ثقافة

نادي صديقات الكتاب الثقافي يناقش رواية “جسر بضفة وحيدة”

عزيزة علي

عمان – نظم نادي صديقات الكتاب الثقافي ندوة حول رواية “جسر بضفة وحيدة”، للروائية هيا صالح، الصادرة عن “الآن ناشرون وموزعون”، ألقتها الناقدة د. دلال عنبتاوي، إذ قدمت قراءة في الرواية وعناوينها، وأدارت الندوة رئيسة النادي آسيا الأنصاري.
وقالت عنبتاوي، إنها في هذه القراءة السريعة عن رواية صالح سوف تكون حول بنية العنوان ورصد شؤونها من حيـث هي نص وفق القاعدة البنيوية “إن النص بذاته نظام أو بنية خاصة”، من هذا المنطلق ندخل إلى العنوان بوصفه نصا لغويا، يخضع لكل الإمكانات التي تتيحها البنيـة النحوية للغة، وعليه فإن العناوين جاءت في هذه الرواية ذات مبنى كلي متكامل يقوم على الجملة الاسمية ويبتعد ابتعادا كليا عن الجملة الفعلية أو الكلمة المفردة إلا في العنوان الأخير المعنون بـ”الوصول”، لافتا الى أن لكل عنوان من تلك العناوين دورا متميزا أدته تلك العناوين بكل قوة لتضع المتلقي أمام مواجهة مع تلك العناوين ودلالاتها الخاصة التي شكلت في تضافرها مع بعضها بعضا جديلة رواية “جسر بضفة وحيدة”.
ورأت عنبتاوي أن الرواية تضم أحد عشر عنوانا، كل عنوان يشكل عالما مستقلا بذاته لكنه ينتظم ضمن بنية واحدة تلتظم جميعها في الخيط الذي هو العقد الواحد حكاية الجسر الذي جاء بضفة وحيدة، ولعل من اللافت هنا التوقف عند العنوانين الفرعيين الأول وما قبل الأخير، فالأول جاء يحمل كلمة جسر ضمن بنية عنوانه “جسر الموصل العتيق” والآخر جاءت كلمة جسر ضمن بنيته في عنوان “جسر النور”، ما يعكس لنا أن الجسر احتل دلالة واسعة ضمن تشكل هذه الرواية وضمن بنيتها الداخلية والخارجية وأنه يحمل في طياته فكرة الخلاص والهروب والانعتاق من أشياء كثيرة ربما.
ونوهت الى إن المتتبع العنونة في النتاج الأدبي، يجد أن النثر أوفر حظاً من غيره في امتلاك العنوان. ويمكن القول كذلك إن العنوان يشكل بنية كتابية تعلو النص وتتعالق معه دلالياً، وهذه سمة تصب في توفير طاقة المتلقي نحو النص، مبينة أن عنوان الجسر هو الأول الواصل بين النص والكاتب، وما بين القارئ والمتلقي، ومن ثم يجب أن يكون العنوان جاذباً للمتلقي منذ البداية، يعطيه -نوعاً ما- فكرة عن هذا النص وصفته الأدبية، ويساعده على امتلاك الدوال الحرة التي تجعل العلاقة الحميمية والقوية بين العنوان العمل.
عنبتاوي تحدثت عن العنونة في رواية “جسر بضفة وحيدة”، الذي هو متلازماته من غلاف وإهداء من أهم أبواب العمل الإبداعي، بل يكاد يكون العنوان هو الباب الأول والرئيس للدخول الى عالم الإبداع ثم تبدأ الأبواب الأخرى بعد ذلك ومن ذاتها بالانفتاح والكشف عن هويتها ومضامينها وتعد الرواية من أهم مكونات العمل الإبداعي، لافتا الى أن العنوان في رواية صالح هو الرواية والرواية هي العنوان، وهما يسيران في شكل متوازٍ، ولا يمكننا أن نعتبر العنوان ثانويا أو ملحقاً بالنص أو خارجا عنه لأنه البوابة التي تُدخل القارئ إلى متن المنجز الإبداعي، ولهذا ينبغي على الناقد تناول عتبة العنوان قبل متن النص، وأن يحذر عتبة العنوان لكي لا يسقط في فخ الروائي ومكره؛ لأنه إذا لم يضبط إيقاع العنوان فإنه يتيه في فضاءات العمل الإبداعي.
والعنوان، كما رأته عنبتاوي، هو باب القصة، ومفتاح لضبط النص وسلطته وتحديد هويته، منه نستل رأس الخيط، ونعرف طبيعة الموضوع الذي نحن بصدده، لتبدأ حوارية المتلقي أو المتصفح معه، وقد يشكل وحده قصة متوازية مع القص الرئيسي. لذا ففي اعتقادي أن العنوان ينبغي أن يكون ذا صلة بمتن العمل الإبداعي ومحتواه -مع العمل على ألا يكون مباشراً مباشرة قصوى؛ وذلك من أجل أن يكون القارئ مستعدا لتقبل النص وتذوقه، وبقدر ما يكون العنوان مناسباً وصادماً ومدهشاً وإيقاعيا، بقدر ما يجلب اهتمام القارئ ويدفعه إلى الاستمتاع بفحوى الرواية، فلا ينبغي أن يكون واضحاً فاضحاً للمضمون، كاشفاً للمعنى، ولا غامضاً كل الغموض؛ فيتيه القارئ في البحث عن دلالة العنوان متناسياً جمالية النص، أو يكون العنوان أرقاماً أو فصولا مرقمة بالأرقام كما قد يحدث أحيانا.
ورأت عنبتاوي أن المؤلف لا يضع عنوانه اعتباطاً، وإنما يتقصد من ورائه مزيداً من الدلالات والإضـاءات التـي تسهم بشكل كبير في فك رموز نصه سواءً أكان ذلك في صياغته وتركيبه أم في دلالته، وتعالُق النص به، مشيرة الى أن العنوان يبقى دلالة غائبة ومراوغة، عصية على القـبض، تحتمـل الكثير من التأويلات، الأمر الذي يدفع بالقارئ إلى تحديد دلالة العنوان، من خلال البحث فـي تعالقه مع النص اللاحق دلاليا ولغويا، فالعنوان والنص يشكلان بنيـة معادَلية كبـرى، بمعنى أن العنوان يولد معظم دلالات النص، فاذا كان النص هو المولود، فـالعنوان هـو المولد الفعلي لتشابكات النص وأبعاده الفكرية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock