رياضة محلية

نادال وديوكوفيتش..كلاكيت سابع مرة

ملبورن– في مباراة ملحمية في استراليا المفتوحة، أخفق الاسباني رافائيل نادال، المصنف الثاني عالميا بين لاعبي التنس المحترفين في تخطي عقبة الصربي نوفاك ديوكوفيتش في الدور النهائي للمرة السابعة، في لقاء، وان انتهى بنفس نتيجة السابقة، فقد اختلفت تفاصيله.
ففي مباراة استمرت لنحو ست ساعات، هي الأطول في تاريخ نهائي بطولات الغراند سلام الأربع الكبرى، قدم كلا اللاعبين مستوى رائعا، كشر من خلاله “الماتادور” الاسباني عن أنيابه، الا أن الكلمة العليا كانت لـ”نولي”، كما كان عليه الأمر خلال المواجهات الست التي جمعت بينهما الموسم الماضي، وانتهت جميعها لصالح الصربي.
وعلى الرغم من تأكيدات نادال في مناسبات عديدة أنه لا يعبأ كثيرا بديوكوفيتش، ولا يضعه في محور خططه، فإن الصربي بات يمثل “عقدة” للاسباني، بعد أن حرمه منذ الموسم الماضي وحتى هذا اللقاء من الفوز بلقب سبع بطولات، من بينها ويمبلدون وأميركا المفتوحة وأخيرا استراليا المفتوحة، بعد وصوله للنهائي.
ولكن في هذه المرة، كانت المجموعتان الأولى والرابعة من هذه المباراة خروجا من جانب الاسباني عن سيناريو المواجهات الست التي جمعته الموسم الماضي بالصربي الذي حقق لقب البطولة للمرة الثالثة، والثانية على التوالي، ليزيد من صعوبة التحدي الذي يواجهه اللاعبون الصربيون الذين لم يفز أي منهم بلقب البطولة مطلقا.
فبعد أن كان “ديوكو” يتقدم بنتيجة المجموعتين الأولى والثانية في نهائي بطولتي ويمبلدون وأميركا المفتوحة، قبل أن يعود الماتادور إلى نتيجة المباراة بالثالثة لتحيي آماله ثم يفوز الصربي بالرابعة، بادر الاسباني بحسم المجموعة الأولى لصالحه.
ولم يكن تعدد الأخطاء المباشرة التي ارتكبها ديوكوفيتش في المجموعة الأولى هو السبب الرئيسي وراء فوز نادال بها، وانما تغيير أسلوب اللعب مقارنة بالمواجهات السابقة.
فقد كانت ضربة الارسال على رأس سلسلة من العناصر التي قادت الاسباني لتحقيق الفوز في المجموعة الأولى، حيث تنوعت هذه الضربات ما بين الموجهة لجسد المنافس والساحقة والتي يكسب فيها الكرة “دوران” كبير.
ومن بين أهم هذه العناصر ابقاء الصربي وراء الخط الخلفي للملعب، وعدم السماح له بالصعود على الشبكة من خلال الكرات الطويلة وتحريكه على جانبي الملعب، الى جانب ثبات الأداء في النقاط الحاسمة، فضلا عن أنه تمكن من ادارة مجهوده بشكل جيد.
فرغم عدم تخليه عن روحه القتالية المعروف بها، والتي دفعت المباراة الى مجموعة فاصلة بعد أن كان ديوكوفيتش قاب قوسين أو أدنى من الفوز في المجموعة الرابعة، فإن “رافا” لم يبذل مجهودا في اللحاق بكرات بعيدة المنال، ما يحرم منافسه من أفضلية ربما على الصعيد النفسي، فضلا عن استنزاف المجهود.
وفي المجموعة الثانية، فقد الاسباني الكثير من هذه العناصر التي منحته الأفضلية في الأولى، لتزداد أخطائه المباشرة ويستهلها وينهيها بخطأ مزدوج، في ظل استعادة الصربي حضوره في المباراة، ورد الارسال الثاني بكرات عميقة للغاية، لم يتمكن الاسباني من اعادتها بالشكل المثالي الى الملعب.
وعلى هذه الوتيرة، سارت المجموعة الثالثة، والتي لعب فيها الصربي بثقة استمدها من الأداء الذي قدمه في السابقة، الا أن نادال كان على عهد عشاقه به في الرابعة، والتي حظي فيها ببعض “المساعدة القدرية”.
بروحه القتالية وليقاته البدنية الهائلة المعهودتان عنه، تمكن الاسباني من العودة مجددا الى المباراة في مجموعتها الرابعة التي بدا فيها الصربي، في المقابل، منهكا بعض الشيء، وان كان الماتادور صاحب المجهود الأكبر.
وحصل نادال على فرصة ثمينة لالتقاط الأنفاس بعدما فاز كل لاعب منهما على أربعة أشواط بفضل المجهود الكبير الذي بذله الماتادور حتى يصل بالنتيجة الى التعادل، حيث تساقطت الأمطار على أرضية الملعب، ما دفع الحكم لايقاف المباراة إلى أن تم اغلاق سقف الملعب، الأمر الذي استغرق ست دقائق على الأقل.
ويبدو أن الاسباني كان في حاجة الى هذه الراحة، حيث واصل، بعد استئناف اللقاء، محاولاته للفوز بهذه المجموعة، في ظل ضربات قوية من جانب الصربي، الذي حاول بكل ما أوتي من قوة حسمها لصالحه.
ولكن آمال الصربي تأجلت بعض الشيء بعد أن تحطمت محاولاته على صخرة اللياقة الخيالية للاسباني، التي مكنته، الى جانب احكام الضربات، من دفع المجموعة الى شوط كسر التعادل، الذي يفوز به.
وفي المجموعة الخامسة يواصل الاسباني تقديم أداء رائع بدنيا وفنيا في ظل زيادة الأخطاء المباشرة من جانب الصربي الذي بدا الانهاك واضحا على ملامحه وتحركاته.
وتمكن الماتادور من فرض أسلوبه على مجريات المجموعة وكسر ارسال الصربي الذى رد كسر الارسال، لتصبح المباراة سجالا بين اللاعبين الى أن يكسر “نولي” ارسال الاسباني ويتقدم 6-5، ليصبح على بعد شوط واحد من انهاء هذه الملحمة، وكان الصربي في الموعد ليزيد رصيده من ألقاب استراليا الى ثلاثة.ولم تكن مباراة بهذا الحجم لتمر هكذا بدون وقائع غريبة، ففي مجموعتها الثانية، وتحديدا في الشوط الثامن، أقدم الاسباني على تحدي قرار الحكم الذي احتسب ضربة ارساله الثاني الذي رده الصربي بشكل لم يتمكن معه الماتادور من اعادة الكرة الى الملعب.
وحاول الاسباني بهذا التحدي الغاء هذه النقطة حال ثبوت خروج الكرة من مربع الارسال في اعادة الكرة من خلال تقنية عين الصقر، الا أن هذه التكنولوجيا أثبتت أن الكرة لامست الخط الخلفي لمربع الارسال، الأمر الذي لم يمنع “نولي” من الاعتراض.- (إفي)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock