سلامة الدرعاوي

هذه ليست المرّة الأولى التي يتم الحديث فيها عن مُشغِّل رابع في سوق الاتصالات الأردنيّة، فقد سبق ان طرحت هيئة الاتصالات عطاءين لاستقطاب مُشغِّل رابع وفشلت في استقطاب عروض، نظرا لفقدان الجدوى الاقتصاديّة.
شركات الاتصالات الثلاث الرئيسيّة تُعاني اليوم تراجعا حادا في أرباحها، وهذا التراجع مُستمر منذ ما يقارب العشرة أعوام بشكل متتال، وبعض تلك الشركات دخل في مرحلة خسائر فعليّة في ميزانياتها، وجميع تلك الشركات تمرّ بظروف صعبة وتحديات جسمية رغم ان انتشار خدمات الاتصال المتنقل (الخلوي) دخلت على فرد في المجتمع الأردني وبات الانتشار يفوق ال100 بالمائة، وهذا اثر في إيرادات الخزينة التي كانت في احدى السنوات تحصل من عائدات الاتصالات على ما يقارب الـ250 مليون دينار، في حين ان هذا الرقم اليوم يقل على النصف تقريباً.
هيئة الاتصالات هذه المرّة لم تقم بطرح عطاء لاستقطاب مُشغِّل رابع، إنما بادرت احدى الشركات الماليّة التي لها ارتباطات إقليميّة ومختصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات بالتقدم بطلب تشغيل اتصالات على الجيل الرابع، وهو الآخر الذي دفع الهيئة لطلب المزيد من الدراسات والوثائق حسب الأصول والقوانين السارية.
الهيئة وظيفتها التأكد من توازن سوق الاتصالات والعاملين فيه مع الحفاظ على حقوق المستهلك، وهذا الأمر لا احد يشك فيه بانهم سينظرون نظرة متزنة للطلب الاستثماريّ الجديد وربطه بسلامة قطاع الاتصالات ونموّه والتداعيات سواء أكانت إيجابيّة ام سلبيّة جراء الطلب، والذي سيتم تحديده بعد الدراسات المستفيضة واستيفاء كامل الشروط المرجعيّة.
لذلك أرى شخصيّاً اتخاذ موقف مسبق ضد المُشغِّل الرابع سواء بالرفض أو الإيجاب مسألة يجب ان تحددها دراسات الجدوى الاقتصاديّة وحالة السوق الراهنة والتحديات والفرص التي تلوح بالأفق إن كانت موجودة أساساً ام لا.
لا شك ان الشركة طالبة الترخيص الرابع تعي جيدا تحديات سوق الاتصالات وتعرف كُلّ مكوناته وآفاقه، وهي في المحصلة التي تتحمل مخاطرة مثل هذا الطلب، وعليها وحدها تقع مسؤوليّة قرارها الاستثماري وحدها دون غيرها، فهي التي ستدفع المال وتشغل ولن تتلقى أي دعم رسميّ إلا في اطار القوانين المعمول بها.
في هذا الصدد، لست قلقاً من قرار هيئة الاتصالات التي تعد اليوم ذات استقلالية وجاذبية وفاعلية في أدائها الاقتصاديّ والماليّ، وكان لها دور كبير في الحفاظ على رشاقة القطاع والحفاظ على تألقه التشغيليّ والماليّ رغم جسامة التحديات التي تحيط بهم من كُلّ صوب وحدب.
لكن علينا ان نتذكر جميعا ومن باب التحذير المسبق والتحوط لا اكثر، بأننا في الأردن كان لدينا شركة أسمنت واحدة، وكانت توزع أرباحاً سنويّة على المساهمين في بعض الأحيان تتجاوز الـ 120 مليون دينار، غير الضرائب والرسوم والجمارك التي كانت هي الأخرى بالملايين تدفع لخزينة الدولة، واليوم لدينا في المملكة 5 شركات أسمنت عاملة، جميعها خاسرة، وبعضها تجاوز رأسمالها، فلا المساهمون استفادوا منها، ولا الخزينة هي الأخرى استفادت من أيّ ضرائب أو رسوم أو جمارك، فالكل خاسر، فهل يتكرر المشهد في قطاع الاتصالات؟

انتخابات 2020
13 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock