آخر الأخبار الرياضةالرياضةكأس العالمملفات وملاحق

مونديال قطر ينتصر للإسلام.. وعلم النفس الرياضي يفسر تراجع مستوى “العنابي”

أصداء المونديال

مصطفى بالو– “هلا ألف مليون هلا، هلا بالخير، بالحب، بالطيبة، الدنيا فيكم تحلا، إحنا العرب، إحنا مهد الديانات ورسالات السماء، إحنا العرب التاريخ والمستقبل، إحنا العرب الثقافة والحضارة، إحنا بيت الشعر والقصر، إحنا ممن تعلمتم منهم، وإحنا من علمكم، واسألوا شارلمان عن ساعة هارون الرشيد، إحنا لا ندعي أننا الأفضل، ولكن نرفض أن نكون أقل، احترم لتحترم”، تلك الكلمات قالها المعلق التونسي الزميل عصام الشوالي على قنوات “بي إن سبورتس”، معلقا على الافتتاح التاريخي لمونديال قطر، الذي ترك مع لوحاته الباهرة، أثرا عميقا من الفخر في النفوس العربية.

هذه الكلمات جعلتنا نغوص أكثر في سبر غور استضافة قطر ممثلة عن العرب، للحدث الكروي الأبرز والأهم عالميا، منافسات مونديال 2022 الدائرة رحاها على 8 ملاعب، التي جلبت كل العالم لتقدم لهم في الافتتاح والاستضافة قدرات العرب المذهلة في الاستضافة والتنظيم، وتحاور تلك الثقافات المختلفة من شتى أنحاء العالم بلغة الضاد.

وتعزيز قيم الإسلام وسماحته واحترامه للإنسانية والرسالات السماوية، تأكيدا للعادات والتقاليد العربية الأصيلة في منعها الكثير من المحرمات، التي رسمت الفخر بإيجابية في حدود الدول العربية والإسلامية.


“الغد” سألت أهل العلم والاختصاص، للخوض في الرأي الديني في تفاصيل الاستضافة، والرأي النفسي في خوض اللاعبين العرب لهذه المنافسات، ومدى تأثير الضغوطات على المستويات الفنية.

الدقامسة: قطر أظهرت سماحة الإسلام

يرى الناطق الإعلامي لوزارة الأوقاف د.علي الدقامسة، أن قطر أظهرت سماحة الإسلام، وهو أمر نحتاجه لعكس الصورة الحقيقية لهذا الدين الحنيف.


وقال “هذا ما رأيناه في بلد عربي مثل قطر، الذين أظهروا فيه سماحة الإسلام من خلال دفاعهم عن هويته ورفضهم أي دخيل على أخلاقيات الدولة، وخاطبهم بروح الإسلام وتعاليمه، وقدم للزوار من مختلف الجنسيات والديانات أذان المساجد في الأوقات الخمسة بالنغم والصوت الجميل، إلى جانب منعه العديد من الأمور والعادات الغربية، منطلقا من قيم وتعاليم ديننا الحنيف”.


وحول بداية حفل الافتتاح بآي من الذكر الحكيم بلسان ذي الهمة الشاب القطري غانم المفتاح، وما قدمه من حوار على لسان الشرق مع الغرب الذي جسده الممثل والمخرج الأميركي مورغان فريمان، أجاب الدقامسة: “قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”، التي كانت افتتاحية المونديال وافتتاحية الحوار بين الشرق والغرب بلسان مفتاح، لتؤكد احترام الإسلام لمختلف الديانات والثقافات، والإنسانية جمعاء، وعليها احترام الإسلام وتعاليمه وعاداتنا وتقاليدنا وتقبل الآخرين”.

مطارنة: قطر نجحت في تحدي الذات


على صعيد متصل، يجد المتخصص في علم النفس د.موسى مطارنة، أن قطر أبهرت العالم بالقدرات العربية على تنظيم كبريات الأحداث الرياضية، بعد أن ربحت معركة الإصرار والإرادة في تحدي الذات، موضحا: “أبدعت قطر الشقيقة في افتتاح واستضافة مونديال 2022؛ الحدث الأهم على الخريطة الكروية العالمية، حين نجحت في تحدي الذات، في ردها على تشكيك الكثير من دول العالم، بعدم قدرة العرب على استضافة وتنظيم المنافسة الكروية الأبرز، لكنها قدمت نفسها عن العرب، أنموذجا في التنظيم، سواء ما لمسناه من بنية تحتية على مستوى الملعب، البنية التحتية للدولة، والمستوى المذهل لحفل التنظيم، واستيعابها الجماهير الغفيرة التي توافدت من كل حدب وصوب”


وتابع: “قدمت قطر أنموذجا في احترام الدين الإسلامي وتأكيد قيمه، بحسب ما أكدته في أرجاء البلد، من خلال حفل الافتتاح، مؤكدة أن الدين الإسلامي دين التسامح والمحبة، لذا نحن أمام حدث عظيم له دلالاته النفسية والاجتماعية، بما يعني جاهزيتها النفسية لخوض التحدي، وخاضته بكل ثقة، وانعكست ثقتها النفسية بذاتها على ما قدمته في الاستضافة والافتتاح والتنظيم”.

الاتزان النفسي والاضطراب


وحول نظرة علم النفس إلى أداء منتخب قطر بالافتتاح ووداعه المبكر للمنافسات، أجاب مطارنة: “تعرض المنتخب القطري “العنابي” للضغط النفسي من ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه، ورهبة الحضور الرسمي الرفيع لزعماء من دول العالم، والقيادة القطرية الأمير الأب والأمير الابن، وجماهير تتابعه ملأت المدرجات وحول العالم عبر الفضائيات، مما أصاب اللاعبين بالاهتزاز النفسي والخوف من الفشل بعدم قدرته على القيام بتلك المسؤولية الثقيلة”.


وزاد مطارنة: “لذا من الناحية النفسية، أحس لاعبو قطر بثقل المهمة ومسؤوليتهم تجاه الحاضرين، مما أصابهم بخوف واضطراب نفسي جعلهم في حالة من عدم التوازن والشرود الذهني، مما سبب لهم الخسارة أمام الإكوادور، وانسحبت إلى مباراته الثانية أمام السنغال، وزاد الخوف في ظل غياب الجاهزية والتحضير النفسي، فتلقى الخسارة التالية بأخطاء عدم التركيز النفسي أمام السنغال، لتودع البطولة قبل مباراتها الأخيرة أمام المونديال.

ولعل ما حدث مع قطر، يؤكد أهمية علم النفس الرياضي، كأهمية التجهيز البدني والفني، ومثلما تخوض المنتخبات معسكرات بدنية وتكتيكية، يجب أن يكون هناك معسكر نفسي طويل يحضر اللاعبين لمثل هذه الأحداث والمباريات العالمية”.


وأدرف مطارنة، قائلا: “على النقيض من ذلك، رأينا الجاهزية النفسية للمنتخب السعودي، الذي استفاد من الدرس النفسي القطري، وحوله إلى طاقة إيجابية باعثة على الأداء القوي والمتزن المستمد من ثقتهم بأنفسهم بأنهم قادرون، ويبدو أنهم تلقوا جرعات تحضير نفسي قوية ملازمة لاستعدادتهم البدنية والتكتيكية، ومنحهم الاتزان النفسي وتحدي الذات، ودافعية كبيرة لإثبات قدراتهم، ومنحهم الروح القتالية والأداء القوي، فتجاوزا عقدة أحد أقوى المنتخبات العالمية، وفازوا على الأرجنتين بالمباراة والاستهلالية 2-1.

وأسعدوا العرب، مما رفع مؤشر الحماس في المباراة الثانية، ورغم أنهم قدموا أداء قويا أمام بولندا، إلا أنهم خسروا بنتيجة 0-2 في المباراة الثانية، نتيجة الإفراط في الثقة بالنفس، وما تزال لديهم فرصة كبيرة بالتأهل في مباراتهم الأخيرة أمام المكسيك، شريطة الإعداد النفسي المتوازن”.


وحول الشخصية النفسية التي تحلى بها “أسود الأطسي” بعد اقترابه من بوابة التأهل بعد التعادل مع كرواتيا، والفوز التاريخي على بلجيكا، قال مطارنة: “الشخصية النفسية التي تحلى بها المنتخب البلجيكي منذ انطلاق مبارياته بالمونديال، أظهرت الثقة بالذات لدى اللاعبين وقدراتهم، وتحسب للمدير الفني للمنتخب وليد الركراكي، مزجه بمقاييس متوازنة بين التحضير النفسي والبدني والتكتيكي منذ انطلاق مبارياتهم”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock