظفة حكومية فصلت تعسفيا من عملها، ورفعت قضية تعويض بدل الأضرار المعنوية وشعورها بالظلم والحسرة والالم، وقضت لها المحكمة بمبلغ 14 الف دينار، مستغربا أن المواطن المتضرر “يميل الى الهدوء ويخاف خوض غمار المحاكم مرة اخرى متناسيا حقوقه”.
بلغ عدد الشكاوى التي تلقاها المركز الوطني لحقوق الانسان العام 2017 والمتعلقة بالحق بمحاكمة عادلة (57) شكوى، تمحورت حول طول أمد التوقيف القضائي، والتظلم من بعض الاجراءات القضائية، وما زالت (42) شكوى منها قيد المتابعة.
وفي وقت يعتبر فيه أغلب الموظفين أن تعويضهم المالي هو بمثابة “حصالة مالية”، يطالب البعض الآخر إعلان قرار براءتهم في مختلف وسائل الاعلام بكل شفافية، ورد اعتبارهم علنا، والكشف عن المتسبب الحقيقي بالفساد.
نقيب الأطباء الاسبق د. أحمد العرموطي أكد على ضرورة الاعلان عن براءة الموظف علنا، ومحاسبة أي جهة قامت بالتشهير بالأطباء. مبينا أن النقابة “لن تتدخل بالقضاء طالما القضية منظورة أمامه”.
مطالبات الموظفين الذين التقتهم “الغد” في مقابلات منفصلة جاءت بعد أن أثار الرأي العام تساؤلات حول الاجراءات القانونية لزج ثلاث موظفات من وزارة التربية والتعليم في السجون، على خلفية التحقيق بكارثه البحر الميت، التي راح ضحيتها 23 طالبا ومواطنا، ورفض تكفيلهن لفترة طويلة، علما بأنهن “نفذن تعليمات الرحلات المدرسية، المعمول بها في كل مديريات التربية” كما قلن بإفاداتهن.
ضحايا مخفيون
الموظف السابق في وزارة التنمية الاجتماعية د. موسى مطارنة يؤكد أن “آلية تشكيل أعضاء اللجنة الفنية غالبا ما تكون متحيزة وتنسجم مع أهواء مرؤوسيهم، وقد تصل الى اخفاء الوثائق وتهريب الشهود”.
“يتم اختيار موظف “غير مذنب” لتحويله الى مجلس تأديبي، لم يراع اجراءات التحقيق، التي تتم باستعجال للتغطية على الفاسد الحقيقي”، وفق الاختصاصي النفسي الاجتماعي المطارنة.
ويلفت المدير التنفيذي لجمعية الرعاية اللاحقة للسجناء وأسرهم د. عبد الله الناصر ان ثمة ضحايا يلحقهم الظلم بما يتجاوز ظلم الموظف ذاته، ويصفهم بـ “الضحايا المخفيين”، إذ “إن آثار العقوبة وتقاضي جزء من رواتب الموظف الموقوف تمتد لكل فرد من أفراد عائلة المتهم، ممن يقضون نفس العقوبة، ولكن بسجن أكبر لا قضبان له”.
هذه الجمعية تعاملت سابقا مع موظف اوشك على التقاعد، قبل ان يتم اتهامه باختلاس ما قيمته 3 الاف دينار، ثمن أدوية طبية اختفت من عهدته، ورغم انكاره، إلا أنه تم الحكم عليه بالسجن 3 سنوات، ودفع غرامة مالية تقدر بألفي دينار.
هذا الموظف الذي أصيب بجلطة قلبية، وحرم من تقاعده الحكومي (..) كان من المفترض ان تعتاش اسرته من راتب تقاعده “فطار راتبه واوصدت أبواب العدالة الاجتماعية بوجه اسرته”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock