آخر الأخبار حياتناحياتنا

موهوبون صغار.. ثروة بشرية تحتاج لرعاية واحتضان

ربى الرياحي

عمان- البحث والتجربة والاطلاع على كل ما هو جديد، مقومات تصقل موهبة الطالب حمزة عبد الله (13 عاما) وتمنحه القدرة على تطوير امكاناته التي تجعله وبجدارة شخصا مبدعا.
حبه الكبير للمواد العلمية واهتمامه بها، أحد الأسباب المحفزة لديه للغوص في مجال الاختراعات العلمية، إذ يقضي وقتا ممتعا داخل مختبرات المدرسة يوازن فيه بين المعرفة والرغبة في الابتكار كاشفا عن شغفه الحقيقي في أن يكون مخترعا مهما في المستقبل.
الدعم الذي تلقاه حمزة من قبل والديه ومدرسته ساهم بصقل مواهبه، كما يقول، إذ إن البيئة المدرسية كانت داعمة له ولغيره من الطلبة، مما ساعده كثيرا على تحقيق حلمه وان يكون قويا لكي يتميز ويتطور.
وتبين والدة حمزة أن الشراكة بين المدرسة والأسرة أمر مهم جدا يسهم بدرجة كبيرة في تمكين الطلبة وتعريفهم على قدرات تستحق بأن تبرز وتكون هدفا يسعون إليه في المستقبل من شأنه أن يحاكي أحلامهم وتطلعاتهم.
وتشير إلى أن الاهتمام هو الخطوة الأولى، ومن ثم يأتي تخصيص مساحة كافية من الوقت للطلبة يتم فيها توجيههم وتحفيزهم وأيضا إعطاؤهم الفرصة للمزج بين المعلومة والتجربة، ليستطيعوا في المقابل السير بخطوات ثابتة معتمدين في ذلك على طاقات كفيلة بأن تصنع لهم مستقبلا مشرقا يليق بطموحاتهم الكبيرة.
وتؤكد على ضرورة تنبه الأهل والتعاون مع المدرسة لاكتشاف مهارات الابناء، وتقوية ثقتهم بإمكاناتهم، وبالتالي الانطلاق بحرية واعية باتجاه مكامن القوة لديهم.
الطالبة فرح سلطان تجد نفسها مبدعة في مجال الرسم والشعر بشهادة أسرتها ومعلميها، واكتشفت والدتها حبها الشديد للرسم، وذلك في عمر الثلاث سنوات.
اهتمام والدتها الكبير بموهبتها دفعها لأن تخصص لها جزءا من وقتها ، فكانت تتشارك معها الرسم وتدخل معها تحدٍ تلو تحدٍ لتشجعها محاولة بذلك تحريض خيالها الطفولي على الإبداع بالإضافة إلى تزويدها بجميع أدوات الرسم اللازمة.
وتتابع بعد دخولها المدرسة، وجدت هناك أيضا الدعم الذي تحتاجه لكي تتميز أكثر ويكون باستطاعتها صقل تلك الموهبة بالخبرة التي تجدها المسابقات المدرسية.
تقول فرح (16 عاما) انها في الرسم تجد نفسها وتتملكها سعادة كبيرة تكشفها رسوماتها العفوية الصادقة، وتلك الألوان المبهجة الباعثة على الحياة. هي ولأنها تبحث دائما عن التميز تحاول بكل طاقتها تطوير موهبتها وجعلها خط سيرها في المستقبل، حلمها بأن تكون لوحاتها حاضرة في أهم المعارض العالمية يتطلب منها أن تثقف نفسها أكثر في هذا الجانب.
وأما عن تعلقها بالشعر وقدرتها على نظمه وإلقائه، فتقول قراءتها باستمرار وحبها الشديد لمادة اللغة العربية واهتمام المدرسة بتنمية المواهب، بالإضافة إلى تشجيع الأهل الدائم، هي أسباب تشترك جميعها في إبراز شخصيتها الأخرى كما أنها تمكنها من أن تكون أكثر ثقة بقدراتها.
وتؤكد فرح أن مشاركتها في الاحتفالات المدرسية تزيدها قوة وتعطيها الفرصة، لكي تلفت انتباه الجميع لما لديها من شغف وإبداع.
ويقول الاستشاري التربوي د.عايش نوايسة إن رعاية المتفوقين والموهوبين وتقديرهم بما يتلاءم وقدراتهم، ضرورة حتمية واستراتيجية مهمة من استراتيجيات التنشئة في مجتمعات اليوم، فمهما امتلك المجتمع من ثروات مادية فإن الثروة البشرية المشغلة لتلك الثروات تبقى الأهم.
والموهوبون، وفق نوايسة، هم ينبوع القدرات الذي لا ينضب فهم المفكرون والمخترعون والمكتشفون، وهم القادة والمختصون، وهم الأساس في تحريك عجلة التقدم والتطور البشري، فكيف لمجتمع أن ينعم بالرفاه ورفعة الشأن دون رعاية مناسبة للموهوبين من أبنائه؟
غالباً ما تُعد مناهج التعليم العام لتُلبي حاجات وتُحاكي قدرات الفئة الغالبة من الطلبة وهم العاديون، بينما يعاني الطالب الموهوب داخل الصف العادي من مشكلات الملل والضجر ونقص المعلومة التي تتحدى قدراته.
وخلال العقود القليلة الماضية احتل موضوع رعاية المتفوقين والموهوبين اهتماماً متزايداً في عدد كبير من دول العالم، وتشكلت له العديد من الجمعيات والمؤسسات العلمية والوطنية والدولية، أسهمت إلى حد كبير في دفع عجلة الاهتمام بهذه الفئة من أبناء المجتمعات إلى الأمام.
وعلى الأسرة والمدرسة، كما يقول نوايسة؛ العمل على تكامل الأدوار بينهما في رعاية الموهبة لدى الأطفال، إذ يشكل ذلك تحدياً في جانب الكشف عن الموهوب ورعايته وغالباً ما تفشل الأسر في الكشف عن الموهبة الخاصة بالطفل وذلك مرده إلى السلوكيات الأسرية السلبية في التعامل مع الاهتمامات الخاصة بالطفل.
وينوه نوايسة الى دور المدارس الكبير في الكشف عن الموهبة ورعايتها في ظل أجواء تربوية تشجع على العمل الجماعي وتعظم من العمل التعاوني والذي يشكل روح العصر من خلال مساعدة الموهوبين على تطوير قدراتهم وإمكاناتهم ومواهبهم الخاصة.
إلى ذلك، تنمية شخصياتهم بشكل متوازن ومتكافئ، وسواء كان التلاميذ من العاديين أو من المتأخرين دراسيًّا أومن الموهوبين، فإنهم جميعًا محتاجون إلى مناهج دراسية خاصة، وبرامج تعليمية مصممة بشكل يبعث على التحدي في نفوس الطلاب بشكل إيجابي دون أن يصل إلى حد الإحباط، وأن تسمح الأهداف التربوية والتعليمية لعقول التلاميذ بالاستمرار في القيام بنشاطاتها والتوسع خارج نطاق الحقائق العلمية الموجودة بين صفحات الكتب.
وتشمل برامج تعليم الموهوبين، كما يقول نوايسة، مجموعةً من المقومات الأساسية؛ منها الإثراء، والإسراع، وإتاحة الفرصة لإكساب الخبرات المتنوعة بالممارسة العملية.
ويرى الأخصائي النفسي د. موسى مطارنة أنه لا بد من وجود برامج للكشف عن مواهب الطلبة عن طريق المشاركة بين الأهل والمدرسة.
ويذكر أن مواهب الطلبة مهمة جدا في تحسين حالتهم النفسية وتعديل مزاجهم والإحساس بالحلم الكبير الذي يتمناه كلا منهم.
ويوضح أنه لا بد من توفير البيئة المناسبة عن طريق توفير مرشدين في مجال الموهبة التي يمتلكونها، وكذلك توفير الأدوات اللازمة وإعطاؤهم حالة من التفاعل مع مواهبهم عن طريق تسجيلهم بمراكز ومؤسسات.
ويلفت إلى أن توفير البيئة المناسبة لتنمية مواهب الطلاب في المدرسة تكون خلال حصص النشاط، مثل حصص الموسيقى وحصص التربية المهنية، وكذلك تعاونهم مع الأسرة لتوفير الوقت الكافي لهم ومشاركتهم في المسابقات على مستوى المدرسة أو على مستوى المجتمع المحلي، وهذا يحتاج إلى دعم وتحفيز من الأسرة والمدرسة، لبناء شخصية تعتمد على ذاتها وقادرة على تحقيق أهدافها وطموحها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock