آخر الأخبار حياتناحياتنا

ناشطو “السوشال ميديا” يدعمون مشاريع صغيرة ويمنحون أصحابها الأمل

منى أبوحمور

عمان- جوانب إنسانية وطرق عدة تعكس التكافل الاجتماعي والتلاحم المجتمعي، قدمها أردنيون خلال جائحة “كورونا”، لم تقتصر على الدعم المادي فحسب، بل وصلت للدعم الإلكتروني من خلال مبادرات فردية قام بها مجموعة من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي والاختصاصيين بمجال التسويق الإلكتروني لدعم مشاريع محلية صغيرة هدفها تجاوز تداعيات الأزمة والتخفيف من أضرارها.
التعطل الذي تعرضت له غالبية المشاريع المنزلية خلال جائحة “كورونا”، جراء الحجر الذي فرضته الحكومة واستمر ثمانين يوما وكانت تبعاته كبيرة بعد ذلك، تسبب بأضرار لأصحاب المشاريع المحلية المنزلية والصغيرة، ما دفع الكثير من الناشطين لدعمهم والوقوف إلى جانبهم وتشجيع أفراد المجتمع على الشراء منهم.
بدوره، أطلق الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي وخبير التسويق الإلكتروني مصعب جابر مبادرة فردية سرعان ما انتشرت بين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي قام من خلالها بالإعلان عن استعداده للترويج لمشاريع محلية منزلية وصغيرة، رغبة منه في تقديم الدعم لهم والوقوف إلى جانب أصحابها في ظل ظروف جائحة “كورونا”.
تمضية جابر معظم الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي وفقا لطبيعة عمله كصاحب مؤسسة للتسويق الإلكتروني، دفعته للتفكير في استثمار وقته الذي يقضيه في المنزل وعلى الإنترنت وأن يدعم المتضررين من “كورونا”، خصوصا أصحاب المشاريع المنزلية، فكان جلّ عمله في تلك الفترة التفكير بكيفية مساعدة أصحاب هذه المشاريع والوقوف إلى جانبهم حتى يعبروا هذه الفترة الصعبة.
عمل جابر في إدارة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، ألقى على عاتقه مسؤولية التفكير بآلية معينة لمساعدة عملائه على تجاوز هذه المرحلة الصعبة وتغيير خطط عملهم لأخرى، وخلق بيئة عمل ملائمة من المنزل وتفعيل حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يتناسب مع المرحلة التي فرضتها “كورونا” وجذب المتابعين من خلال تقديم معلومات وأخبار خفيفة ومتنوعة كل في مجال تخصصه.
وعلى الصعيد الشخصي، فكر جابر بدعم المشاريع الصغيرة المحلية من خلال منشور قدم خلاله استعداده لدعم الشباب الأردني حتى تجاوز هذه المحنة والخروج من أضرار “كورونا” بأقل الخسائر وتعريف متابعيه بطبيعة المنتج المقدم.
يقول “استقبلت العديد من الايميلات لأشخاص يرغبون بأن أشارك مشاريعهم ومنتجاتهم عبر صفحتي”، وبعد ذلك تسويق المنتج وعمل “mention” لصاحب المشروع حتى يتمكن الناس من التواصل معه مباشرة.
اختار جابر، من خلال طلبات الدعم أفضل المشاريع المحلية التي تستحق الدعم، وكان من ضمنها صناعة الإكسسوارات في المنزل والحجابات وزينة رمضان وملابس العيد التي قام بمشاركتها عبر حساباته، وكان لذلك دور كبير في دعمهم.
وانتشرت هذه المبادرة الفردية بين النشطاء؛ حيث قام الناشط على موقع التواصل الاجتماعي “إنستغرام” فوزي متولي بتسخير حسابه لدعم أصحاب المشاريع المحلية الصغيرة لتجاوز جائحة “كورونا”.
وفي ظل زيادة أعداد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي خلال “كورونا”، بحسب متولي، توجه والعديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لدعم أصحاب المشاريع المحلية تحت شعار “#ادعم المحلي”، لافتا إلى أن الجائحة تسببت بخسائر كبيرة لأصحاب المشاريع، خصوصا الصغيرة منها في الأردن.
وتهدف الحملة التي أطلقها ناشطون إلى البحث عن المشاريع المحلية الصغيرة ودعمها عبر منصاتهم على مواقع التواصل.
ويجد متولي أن هذا النوع من الدعم في الدرجة الأولى يعد معنويا ويعطي من خلاله دفعة وتحفيزا لأصحاب هذه المشاريع بأن هناك من يتابعهم ويلاحظ وجودهم وكذلك زيادة الطلب على منتجاتهم.
ويقول “خلال الحملة تعرفنا على عدد من المشاريع المميزة التي كانت تقدم منتجات ومحتوى مهما ينقصه الدعم”، الأمر الذي دفعه للوقوف الى جانبهم والإحساس بالمسؤولية تجاه استمرار هذه المشاريع ومساعدتهم على زيادة مبيعاتهم من خلال حسابه على “إنستغرام” الذي يضم 36 ألف متابع.
الإحساس بالمسؤولية تجاه أصحاب المشاريع المحلية الصغيرة، والتأكيد أن يكون لدى الناشطين على مواقع التواصل في الأردن صوت ودور بارز في الأزمات، هو ما دفع الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي هديل شحادة لاستخدام حسابها الشخصي على “إنستغرام” الذي يضم 80 ألف متابع.
وكانت آلية الدعم من خلال “إنستغرام”، بحسب شحادة، من خلال عمل “mention” لمشروع صغير والحديث عنه وطبيعة المنتجات التي يقدمها، وبالتالي دعمها والشراء منها.
كذلك، إنشاء تصميم على “إنستغرام” لعمل “mention” لثلاثة مشاريع محلية لدعمها ونشرها على حسابها من خلال منشور حمل علم الأردن لدعم المشاريع المحلية، مطالبة متابعيها بعمل “mention” لأهم مشاريع محلية تضررت خلال جائحة “كورونا”.
600 تعليق حصدت شحادة خلال مشاركتها المشاريع المحلية، مؤكدة أن روح التكافل الاجتماعي بين أصحاب المشاريع خلال “كورونا” ذوبت التنافس بينهم.
ولن تكتفي شحادة بدعم المشاريع المحلية خلال “كورونا” فحسب، وإنما ستستمر في دعمها من خلال حسابها حتى لا يبقى أي متضرر من “كورونا”، ولأن الأردنيين كعادتهم يضربون مثالا جميلا بالتكافل والتعاضد، واليد الواحدة في الأزمات.
وبدوره، يؤكد أخصائي علم الاجتماع الاقتصادي حسام عايش أهمية وجود مثل هذه المبادرات المجتمعية ويتم فيها دعم أصحاب مشاريع صغيرة والقائمين عليها وإشعارهم بأن هنالك من يهتم بهم ويعايش قضاياهم ويتفاعل معهم ويقف إلى جانبهم ويقدم العون لهم الدعم لتجاوز المرحلة الصعبة التي مروا بها خلال جائحة “كورونا”.
وعلى أهمية هذه المبادرات، ولكن الأهم، وفق عايش، أن يكون هناك مأسسة لها، ويفترض أن يكون المجتمع، بمؤسساته والفاعلين فيه، قادرا على دعم أصحاب هذه المشاريع المحلية الصغيرة والمتوسطة وبشكل مستمر من دون ربط ذلك بأزمات تأتي وتذهب، خصوصا وأن كثيرا من المشاريع لا تحتاج إلا إلى دعم صغير يعيد إنعاشها من جديد لتعود لنشاطها السابق.
كل هذه الأنشطة تسهم في زيادة الأمل عند أصحاب هذه المشاريع، وتساعد الآخرين على التفكير الابتكاري وإنشاء مشاريع خاصة دون انتظار الوظيفة. ويضيف عايش أن المجتمع أصبح أكثر ترابطا وأكثر تلاحما وشعورا تجاه الآخر، خصوصا في أزمات مثل جائحة “كورونا” التي يتأثر بها الجميع بدرجات متفاوتة، لكن الأكثر هم أصحاب المشاريع الصغيرة الحرة التي تقترب من الأعمال اليومية في أنشطتها وأعمالها ويحتاجون إلى العمل والدعم أكثر من غيرهم. ويضيف “من الجميل أن يقوم النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بدعم المبادرات والمشاريع حتى تعود مرة أخرى للنشاط، فذلك يمنحهم السعادة والشعور بالإنجاز، ويضفي مزيدا من الإنسانية على المجتمع ويمنح الأمل”.
المبادرات من قبل نشطاء السوشال ميديا بدعم المشاريع الصغيرة، هي الطريق الصحيح سواء بتقديم الدعم المادي أو المعنوي الذي يمكن أن يسهم بدعم الفكرة، وفق عايش الذي يبين أن جائحة “كورونا” أظهرت أهمية الاعتماد على الأفكار التي تأخذ طريقها إلى إحداث تغيير إيجابي يصب في مصلحة الجميع.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
42 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock