آخر الأخبار-العرب-والعالمالسلايدر الرئيسيالعرب والعالم

مولدوفا تقرر نقل سفارتها للقدس المحتلة على خطى ترامب

الاحتلال ينفذ عمليات هدم واسعة في القدس لتهويدها

نادية سعد الدين

عمان- انضمت دولة أوروبية جديدة إلى بضع دول خطت نفس المسلك الأميركي بإعلان نقل سفارة بلادها إلى القدس المحتلة، أمس، مما يخالف سياسة الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي جُوبه بتنديد منظمة التحرير الفلسطينية التي اعتبرت أن القرار “غير قانوني واعتداء سافر على الشعب الفلسطيني وقرارات الشرعية الدولية”.
وقررت الحكومة المولدوفية، التي تعيش أزمة سياسية داخلية، نقل سفارة بلادها إلى القدس، تزامناً مع المصادقة على اتفاقية تخصيص أرض لبناء سفارة الولايات المتحدة في مولدوفا، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.
وقال رئيس الحكومة في مولدوفا، بافيل فيليب، إن “القرار يأتي في إطار وفاء حكومته بتعهداتها بهذين الالتزامين، وعدم الانتظار لحين إعلان نتيجة الانتخابات المبكرة”.
وأضاف فيليب، في تصريح له، إن القرار الذي اتخذه، جاء بسبب حالة الغموض السياسي التي تعيشها البلاد، وما وصفه بمحاولة أحد الأحزاب الساعية للاستيلاء على السلطة لتعطيل هذين المشروعين.
ويتقاطع قرار مولدوفا مع إجماع دول الاتحاد الأوروبي حول تحديد وضع المدينة عبر المفاوضات السياسية فقط، إلا أن المشهد السياسي الداخلي المعقد في البلاد قد يؤخر تنفيذ القرار، حيث لم تعقب الحكومة الموازية فيها حتى الآن على إعلان حكومة فيليب، وسط أزمة سياسية جراء الجدل بتشكيل حكومة جديدة بين الحزب الديمقراطي المولدوفي، وبين الحزب الاشتراكي وتحالف “أكوم” الليبرالي اللذين اتفقا على تشكيل حكومة ائتلافية.
وقد قاد ذلك إلى ازدواجية في السلطة، نتيجة انتخابات شباط (فبراير) الماضي، حيث أصدرت المحكمة الدستورية قراراً ببطلان تشكيل الحكومة الجديدة، وعينت فيليب، رئيسا مؤقتاً، لكن القوى السياسية لم تعترف به، واعتبرت ذلك محاولة من قبل الحزب الديمقراطي للاستيلاء على السلطة.
وكانت كل من الولايات المتحدة، وغواتيمالا، قد نقلتا سفارتيهما رسمياً إلى المدينة القدس المحتلة في أيار (مايو) الماضي، فيما صادقت التشيك على قرار “النقل”، وأعلنت كل من رومانيا وباراغوي عن عزمهما المضي في تلك الخطوة.
من جانبها، أكدت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، أن قرار مولدوفا بنقل سفارتها إلى القدس المحتلة، غير قانوني، ويعد اعتداء سافرا على الشعب الفلسطيني وعلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة”.
وطالبت عشراوي، باسم اللجنة التنفيذية، “الاتحاد الأوروبي بوقف إجراءات اندماج مولدوفا في الاتحاد الأوروبي إلى أن تعود عن قرارها غير القانوني وخطوتها العدائية، وتتبنى مواقف تنسجم مع القانون الدولي ومواقف الاتحاد الأوروبي فيما يخص القضية الفلسطينية”.
واعتبرت أن “الدول التي تتبنى مواقف وخطوات غير شرعية مماثلة تعتبر دولا مارقة وشريكة في جرائم الاحتلال الإسرائيلي وتتحمل المسؤولية السياسية والقانونية لهذه التعديات، ويجب التعامل معها على هذا الأساس”.
بدورها؛ دانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية قرار حكومة فيليب بنقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس المحتلة، وذلك قبل سقوط حكومته بلحظات، واعتبرته انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي والشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.
وأكدت الوزارة، في بيان، أن “دولة فلسطين لن تسمح لهذا القرار المتسرع وغير القانوني بالنفاذ، حيث ستتابع ملابساته وستنسق مع الحكومة الجديدة في مولدوفا لإسقاطه، والمساعدة في التزام مولدوفا بالقانون الدولي، وعدم الانجرار وراء وعود كاذبة تطلقها سلطات الاحتلال، أو ابتزازات أميركية غير مؤثرة.”
وأوضحت بأن “فليب أقدم على هذه الخطوة ليبيع موقف بلاده للجانبين الأميركي والإسرائيلي الذي يحتمي بهما، مستغلا الغموض السياسي في بلاده، لكي يكسب الحظوة لديهما أمام بقية الأحزاب في مولدوفا، التي اتفقت على تشكيل حكومة بديلة له، فيما ورط بلاده في مخالفة القانون الدولي والشرعية الدولية، لكي يبقى في الحكم أو ليحظى بدعم الطرفين”.
وأضافت إن “الدولة التي ما زالت تناضل من أجل مقومات البقاء وتسعى ليكون لها مكان في أوروبا والعالم، وبدلا من أن تبدأ خطواتها الدولية بالالتزام بالشرعية الدولية والقانون الدولي ومواقف الاتحاد الأوروبي الذي تطمح للانضمام إليه، فقد دفع بها رئيس الحكومة، فليب، خلافا لكل ذلك، بتبنيه النهج المخالف والذي يضعها في مصاف الدول المارقة والمعرضة للمساءلة القانونية الدولية”.
إلى ذلك؛ شرعت آليات سلطات الاحتلال، أمس، بعمليات هدم واسعة في محيط الحاجز العسكري القريب من مخيم قلنديا، شمال القدس المحتلة، بهدف تهويد المدينة وطمس معالمها العربية الإسلامية.
واستهدفت الحملة الإسرائيلية، طبقاً للوكالة الفلسطينية الرسمية “وفا”، “هدم منشآت سكنية وتجارية وإزالة لافتات المحال التجارية، في الشارع الرئيسي الممتد من الحاجز العسكري حتى مدخل مخيم قلنديا، وسط انتشار عسكري واسع وتوتر شديد يسود المنطقة”.
وتسببت اجراءات الاحتلال القمعية في حالة من الإزدحام المروري الشديد، والاختناقات الحادة، والطوابير الطويلة من المركبات على جانبي الشارع الرئيسي.
فيما استكملت قوات الاحتلال عدوانها في أنحاء مختلفة من الأراضي المحتلة، عبر شن حملة واسعة من المداهمات والاقتحامات والاعتقالات بين صفوف المواطنين الفلسطينيين.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock