حياتنامنوعات

ناشطان اجتماعيان يعيشان حياه “التشرد” لإيصال رسالة “اشعر بغيرك”

معتصم الرقاد

عمان- قام الناشطان الاجتماعيان على مواقع التواصل الاجتماعي؛ امير كركر ومحمد جاد الله بتجربة عيش حياة التشرد بعد موقف أثر في الناشط الاجتماعي كركر، حيث كان في أحد المحلات التجارية ورأى شابا يطلب من صاحب المكان ان يعمل لديه مقابل أجر زهيد، فما كان من صاحب المكان إلا أن طرد ذاك الشاب. وعندها قرر هو وصديقه محمد عيش هذه التجربة وخوض غمارها، لعلهما يجدان لها حلًا أو أن يساهما في التخفيف منها.
وهذا ما كان، ففي اليوم التالي قاما بحزم أمتعتهما وهي عباره عن شاحن متنقل، معطفين، مبلغ دينار واحد فقط. في البداية، لاقا اعتراض ذويهما خوفاً منهم على صحتهما وعلى ما قد يواجهان في طريقهما.
ويقول الناشط كركر؛ “بدأنا تجربتنا في عمان ولمدة سبعة أيام، حيث مررنا بأوقات عصيبة تمثلت بطردنا من عدة أماكن قمنا بطلب العمل به، وبعد مرور فترة من الزمن وافق أحد الأشخاص على تشغيلنا في مطعم شعبي لعدة ساعات مقابل تناول وجبة الإفطار.
ويضيف الناشط جاد الله بعدها قمنا بالبحث عن مكان للنوم فيه، في اليوم التالي قمنا بالبحث عن عمل في أكثر من مكان وأكثر من منطقة، بعدها ذهبنا إلى أحد المحلات التجارية الشعبية الخاصة في بيع الخضار والفواكه، وقمنا بالاتفاق مع صاحب المحل بالعمل لديه لمده سبع ساعات مقابل مبلغ عشرة دنانير للشخصين – أي ما يساوي خمسة دنانير للشخص الواحد- وبعد عمل متعب كرر ما فعله بالأمس، وفي كل يوم من الأيام السبعة يتكرر نفس مشهد اليوم الأول.
وعمل أمير ومحمد خلال سبعة أيام بنقل البضائع وبيع الجوارب والقهوة، وبحثا عن مكان للنوم فيه حيث أضناهما التعب.
وفي اليومين السادس والسابع كانا في حالة يرثى لها لقلة النوم والجوع، وبفعل الإصرار رفضا كل العروض المقدمة من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي من طعام وشراب وملابس كونهما كانا يريدان متابعة التجربة دون مساعدة من أحد، بحسب جاد الله.
كان كل ذلك من أجل إيصال رسالة لكل من يستطيع مد يد العون والمساعدة بكافه أشكالها لمثل هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون حياة بائسة ويتحملون حرارة الصيف وبرودة الشتاء والنوم في أماكن غير صالحة، قابلين العمل بأجر زهيد ولا يمدون أيديهما لأحد ويعيشون بكرامة طالبين رزق الحلال.
وكان كل القصد من هذه التجربة محاولة العيش في ذات الظروف التي يعيشها هؤلاء الأشخاص، داعين كل الجهات لدعم هؤلاء الأشخاص بتوفير العمل لهم حتى يعيشوا بكرامة. وقرر أمير ومحمد عمل مبادرة لتعريف المجتمع بهذه الفئة من الأشخاص وتوفير فرص عمل لهم، والدعم من الجهات المعنية بذلك.
لم تخل هذه التجربة من المواقف والصعوبات التي تعرض لها الشابان أمير ومحمد، يقول امير تعرض رفيقي محمد للدغة من حشرة سامة كانت متواجدة في مكان نومهما وطلبت المساعدة من متابعين على مواقع التواصل الاجتماعي كونهما لا يملكان نقودا وخوفا على حياته، وتم اسعافه الى أحد المستشفيات، وأيضاً تعرضا للتنمر من قبل بعض الأشخاص والابتعاد عنهما بسبب اتساخ ملابسهما.
قضى محمد وأمير أيامهما الأولى بصعوبة بسبب عدم التأقلم مع الوضع بسبب البرد، بالإضافة الى اعتمادهما على تناول وجبة واحدة (فلافل)، كونها رخيصة الثمن، ورفضا العودة عن قرارهما بإكمال ما أرادا فعله، وايصال الرسالة حتى النهاية، وتحفيز المواطنين للشعور بغيرهم خصوصا في فصل الشتاء، وحثهم والمحلات التجارية على تقديم المساعدات المادية أو المعنوية.
وقال الشابان إنه وفي الأسابيع المقبلة سيتم الإعلان عن إطلاق مبادرة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان ” اشعر بغيرك”، ومساعدة أكبر عدد من هذه الفئة.
التجربة التي خاضها أمير ومحمد، واستمرت لمدة سبعة ايام رغم التعب والجهد والارهاق الجسدي والنفسي الذي ظهر عليهما، حفزهما على متابعة المبادرة، داعين جميع الشباب والشابات ومنظمات المجتمع المدني والمحلي إلى دعم المبادرة ومساندتها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock