الكركمحافظات

مياه صرف صحي تلوث وادي الكرك وتلحق أضرارا بالحياة الطبيعية

هشال العضايلة

الكرك – فيما تؤكد مديرية بيئة الكرك وناشطون بيئيون، تنفي وزارة المياه تسرب مياه عادمة من محطة تنقية مدينة الكرك غربي المدينة إلى وادي الكرك الذي تزرع فيه محاصيل حقلية، ما أدى إلى تلوث مياهه والحاق الأذى بالحياة الطبيعية في الوادي، محملة مسؤولية هذا التلوث إلى صهاريج مياه عادمة تقوم بالقاء مخلفاتها في مجرى الوادي في ساعات متأخرة من الليل، اعتمادا على روايات شهود عيان.
ويؤكد مدير مديرية البيئة في محافظة الكرك راشد المعايطة، ان سبب تلوث مياه وادي الكرك، ناتجة عن فيضان محطة التنقية الدائمة، والتي تتم بسيلان المياه في مجرى الوادي وبالتالي في مجري سيل المياه.
وبين المعايطة، ان المديرية تقوم وبشكل مستمر بالعمل على مخاطبة الجهات الرسمية في مياه الكرك وغيرها من الجهات ذات العلاقة، من أجل وقف تدفق المياة العادمة إلى مجرى الوادي وتلويث مياه الوادي، مشيرا إلى أن هناك عملية توسعة لمحطة التنقية التي يتم تدفق المياة العادمة منها للوادي ولكنها حتى الآن لم تكتمل منذ عدة سنوات.
وأشار رئيس بلدية الكرك السابق ورئيس ملتقى الكرك للفعاليات الشعبية خالد الضمور ان عملية تلويث مياه وادي الكرك بمياه الصرف الصحي قضية خطيرة بسبب حدوث تلوث كبير لمختلف مناطق الوادي الزراعي إضافة إلى كون هذه المياه العادمة تذهب بالنهاية الى سد الكرك والذي يتم استخدام المياه منها لمختلف الاستعمالات.
وطالب الضمور الجهات المختلفة بالعمل على وقف فيضان المياه العادمة أو تسييلها بالوادي حرصا على المصلحة العامة .وخصوصا وان المنطقة اصبحت من المناطق السياحية والتي تجذب السياح لممارسة سياحة المغامرة.
وهو ما أكده ايضا نشطاء ومواطنون، قالوا بان مياه الصرف الصحي تتدفق منذ فترة طويلة إلى مجرى الوادي من محطة التنقية وسيلانها بمجرى الوادي طوال العام، ملحقة آثارا سلبية على البيئة المحلية، وخصوصا الحياة الطبيعية مثل الطيور والاسماك والحيوانات المختلفة التي تعيش في البيئة المحلية للوادي والتي تتعرض للنفوق بسبب هذا التلوث.
وقال الناشط البيئي والمصور الصحفي الزميل سامي الزعبي، إن مياه الصرف الصحي تلوث مجرى الوادي بشكل واضح، مشيرا إلى أن مجموعة من الناشطين والسياح الأجانب والأردنيين من محبي الحياة البرية كانوا يمارسون رياضة المغامرة في مجرى وادي الكرك، عندما داهمتهم مياه الصرف الصحي القادمة من منطقة جنوبي الوادي على شكل شلال كبير، أدت إلى تلوث مياه الوادي النقية والطبيعية.
وأضاف الزعبي ان منطقة وادي الكرك، تمتاز بتنوعها الطبيعي، بسبب تعدد انواع لاشجار البرية كالتين البري وشجرة العشار والسلم وانواع اخرى، كما وينمو به العديد من النباتات البرية مثل الفرفحينا والحميض، والنعنع البري والديتورا وهي عشبة طبية، فيما تتنوع فيه أنواع الطيور مثل الوروار الأوروبي، والزرزور المحلي ذي الاجنحة البرتقالية، الحمام، الحجل وغيرها من الطيور.
وأشار إلى معاناة منطقة وادي الكرك من مكرهة صحية بسبب محطة التنقية الموجودة بالمنطقة، حيث يتم فتح مياه المجاري على الوادي، مؤكدا ان هذا الحالة تم توثيقها بالصور والشهادات.
وأشار الناشط البيئي عيد أبوقديري، ان مياه الصرف الصحي التي تنتج عن فيضان محطة التنقية بالكرك بسبب عدم قدرتها التشغيلية، وتلوث كامل لمنطقة وادي الكرك، وخصوصا مجرى الوادي الذي يروي آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية بالمنطقة.
وأشار إلى أن المنطقة أصبحت ملوثة بالكامل وخصوصا مجري الوادي وسيل المياه مشيرا إلى موت الحياة البرية والاسماك وكافة الاحياء البرية الموجودة من الطيور والحيوانات والنباتات.
ولفت إلى أن ما يجري من تلويث للحياة الطبيعية بالمنطقة بسبب اهمال الجهات الرسمية وعلى مدى فترة طويلة أمر لا يجب السكوت عنه اطلاقا، حرصا على سلامة المجتمع والمنطقة، وحرصا على ابقاء مجرى الوادي سليما وبعيدا عن التلوث الذي يؤذي المواطنين والحيوانات والنباتات.
وأشار مصدر رسمي في الكرك، بان محطة التنقية الخاصة بمدينة الكرك، والتي يجري سيلان المياه العادمة منها إلى وادي الكرك، تستقبل كميات مياه صرف صحي تفوق قدرتها الاستيعابية بثلاثة أضعاف، الأمر الذي يؤدي إلى فيضان المحطة إلى وادي الكرك المجاور.
من جانبها قالت وزارة المياه والري في بيان يوم أمس، إن عطلا فنيا طارئا حدث مساء يوم الخميس الماضي 25 حزيران 2020  في أحد الخطوط الخارجة من محطة تنقية الكرك والذي ينقل كميات المياه المعالجة والمطابقة للمواصفة الأردنية للمياه المعالجة إلى وصولا إلى محمية رسيس الزراعية حيث تم معالجة الخط خلال مدة لا تتجاوز (ساعة ونصف الساعة) دون أن تتسرب أية كميات مياه غير معالجة إلى مجرى وادي الكرك مبدية استغرابها لما تم تداوله عن نفوق أسماك يزيد طول بعضها عن المتر.
وبينت الوزارة أن إدارة مياه الكرك والكوادر الفنية المختصة من مديرية المختبرات المركزية قامت بارسال فريق متخصص للكشف الحسي على المنطقة الواقعة اسفل المحطة والتي تنساب منها مياه خارجة من المحطة وتبين بالعين المجردة وبالكشف المخبري مطابقتها للمواصفة وعدم وجود آثار لمياه عادمة وان المياه الموجودة في مجرى الوادي لا تحوي أية كميات مياه عادمة أو غير معالجة.
وشددت الوزارة في بيان لها ان كوادرها الفنية في إدارة مياه الكرك والمختبرات المركزية تراقب على مدار الساعة الوضع عن كثب للتأكد من سلامة نوعية المياه والتي اثبتتها الفحوصات المخبرية التي اجرتها كوادر المختبرات المركزية وتستغرب وجود تلوث في مجرى الوادي ناتج عن مياه خارجة من المحطة مؤكدة انه بالمتابعة افاد بعض شهود العيان وجود صهاريج مياه عادمة تلقي مخلفات في مجرى الوادي في ساعات متأخرة حيث تم التنسيق مع الإدارة الملكية لحماية البيئة والسياحة لتنفيذ حملة في المنطقة والوقوف على حيثيات هذه المشاهدات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين ان وجدت.
واضافت ان المياه المعالجة الناتجة عن المحطة وكميات مياه اضافية من نبع عين سارة يتم اسالتها من اسفل المحطة لضمان تحسين جريان ونوعية المياه في الوادي مؤكدة ان اللجان الفنية حاولت مرارا التواصل عبر الهاتف مع ناشري هذه الصفحات الإلكترونية لزيارة المواقع التي أشارت اليها والتأكد من حقيقة الوضع إلا أن أحدا لم يستجب لتلك المحاولات بالرغم من أن كافة الفرق الميدانية التي جابت مسار الوادي لم تلحظ مثل ما نشرته هذه الصفحات.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock